تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

حلقة خاصة مع صانع الصدف بتطوان


سكان جماعة الخميس أنجرة ينتفضون

 
أدسنس
 
النشرة البريدية

 
 


"ثلاث آراء حول حادثة شارلي إيبدو"


أضيف في 27 يناير 2015 الساعة 15 : 00




"ثلاث آراء حول حادثة شارلي إيبدو"

كتب: عماد أجحـا


خلال هذه الأسابيع الأخيرة قرأت عبر صفحات "الفايسبوك" و"التويتر" وبعض المنابر الإعلامية الرقمية الأخرى الكثير من الآراء والتدوينات والتعليقات انصبت حول الهجوم الإرهابي الغادر والجبان الذي استهدف مقر مجلة "شارلي إيبدو" وأودى بحياة إثنى عشر فردا من طاقمها ... جل هذه الآراء حاولت أن تقدم أوصافًا وتضع تفسيرات لما جرى ، وذلك طبعا انطلاقا من مواقع ومن زاويا نظر معينة - فلا وجود لعيون بريئة .

لكن الأمر المثير حقا ، وما لامسته بشكل جلي من خلال أغلب أراء من تفاعلوا مع الأمر أو من خلال دردشات خاطفة جمعتني مع بعض الأصدقاء ، أن جل ردود أفعالهم وجل الخلاصات التي انتهوا إليها لم تكن تستهدف الفهم السليم ولا تستدعي الرصانة والتجرد اللازمين للإدلاء بتفسير موضوعي ومحايد حول الحادث وتبعاته ، بل كانت تذهب إلى احتواء هذه الواقعة بشكل تعسفي في قوالب جاهزة من أجل إثبات وتأكيد أطاريح وخلفيات معدة سلفا . وقد أَحْصَيْتُ في ما يمكن إحصاؤه داخل هذا اللغط العجاج ثلاث فِرَقٍ أو توجهات طاغية بشكل كبير هي أهم ما يمكن التوقف عنده .

الفرقة الأولى : هؤلاء هم الأكثرية ؛ لا يجدون أدنى غضاضة في التشفي بدماء الصحافيين والرسامين والتهليل والفرح لمقتلهم فقط لأن من هلكوا كانوا يمتلكون حس دعابة رفيع لا يعير اهتماما كبيرا للخطوط الحمراء . إن أغلب هؤلاء لم يسمعوا يوما بكتاب " الصارم المسلول على شاتم الرسول " لكنهم يمتلكون من الحماس والإندفاع ما يجعلهم يذهبون يطبقون تعاليم هذا الكتاب حرفيا على أرض الواقع ، كأن فتاوى إبن تيمية هي موضوع معرفة قبلية سابقة على معطيات الحواس وبداهة تتأسس عليها العيانات المادية التجريبية حسب لغة كانط . وإذا كانت الصحيفة الفرنسية الساخرة تصف المسلمين بالعنف والدموية والتعصب فإن هؤلاء لا يبدو أنهم على خلاف مع هذا الإدعاء لذلك لا يتركون أدنى فرصة تمر لتأكيده وإثبات صحته . هؤلاء العينة من البشر لا تجوز مناقشتهم أو مجادلتهم مراعاة لحرمة العقل ، والموقف الواجب إتخاذه تجاههم هو موقف بطل قصة "حي إبن يقضان " لإبن طفيل الذي أبحر إلى جزيرة مجاورة لتعليم أهلها وهدايتهم إلى أسرار الحقائق العليا ، إلا أنه اصطدم بجهالتهم وبلادتهم التي تضعهم بمنزلة الأَنْعَام فاعتبر بما رأى ، وأقر بخطأه في حثهم على التماس معاني مفارقة فاعتذر لهم وحثهم على التمسك بما هم فيه ورحل .

وللأسف أغلب من ينطبق عليهم هذا القول هم شباب متعلم وحاصل على شواهد عليا .

