تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

توزيع هبات ملكية على الزوايا والأضرحة بتطوان ووزان


برلماني عن إقليم تطوان يدافع عن مشروع قانون إصلاح

 
أدسنس
 
النشرة البريدية

 
 


الحجز على أموال الجماعات الترابية بين المنطق والقانون؟


أضيف في 11 أبريل 2018 الساعة 43 : 15



الحجز على أموال مؤسسة الجماعات الترابية بين المنطق والقانون؟

 


خلال زيارته من أجل دراسة وتقييم النظام الديمقراطي الأمريكي، انتهى أحد كبار أعمدة الفكر السياسي الفرنسي في القرن 18 ،"أليكس دو توكفيل"، إلى خلاصة مفادها، أن البلدية أو "طاون  كونسيل" بالأنجليزية، كانت من المفاصل الرئيسة، لتأسيس أول ديمقراطية في العالم الحديث، ووجودها "يقصد البلدية "، يعتبر ضروريا، مثل المدرسة والكنيسة، داخل النسق العام، لهاته الأمة الفتية.


مناسبة هذا الكلام، هو التقزيم والتبخيس، الذي بدأت تتعرض له مؤسسة الجماعات الترابية  بهذه المملكة، حيث لوحظ في بعض الحالات، أن  الحجز على أموال الجماعات المذكورة، أصبح عملية يسيرة، في حين  تواجه مسألة استخلاص الأموال من بعض الشركات، والمقاولين النصابين، صعوبات جمة ،بسبب تغيير العنوان وإعلان الإفلاس الزائف، وغيرها من أساليب الكذب والاحتيال المعروفة عند المغاربة.


ومن نتائج هذه الوضعية المقلقة، نجد أن العديد من الجماعات الترابية ،أصبحت على حافة الإفلاس الشامل، وهو ما دفع مؤخرا بأحد عمداء المدن الكبرى بشمال المغرب، إلى التفكير جديا في تقديم استقالته، وترك الجمل بما حمل، بعد أن غذت، خزينته خاوية على عروشها، جراء عمليات الحجز لدى الغير، والتي تتم تنفيذا لأحكام قضائية.


ربما يقول قائل، أن القانون يسري على الجميع، وأن حجز أموال البلدية أو الجماعة، سواء حضرية كانت أو قروية، هي مسألة قانونية ومسطرية محضة، وحيث أن المغرب أصبح يقدم نفسه للعالم خاصة "بجنيف"، أنه انتقل الى دولة الحق والقانون، وسيادة الحريات، فلا حرج في ذلك.


هذا الدفع يبدو مقبولا، ووجيها للوهلة الأولى، لكن لا يعفينا من طرح التساؤل العميق، الذي يمتح من فلسفة الحق، وليس من صلب القاعدة القانونية بمفهومها الضيق.


إنه سؤال يتعلق بمدى مواءمة ما يحدث لأصول الجماعات الترابية، وعقاراتها بالجهة، مع قواعد الشرعية ومبادئ العدالة المتعارف عليها عالميا، خاصة عدالة البلدان المتمدنة؟.


بلغة حقوقية أكثر دقة، هل الحجز على أصول  البلديات، لفائدة بعض الخواص  تطبيقا لقواعد القانون الخاص، وشكلياته المسطرية، تكون دوما  قضية تحمل في طياتها روح العدالة ؟.

 الجواب بكل بساطة كلا ثم كلا، لأن الأسانيد التي نعتمد عليها من خلال المقاربة الحقوقية، تؤكد أن جهابذة الفقهاء، وكبار فلاسفة نظرية الحق، يرون أن القانون لا ولن يحقق روح العدالة بكيفية مطلقة وخالصة.


بعبارة أوضح، سأثير واقعة حدثت بمدينة تطوان، تمثلت في بيع "دار الباشا القديمة"، بحمولتها التاريخية وذاكرتها الرمزية في المزاد العلني، من أجل استيفاء ديون على بلدية تطوان، وكأن الأمر يتعلق ببيع عمارة سكن اقتصادي أو"خردة" الحديد، أو حظيرة سيارات متلاشية.


لقد تم البيع وقضي الأمر، رغم أن المالك الحقيقي "لدارالباشا "، هم ساكنة تطوان  وذاكرتها، وأجيالها اللاحقة، والشعب المغربي قاطبة، والانسانية عامة، لأنه لو تركت هذه الدار الجميلة، 50 سنة أخرى، كانت  ستدخل لا محالة، في إطار التراث  المشترك للإنسانية جمعاء.


