تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
لمراسلة الموقع

لمراسلتنا

 
صوت وصورة

سؤل شفوي للسيد النائب محمد الملاحي حول مراجعة أسعار النقل الجوي اتجاه إفريقيا


صرخة أم بالفنيدق بعد اغتصاب بناتها

 
أدسنس
 
 


عــدل الأرض أم عـــــدل السمـــاء؟


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 02 نونبر 2015 الساعة 07 : 11


 

 

عــدل الأرض أم عـــــدل السمـــاء؟

 

 

 

خلق الله الإنسان في أحسن تقويم.

ونظم الله الكون أحسن تنظيم.

وأنظر في الطبيعة فأجد الجمال كل الجمال.



 

ولكن لا أجد الكمال كل الكمال.

أما الجمال فأنا واجده في الإنسان، وفي الحيوان جميعا.

الإنسان جميل.



 

الثور جميل.

الفرس جميل.

القط، الكلب، السمك، الطير. كل جميل في جوه، متناسق مع بيئته.

حتى الثعبان أملس في مسه، رائع في زحفه وهو منبسط، رائع في تحويه وهو منقبض.

 

 


 

كل الخلق، في نظرة الفنان الخبيرة، وفي فكرة العالم الثاقبة، جميل رائع الجمال.

 

إن الذي يعطي الإنسان معنى البشاعة في بعض الحيوان إنما هو الخوف منه. إن العقرب جميل الصنع، جميل الحركة، جميل الدفاع عن نفسه بالذي له من ذنب. ولكن هذا الذنب نفسه، الذي من بعض معاني الإعجاب به الحذق في الصنع، هو الذي يعطي الإنسان معنى البشاعة من العقرب. وهو معنى مصنوع في الإنسان مخلوق، مرده إلى الصيغة التي صيغ بها العقرب. إنها الصيغة التي صيغ بها العقرب. إنها بشاعة نسبية إذن. ولو أن مخلوقا جاء من أحد الكواكب، مصنوعا غير صنعة الإنسان، لرأى في العقرب، في صنعها، في خلقها، في حسن رعايتها لنسلها، وحتى في ذنبها المخوف هذا، لرأى في كل ذلك جمالا لا يقل عن جمال يراه الإنسان في الطير تحمله في الهواء أجنحة، أو في السمك ينساب في الماء انسيابا، يوجهه في طريقه ذيل وزعنفة.


هذا هو الجمال.

وغير ذلك الكمال.

وفي مقدمة الكمال، العدل.

والعدل، أبحث عنه بين الحيوان، فلا أجده.

 

أنظر إليه أستشفه، بالمعنى الذي اصطلح عليه الإنسان، وأقيسه بالمقياس الذي سنه الإنسان، فلا أجده.

 

في البر يأكل كبير الحيوان صغيره، ويأكل الجارح من الحيوان غير الجارح.

 

وفي البحر، يأكل ذو الفم الواسع من له الجسم الصغير الضامر.



 

وفي الجو، تأكل النسور من صغار أهل الأرض، ويأكل كبار أهل الأرض من صغار أهل السماء.

 

والإنسان يأكل من بر، ومن بحر، ومن سماء.

وهو يأكل منها ويقول إنه الصيد الحلال.

وبناؤه، وحاجة جسمه، بحكم الطبع، كلها تقول إنه الصيد الحلال.

وتقول معه، وتؤمن على ما يقول، التوراة والإنجيل والقرآن.

 

وكأنما الحياة في الدنيا تبنى وتنشأ، ليكون منها لصنوف أخرى من الحياة طعام.

 

فمعنى العدل بين الحيوان والحيوان، وبين الحيوان والإنسان، كما ساق القياس إليه، وفهمه الإنسان، مفقود مفقود، واللحوم جميعا، بين آكلات اللحوم، مستباحة.

