تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
لمراسلة الموقع

لمراسلتنا

 
صوت وصورة

عبد الكريم القلالي : التراث الجبلي تراث غني ومتنوع


موهبة من بني أحمد شفشاون

 
أدسنس
 
 


الصنـاعـة للناس أم.. النـاس للصناعة ؟


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 21 أكتوبر 2015 الساعة 51 : 15


 

 

الصنـاعـة للناس

أم..

النـاس للصناعة ؟


إقامة أي صناعة تبدأ دائما بالسؤال التالي:"ما هي حاجات الناس... حتى ننتجها لهم؟". وبعد أن تمر السنين، وتدور الآلات، وتتدفق الأرباح على أصحاب الصناعة.  وينتهي الأمر بأن يقتصر تفكير القائمين على المصنع على الإجابة على سؤال واحد، هو:"كيف نفرض على الناس ما ننتجه؟".



 

كانت مصانع السيارات تقام في بادئ الأمر، من أجل حل مشكلات الانتقال عند الناس، وانتهت بأن ضاعفت من مشكلات الانتقال، لأن القائمين على هذه الصناعة أصبحوا يخططون المدن والطرقات بما يحقق لهم التوسع في الإنتاج، وزيادة المكاسب، دون النظر إلى صالح الناس، كما أصبحوا يصممون السيارات لتكون قصيرة العمر، ويصممون قطع غيارها لتكون سريعة التلف.



 

كذلك بدأت مصانع الأسلحة والذخيرة في أوربا لتلبي حاجة الجيوش الوطنية، والدفاع عن أمن الأمة وسلامتها، ثم انتهى الأمر بأن أصبح القائمون على هذه المصانع يخططون للعداوات والخلافات خارج بلادهم، ويخلقون أسباب النزاع والخصام في الدول المختلفة.



 

وتحديد موضات الملابس ومواصفات الجمال، وتغييرها كل موسم، والإلحاح في الإعلان عنها، لا يتم إلا لصالح المنتجين والخياطين والحلاقين، دون مراعاة صالح المستهلك المسكين، وتحديد نوع السياحة وأماكن الزيارة يتم لصالح القائمين على شؤون السياحة وليس لصالح السائحين، وتخطيط برامج التعليم يكون لصالح المستفيدين من الخريجين، وليس لصالح طلاب العلم والثقافة.. وهكذا.. يحدد كل شيء لصالح مقدم السلعة أو الخدمة، دون أدنى اعتبار لما يحتاج إليه الناس.



 

لم يكن هناك – في الماضي – تعارض كبير بين "رغبات" الناس و"حاجاتهم"... كان الفرد "يرغب" – غالبا – في شراء ما "يحتاج" إليه، فجاءت الإعلانات الحديثة، وأنماط الحياة الجديدة، لتخلق لدى الناس "رغبات" بعيدة كل البعد عن "الاحتياجات"، ولتجعل من احتياجاتهم الحقيقية أمورا مهملة منسية.


أصبحت رغبة الرجل تنحصر في متابعة سلسلة تلفزيونية تافهة، بينما حاجته الحقيقية هي في الحصول على الثقافة المفيدة.



 

وأصبحت رغبة الزوجة تنحصر في الحصول على أدوات الزينة التي يعلنون عنها كل ساعة، بينما حاجتها الحقيقية هي في العناية بنضرة بشرتها الطبيعية.



 

وأصبحت رغبة الأبناء هي في اقتناء هاتف نقال آخر طراز، بينما حاجتهم الحقيقية هي في الاشتراك في أحد الأندية لممارسة رياضة مفيدة.



 

كانت معاملات البيع والشراء تتم على أساس أن البائع يقدم للمشتري ما يحتاج إليه، وأن المشتري يطلب من البائع أن يلبي له حاجة، فأصبح أكثر من نصف رغباتنا في الشراء لا علاقة لها بحاجاتنا، أصبحنا نقرأ ما لا يزيدنا ثقافة، ونشاهد أفلاما ونتابع برامج لا تتعرض لمشكلاتنا الحقيقية، ونسافر إلى أماكن لا تفيدنا، ونلبس ملابس ونتزين بزينة لا تناسبنا، ونقتني سيارة تزيد من صعوبة انتقالاتنا،... كل هذا وغيره، ليعيش الناس من أجل الصناعة، والأصل أن تقام الصناعة من أجل الناس.



 

ولعل الانهيار الذي نلاحظه الآن في مختلف الخدمات، ناتج عن نسيان القائمين عليها دورهم الأصلي – وهو خدمة الناس – فالقائمون على الجامعات والمدارس، نسوا أنهم في الأصل رجال التعليم والتثقيف، ورجال السكك الحديدية نسوا أنهم في الأصل رجال النقل والانتقال، ورجال الهواتف نسوا أنهم رجال الاتصال وهكذا...


فلو أن رجال كل صناعة أو خدمة، نظروا إلى أنفسهم على أساس أنهم يخدمون الناس لا الصناعة أو الخدمة، لما حدث ما نراه الآن حولنا من أزمات وكوارث.


والحق أن المسؤولية التي تقع على قادة الوحدات الإنتاجية والخدمية، في هذا الصدد، مسؤولية كبيرة جدا. فهناك سؤال يجب أن يبعدوه عن أذهانهم، ليضعوا مكانه سؤالا جديدا، بعيدا جدا عن الأذهان :

أما السؤال الذي يجب أن يستبعد فهو:

"كيف أجعل الناس مستهلكين للسلعة التي أنتجها، أو الخدمة التي أقدمها؟".

وذلك ليحل محله السؤال الجديد:

"كيف أطور مصنعي أو مشروعي، لأنتج السلعة، أو أقدم الخدمة التي يحتاج إليها الناس احتياجا حقيقيا؟".

 

سل مجموعة من المديرين عن مفهومهم لما يسمونه "الحجم الأمثل للإنتاج" وسترى أن أكثر الإجابات تنحصر في أنه "الحجم الذي يجعلهم ينتجون السلعة بأقل تكلفة". اما أن إنتاج هذا الحجم من السلع – في مفهومهم – سيؤدي إلى مضاعفة المصروفات التي تنفق على تصريف السلعة فهذا – في رأيهم – من اختصاص رجال آخرين !. أما عن الحجم الذي يحتاج إليه الناس فعلا، فهذا آخر ما يخطر على البال.

 

وقد يرد عليك بعضهم بقولهم:"وماذا لو أن الناس أصبحوا في خدمة الصناعة؟... أليس ازدهار الصناعة من أهم مؤشرات تقدم الأمم؟". فهذا كلام قد ظهر بطلانه، ومبدأ ثبت عقمه، ذلك أن الصناعة كانت – في بادئ الأمر – تقدم للأمم فرصا عظيمة للرقي، لأنها كانت تمد الناس "بحاجاتهم" الحقيقية، فلما تحول رجال الصناعة من أفراد يخدمون الناس ويخدمون أنفسهم إلى أفراد يخدمون أنفسهم ويضرون بالناس، لم يعد ازدهار الصناعة من المؤشرات الرئيسية للتقدم الحقيقي، إلا إذا كان هذا الازدهار مقصودا به صالح الناس، وليس صالح المنتج.

--------------------

والله الموفق

2015-10-20

محمد الشودري







 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الصنـاعـة للناس أم.. النـاس للصناعة ؟

شذرات من التاريخ القبلي للمغرب (القبيلة الغمارية نموذجا)

الصنـاعـة للناس أم.. النـاس للصناعة ؟





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
البحث بالموقع
 
أدسنس
 
مقالات وأراء

مغاربة و"الاغتصاب الزوجي"