وبناء على هذه الواقعة التي حدثت على أرض تطوان، نرى أنه من حقنا أن نطرح أسئلة بديهية، بكل تجرد وأمانة، أسئلة مفادها :"هل يستطيع قاض بمحكمة بريطانية، مهد القضاء الحر المشهود له بالحياد والاستقلالية، أن يصدر حكما بالحجز على ساعة "بيغ بان" الشهيرة بدعوى أن بلدية لندن مفلسة؟ وهل يجرؤ قاض مهما كانت رتبته، محلي أو فيدرالي أو هيئة محلفين بأمريكا، قلعة حرية التملك، والبلد الذي يقدس الملكية الخاصة، أن يصدر حكما بالحجز على تمثال الحرية، وبيعه في المزاد العلني، لإستيفاء ديون متراكمة على بلدية نيويورك أو نيو جيرسي ؟؟


أطرح هذه الأسئلة لأنني أعتقد أن رجال القانون خاصة خريجو الزمن الجميل، كلهم درسوا قضية "كوتياس" في مادة القانون الاداري، وتشبعوا بها جيدا، وهي قضية تعتبر من أهم إبداعات مجلس الدولة الفرنسي، من أجل حماية الإدارة العمومية من خطر الافلاس.


إن فهمنا  كطلبة قدامى، لقضية "كوتياس" جعلنا نعتقد أن الإدارة، لكي تستحق حمل لقب إدارة، يجب أن تتمتع بامتيازات السلطة العامة، عدا ذلك فإنها ستكون بمثابة وكالة في سوق أسبوعي وظيفتها، كتابة وتلقي الشكايات، دمغ الطلبات،وبيع الطوابع البريدية، والوساطة في عمليات سمسرة الماعز والبغال والشعير.


وحتى يستوعب القارئ الكريم، المقصود بقضية "كوتياس" الشهيرة، فمعناها ببساطة شديدة، أن إدارة الدولة أو البلدية أو الحاكم العسكري في زمن الحرب، أو شيخ القبيلة، أو الموظف الواقعي والفعلي، طبقا لنظرية "فعل الأمير" ،يمكنها أن تمتنع عن تنفيذ حكم قضائي، اذا كان هذا الحكم سيجرها الى الخراب و الافلاس، ويعصف بكينونة وجودها.


فعلا إنه لشيء جميل أن يكون للمغرب قضاء إداري جريء، لا نقاش في ذلك ،لكن الأجمل هو أن يكون هذا القضاء واعيا ومستوعبا وقارئا لفكرة منطق الدولة La rasion de l etat وإلا فاننا سنسقط في فوضى سؤال فلسفي عريض  وهوQuel etat وترجمتها الى الدارجة المغربية لها حمولة كبيرة  وتعني "شمن دولة".

باختصار، إن الدولة وأجهزتها، يجب أن تكون قادرة على حماية ممتلكاتها  وأصولها التي لا تقدر بثمن، من جشع القطاع الخاص، الذي لا يهمه أن يحول كل أراضي المغرب إلى عمارات قبيحة، ومجمعات اسمنت وحديد، وأجور أحمر فاقع البشاعة.


وبناء عليه نرى أن الحفاظ على المعالم التاريخية التي تدخل في ممتلكات مؤسسة الجماعة مثل "دار الباشا المفقودة"، يعتبر حقا غير قابل للتصرف، وهو أمانة في عنق المسؤولين، عدا ذلك سيصبح المغرب بلدا بلا هوية ولا ذاكرة.


ونعود مرة أخرى في نهاية هذا المقال، إلى عبارة المفكر العظيم "أليكس دي توكفيل" حين يقول "المجاز الذي يحدد هذه الرؤية، هي سفينة في عرض البحر،القبطان غير قادر على إزالة العاصفة ،لكن  يمكنه قراءة علامات الرياح ،والمد والجزر، لدفع القارب إلى بر الأمان ".

 


بريس تطوان







 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ندوة حول مناهضة التمييز المبني على النوع بمجمع محمد السادس

انفراد: الشاون بريس تنشر المداخلة الكاملة للناشط الحقوقي والسياسي محمد بن ميمون بمقر المنظمة المغربي

مــــــــوت الديموقراطية

اصلاح التعليم و تحديات المنظومة التربوية

حدث في مثل هذا اليوم: اغتيال المهدي بن بركة

الشرق الأوسط : ديمقراطية أم ذلقراطية ؟

اتحاد الشاون لكرة السلة يكثف من استعداداته للبطولة الوطنية

أكواريوم .. مسار فرقة مسرحية "مشاغبة" نجمتها مخرجة شفشاونية

معجزة القراَن الكريم

بنت الشاون تتبرأ من سيينا

هل وصل "فيروس" الاعتداء على السياح إلى مدينة الشاون؟

السائقون المهددون بالاعتقال بسبب مخالفات السرعة .. كيف وأين يمكن الأداء؟

الحجز على أموال الجماعات الترابية بين المنطق والقانون؟





 
إعـAــلانات
 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

قصيدة رثاء

 
أدسنس