تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

شفشاون إبنة غرناطة| قصة هجرة الأندلسيين إلى المغرب


تصوير بتقنية “درون” لثلوج منطقة باب برد بإقليم شفشاون

 
أدسنس
 
النشرة البريدية

 
 


شفشاون..بريق الروح لمحمود الرحبي


أضيف في 22 ماي 2014 الساعة 44 : 23



شفشاون..بريق الروح

 

كتب: محمود الرحبي

هناك أماكن في العالم تعتبر مثالية لتغيير رئتيك.. لتبديل كل الهواء المتسلل اليهما. هذا الشعور الكوني الباهظ يمكن أن يجده المرء بوضوح في القرية المعلقة في اقصى جبال الشمال المغربي (شفشاون) وهناك من يسميها ب (الشاون). 
أناسها بسحناتهم الخجولة المتوارية كالخيال، وجبالها التي تتصاعد خضرة، منبسطة تعلوها تلال، مدرجات خضراء تبدو لانهائية تلتقي بالسحب والسماء لتغيب وتنبثق في ولادة جديدة.
في هذا المكان وجدت ولأول مرة كل ما يمكن أن يبحث عنه صوفي مثلي، حيث المكان يرتل تلاواته صامتا في ردهات وظلال ومسالك لا يخطئها السحر.
وهناك تساءلت: كيف لمسجد أن ينسب لغير المسلمين؟!
كانت تلك الدهشة التي تهجستها في دخيلتي أمام جامع يسمى ب (جامع النصارى).
ومن أجل عدم الوقوف طويلا مفغور الفم، سادر الفهم، سألت أحد المسنين فأجابني: بأن المستعمر الاسباني ذات زمن، بنى للعمال المحليين ذلك الجامع، ولكي يميزوه ولا يقربوه بنو مسجدا آخر مواجها له، في مقابل الجامع المهجور الذي بناه المستعمر، فأطلقوا عليه ذلك الاسم تمييزا.
(جامع النصارى... بمعنى الجامع الذي بناه النصارى، وبمعنى آخر: الجامع الذي يجب ألا نقربه لأن النصارى هم من بناه). كان نوعا غريبا من المقاومة والصمود بأن يحولوا الجامع الذي بناه المستعمر للعمال مهجورا تصفر الرياح الصفراء على جوانبه وينعق البوم في عرصاته.
كذلك يمكنك أن ترى الحرفي (السي بوشعيب صانع الأعاجيب والذي يعتاش من ترجمةخياله النافر الجميل) وهو يتحدث بهدوء العارف (كأستاذ)، عن صناعته التي تتجلى في استثماره لكل ما زهد شأنه وبخس ثمنه، كل شيء في الطرقات يمكن أن يصعد الى مستوى الفن والجمال، لذلك فهو يجمع ما تقذفه اليد العابثة من أقمشة وخرق ومزق ليصنع منهاتحفا فنية بألوان متخالطة تثير الأسئلة والعجب. ومن هناك اشتريت حمارا منكس الرأس مخفورا بالظلال تحت قدميه، يقوده صاحبه المفرود الصدر، صورة يصعب نسيانهاللقروي الواثق من سير حماره وحياته، وكأنما تجمد به الزمن في لحظة مغربية سعيدة.
ثم دخل معي صائغه في شرح طويل، للكيفية التي استطاع فيها ان يجمع الخرق وقطع الفلين والسعف والخيوط وغيرها ليصنع رتلا من تحف تعكس روح المكان القديم ومظانه ومسالكه.
تساءلت بدوري عن هذا الشعور الدافئ بين الحمار وصاحبه، والذي لم يبخل الصانع في بثه كروح في جماداته. وحين غادرت الشاون متجها الى فاس، (حيث يوجد ثلة من بقايا الموريسك كما سمعت يحتفظون بمفاتيح كبيرة الشكل، تعود الى أزمنة حروب التفتيش في الأندلس) تهت في معمعة السفر، فنسيت الحمار وصاحبه في بيت أصدقاء هناك، وحين عدت اليهم بعد ذلك بسنينطويلة، فاجأني السي أحمد المفتاحي، رب البيت، بالحمار وصاحبه وعبارة أضحكتني 'لقد اعتنينا بالحمار وصاحبه، وأطعمناهما طيلة فترة غيابك'.