 

شذ عن ذلك آكلات العشب. فلا نجد الخيل والثيران. وهي كبيرة، تأكل النعاج، وهي صغيرة.



 

وشذ عن ذلك الجنس الواحد. شذ أفراده. فلم نجد فرسا يأكل فرسا، ولا فيلا يأكل فيلا. وتتجمع الأفراس في الطبيعة، وتتجمع الفيلة، ليكون منها القبيل، وتكاد أن تسكن مساكنها جملة، وان نزحت عنها، نزحت جملة. وفي الجملة تجد الأمان.

 

ومن الجنس الواحد الإنسان.

 

والعدل في الإنسان، على المستوى الحيواني، طبع، ليس له فيه فضل. فالرجل لا يأكل الرجل. ولا تأكل المرأة المرأة. وكان حقيقا بالرجل أن يأكل المرأة، ولكنه لا يفعل.

 

ولكن الإنسان يفصل معنى العدل تفصيلا، ويشققه تشقيقا. وراح يفصل المفصل ويشقق المشقق، وينقض ويبرم، حتى جاء من التعاليم بشيء من مراسم العدل عظيم، ضاقت به طبيعة الإنسان. فقد ذهب عن الإنسان أكل بعضه بعضا، ولكن لم يذهب عن الإنسان أكل طعام الإنسان، وأخذ كسائه، واستباحة ماله، و حرماته، وفي سبيل ذلك هو يقتل. ولو أنه لا يأكل جثة قتيله.

 

وسن الإنسان للمعتدين من بني الإنسان القوانين، وقسط العقوبة للمجرمين.

 

في هذه الدنيا يستطيع الإنسان الحاذق أن يجرم، وأن يفلت.

 

ويستطيع القوي أن يسلب الضعيف ماله، وحقه، ويستذل كرامته، ويتخاذل القضاء أمام القوة.

 

ومن الرجال من يسيطر حتى يمسك هو بزمام القانون، ويتحدى التاريخ، ويفعل بشعبه الأفاعيل.

 

وكل هؤلاء يخرجون من الدنيا، وقد غنموا منها الكثير.

 

فلم لا يتأسى بهؤلاء كل قادر، حاذق، قوي، مخادع، ويخرج عن الدنيا بعد أن يكون قد غنم منها المغنم الكبير؟

 

هذا سؤال في الناس، لاشك، قديم عتيق.

 

وأجاب الإنسان عليه بحكم الفطرة. حتى والعصر عصر أوثان.

 

قال: بأنه وراء الحياة الدنيا، حياة أخرى، ينصب فيها للعدل ميزان.

 

وجاءت من بعد ذلك أديان : جاءت توراة، وجاء إنجيل وجاء قرآن. واطمأن الإنسان إلى أن من أفلت من قضاء الأرض فلن يفلت من قضاء السماء.

 

وهذا، على ما أرى، لا يزال الحافز الوحيد الباقي، لكل أمن في الدنيا، يرجى، وكل أمان.

 

وإلا، فإن صح ما يقول به الكفرة الجاحدون انه لن يكون في السماء قضاء، فيا لخيبة الرجل الذي قدر على الظلم في الدنيا فلم يظلم، ويا لخيبة الرجل الذي قدر على القتل وسفك الدم في سبيل لذاته فلم يقتل ولم يسفك دما.

**-..**..-**-..

والله الموفق

2015-10-28

محمد الشودري

 







 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



عــدل الأرض أم عـــــدل السمـــاء؟

للأسف نحن من يساهم في انتشار " السيدا "

عــدل الأرض أم عـــــدل السمـــاء؟





 
مساحة إعلانية

مؤسسة بوراس لتعليم السياقة بتطوان...تقنيات حديثة مع تسهيلات في الأداء

 
جريدتنا بالفايس بوك
 
البحث بالموقع
 
أدسنس
 
مقالات وأراء

أحلامٌ مُجهضَة وقصائدُ أخرى