الفرقة الثانية : هؤلاء كمن يحاول تغطية الشمس بالغربال ، وهم لايختلفون كثيرا عن الفرقة الأولى إلا أنهم أشد تعاسة من الجميع وقد تفاقم الداء بهم . إنهم يعيشون حالة إنهزام وينهكون أنفسهم باستمرار لينقلبوا إلى حالات الوعي الشقي والريبة والتوجس من الآخر ، لذلك هم أكثر الناس استعدادا للإقتناع بنظريات المؤامرة والترويج لها . والآن يبحثون عن أعذار وتبريرات لمن قاموا بالعمل الإجرامي ، يحاولون إقناعنا بأن الأمر لا يستحق كل هذه الضجة التي أثيرت ، ويزعمون أن أرواح صحفيين فرنسيين ليست أغلى من أرواح الضحايا التي تسقط في بؤر النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط وأن كل شيء تدبير ومكر خبيث من الصهاينة ( اليهود والصهاينة يشكلون عقدة تاريخية مريرة ترهق اللاوعي الفردي والجمعي لأبناء هذه لأمة ) . وأيضاً أن الجرائم التي ارتكبتها فرنسا في دول العالم الثالث لا تقارن بما يقوم به المهاجرون أتباع الجماعات الدينية المتطرفة الآن ، بل إن ما يربط بين هاذين النوعين من الإجرام هو علاقة علة بالمعلول وعلاقة سبب بمسبب ، الإجرام الأول بشكل حتمي وضروري يفضي إلى الإجرام الثاني . طبعا برهانهم يتطابق ظاهريا مع واقع الحال ، إلا أنه مدخل لتمرير مغالطات وتدليسات من أجل نصرة خلفيات وقصديات إيديولوجية - لا مجال للخوض فيها ههنا - دون الإبانة عن عذرية الحقيقة التي لم تطمثها بعد أيادي العابثين. إن ما يعاب على هؤلاء بدرجة أولى هو أنهم يسهمون في ضياع فرصة سانحة لمسائلة ذواتنا وفحص قناعاتنا ومراجعة ثقافتنا التي يعشش فيها الإستبداد والتطرف ، لذلك فهم يعيقون أي محاولة للتصدي لإفرازاتنا من الإرهاب والعنف ، فهم مثلا يعتقدون أن "داعش" مؤامرة صهيونية غربية أتت من بعيد في حين أن بذورها تنمو وتتحرك وتتغذى معهم وداخلهم وحولهم دون أن يشعروا بها حتى لتنضج وتخرج فجأة كوحش كاسر عندها سيقولون أن هذا لا يمثلهم وسيتبرأون من أي صلة به . أما من جانب اخر فهم لا يستوعبون أن الهجوم ومحاولة اغتيال حرية الصحافة في عقر التربة التي نبتت فيها ورود عصر الأنوار وأزهار الحرية أمر لا يمكن أن يسكت عنه إنسان عاقل ، وأرواح أهل القلم وحملة الكتاب لا يمكن أن توضع على كفتي ميزان . ويا للأسف هؤلاء كنا نعتقد أنهم من عقلاء القوم .

الفرقة الثالثة : هم أقلية ، يشكلون نخبة المجتمع المثقفة . خرجوا كلهم عن بكرة أبيهم ينددون بهذا العمل الإجرامي لأنهم لا يَرَوْن فيه مجرد حادث إطلاق ناري عادي ، بل إنه تدنيس لقداسة ويرون فيه أبشع تعدي على ألهة الإنسان المعاصر : الحرية ، الإختلاف ، الإبداع . لذلك فهم أكثر من تألموا لهذا الحادث واكتووا بلظى النار المقدسة وكشفوا عن غزارة عواطفهم . إلا أن منهم من استغلوا هذه الفرصة لكي يصفوا حساباتهم العالقة مع

انتمائهم الديني الذي وجدوا عليه أباءهم وأجدادهم . لذلك لم يترددوا في توجيه أسهم الإتهام للدين الإسلامي مباشرة ولم يخفوا تعاطفهم مع القوى الأوربية اليمينية المحافظة .

عيب هؤلاء وخطؤهم الكبير هو أنهم يريدون أن يجهزوا على الدين فقط من خلال مرسوم عاطفي أو تقرير سجالي يحاولون من خلاله إلصاق جميع المصائب والكوارث الممكنة بهذا الدين ، فيختزلون جميع شرور البشر في الدين فيصبح هذا الأخير هو المسؤول عن جميع الجرائم والمفاسد التي يقترفها الإنسان . المفارقة الأساسية في موقفهم هي أنهم لم ينفصلوا بعد عن منطق التفكير الديني الساذج الذي يفترض أنهم يحاربونه ، فهم مثلهم مثل المؤمن البسيط يعتقدون أن الكائن البشري يستمد جوهره وماهيته من الدين الذي يعتنقه ، وأن الدين هو المحدد الأساسي لكل سلوكات البشر . إن هذا كلام غير دقيق ولا ينطوي على درجة من الصواب بالمرة . فبلغة أرسطو الدين هو مجرد عَرَضْ من الأعراض التي تلحق الجوهر ، فالجوهر ماهية ثابة أما الأعراض التي تلحقه فقابلة للصيرورة والتغير والزوال . لذلك فإن دواعي وأسباب إقدام الشباب على العنف والتطرف لا يمكن أن تكون ، فقط ، دينية بل إنها ترجع إلى ما قد ترسخ وتغلغل في أعماق الإنسان . فتصبح وظيفة الدين حينها تقتصر على تقديم مبررات وتوفير غطاء من المشروعية على سلوك العنف .

إن أولئك الشابين اللذان قاما بالإعتداء الدامي على الصحفيين الأبرياء لم يقدموا على هذا الفعل لأنهم متدينين يطبقون ما يأمر به ظاهر بعض الآيات القرآنية بالقدر الذي هم مهاجرون أبناء ضواحي حاصلون على الجنسية ومنبوذون داخل المجتمع الفرنسي ويشعرون بالتهميش والدونية . إنهم بقتلهم الصحفيين لم ينتقموا للرسول بل انتقموا لأنفسهم ، وإنهم بزعمهم الغيرة على الدين والإنتقام للرسول إنما يغارون على كرامتهم المهدورة وينتقمون لها.







 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



يولاندا ألدون: زيارة الملك فيليبي السادس للمغرب "منعطف جديد" في العلاقات "المثالية" بين البلدين

"ثلاث آراء حول حادثة شارلي إيبدو"

"ثلاث آراء حول حادثة شارلي إيبدو"





 
إعـAــلانات
 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

" لـحريــك " فيـــه و فيــــه ..

 
أدسنس