تنغل الشاون بالزوار الأوروبيين، وخاصة الإسبان منهم، حيث تجيد الشاون لغات زوارها، بيد أنك لا تني وأن تكتشف بسهولة المسافة الحياتية والسلوكية الفاصلة بين السائح وأهل القرية، بين الروح المحافظة للقروي والروح المتخففة للسائح. حيث التعارف القديم والذي يضمن لكل فريق منهما تحركه وخريطته وحياته دون خدش لشعور، لتتبدى الصورة الناصعة بالبياض بين تعايش الثقافات والمقدرة القوية على استيعابها دون ألم.
شفشاون، بلدة حالمة تؤدي مناسك حياتها منذ طلوع الفجر، حيث يتوزع الفلاحون وسعاة البريد والعمال، روح الريف الحقيقية الأكثر نصاعة، تلفحهم نفضات البرد وتوقض أرواحهم المسالمة نحو حياة الواجب، والتي رغم رتابتها، مليئة بتفاصيل حميمة وأسرار وطرائف.
لم يقتل التمدن تلك الروح، على غرار ما حصل في مدن عربية كثيرة، حيث هربت(الروح) وكأنما الى غير رجعة. ما زالت فقط تثب منتفضة في غرف ذاكرة مسنيها المقرفصين أمام أبواب بيوتهم بأعين حالمة، حماية من قوة اليأس، في مقابل ذلك، حافظت الشاون على تلك المسافة الفاصلة بين ثبات الروح الرابضة وترويض الحركة العنيفة للزمن، لذلك ظلت القرية المعلقة بين الجبال كهدية تصارع بدفء صامت حركات التغير المموهةوالأقرب في حقيقتها الى الفناء. صراع يصفيه المكان في هذه القرية (الصالحة للحياة وتأمل الموت معا)، بصمت التأمل الأقرب الى الغناء، وثبات الحياة الوادعة منذ الخيوط الأولى للفجر حتى الإغماضة الأخيرة لفريق الديكة الموزعة فوق أسطح البيوت التي لا تني أعناقها وأن تشرئب صارخة وفي اصوات متناسخة ما أن تفسح السماء عن شعاع ضيائها الأول.
ملاحظة: الماريسك: إسم غير استعاري
يطلق على العائلات العربية أو من بقي
من الهاربين من غوائل سنوات التفتيش
والرعب في الأندلس. 

القدس العربي







 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



البنية التحتية للسياحة الجبلية بتلاسمطان شفشاون تتعزز بمسارات جديدة.

شبان اتحاد الشاون أبطالا لمجموعتهم

فرقة مسرح المدينة تعرض عملها الجديد'' امرأة وحيدة تؤنسها الصراصير''

ندوة حول مناهضة التمييز المبني على النوع بمجمع محمد السادس

تكريم النائب السابق لوزارة التربية الوطنية بشفشاون

رئيس الجماعة الحضرية يستقبل عمدة مدينة مرطولا البرتغالية

اغتصاب جماعي لفتاة بضواحي الجبهة التابعة لإقليم الشاون

نهضة شفشاون تنتصر على ترجي وزان بحصة عريضة

موفد بريس تطوان لجزيرة إيبيسا يرصد دور المراكز الاسلامية وواقع المهاجرين المغاربة هناك.

زوار شفشاون متذمرون من شبابيك الأبناك

شفشاون..بريق الروح لمحمود الرحبي





 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

قلوب حالمة بأجساد باردة

 
أدسنس