تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

الفنان الشاوني حميد الحضري يشكر المسؤولين بالمضيق


وفاة غامضة لحامل بشفشاون

 
النشرة البريدية

 
 


محاكمة إنسحيوانية


أضيف في 30 غشت 2018 الساعة 16 : 01



قالت الشاعرة الفلسطينية "فدوى طوقان" في إحدى قصائدها:

لا لوم يا صديقي

إنسان هذا العصر

قاحل فقير، تآكلت جذوره

تسطحت أبعاده.


وأنا سأنطلق من كلامها هذا لأتحدث عن بعض الأمور التي أصبح واقع وجودها بحياتنا عنيدا يرفض الرحيل تماما كنار حارقة عصية على أن تخمد.

 

لا ريب أننا أصبحنا نعيش داخل مجتمع يسبح في التناقضات حيث يفتقد فيه الإنسان لعدة أشياء وأولها إنسانيته، كيف لا و معظمنا يتنكر في ثوب غير ثوبه من أجل التسويق لنفسه عن الصورة التي يريد بها أن يظهر للعالم مستعينا على ذلك بالكثير من التزييف في أبعادها وبالقليل من الاختلاق والكذب في أبعادها الأخرى مؤتتا لذلك كله بضحكة عريضة من أجل الإيهام بصورة حقيقية طبيعية الصنع، رفيعة الجودة.


ولما لا فالضحكة شرط من شروط نجاح الصور فاضحك يا عزيزي تطلع المهزلة أحلى.


إن الوضع الذي أصبحت عليه العلاقات الإنسانية اليوم بين أفراد المجتمع ليحق فعلا أن يتصف بالمهزلة فأينما وليت وجهك وجدت الناس يأكلون في لحوم بعضهم البعض على الصعيدين المادي والمعنوي وإذا ركزت أكثر لأصابك الذهول من فظاعة ما يرى ويسمع ويعاش، ومن أجل هذا السبب أسميها أحيانا بالعلاقات "الإنسحيوانية " لما غاب فيها وعنها من جبلة الانسان وطبيعته ولطغيان الجانب الحيواني المادي على نمطها ومضمونها وربما أكون بصدد ظلم الحيوانات بهذه التسمية إذ أنني أرى الأمل بين فصيلة الحيوانات فيما بينها وأتوجس خيفة من الكثير من بني البشر.

 


وإني لا أبالغ بقولي هذا إذ أن العلاقات الإنسانية في عصرنا الحالي تتسم بطابع المادية وتقوم أساسا على مبدأين وهما المصلحة والاستغلال.


فإذا تحدثنا على سبيل المثال عن الصداقة هذه العلاقة التي تعتبر من بين أسمى العلاقات الإنسانية فلقد باتت اليوم تفتقر لأبسط معانيها من صدق ونبل وإخاء ومحبة وود واحترام وبالمقابل لا نجد سوى علاقة تتخد من الصداقة عنوانا من أجل حجب خبثها ومساعيها الدنيئة ومن أجل تحصيل ما ترغب إليه من أهداف ومصالح.

 

وما الغاية من لائحة طويلة عريضة من الأسماء التي تعج بها هواتفنا والتي يضعك أصحابها موضع الاحتياط أو التسلية أثناء وقت الفراغ. ثم ما الغاية من صديق لا يتقبل عيوبك ولا ضعفك ولا لحظات فشلك أو عثراتك، صديق يلعب دور القاضي الدكتاتوري عند أول سقوط أو هفوة من هفواتك. ولقد صدق الامام الشافعي رحمه الله حين قال:


ولا خير في خل يخون خليله ويلقاه بعد المودة بالجفا

وينكر عيشا قد تقادم عهده ويظهر سرا كان بالأمس قد خفا

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصفا

وليست الصداقة وحدها من سقطت من على عرشها وإنما الحب أيضا وجد نفسه ينزلق من سقف توقعاته العالية وهو من كان يربط بين القلوب برباط مقدس سرمدي. فالحب اليوم لم يعد يعرف بتلك العاطفة النبيلة والصادقة وإنما صار ذريعة يتقن البعض امتهانها بتقمص دور العاشق الولهان المتيم من أجل الوصول إلى غايات معينة ولقد أصبحت كلمات الحب تفتقر لجمالها وبساطتها الرائعة والأهم لعمقها وصدقها وتحولت فجأة إلى كلمات مستهلكة تضفي شعورا غريبا من التكلف والتصنع على قائلها.

 


علاوة على ذلك نجد الخلل الذي ينخر العلاقات الانسانية على مختلف أنواعها يتطاول على العلاقة بين أفراد الأسرة التي غابت عنها كل معالم التضامن والترابط الوثيق وصارت أشبه بمجموعة من الغرباء الذين يتشاركون نفس مكان الإقامة لا أكثر.

 


أضف إلى ما سبق بعض العلاقات بين الجيران أو زملاء العمل والتي يتقن فيها كل واحد لبس قناعه بإتقان كبير وما أن تنتهي فترة الزمن تلك التي تجمعهم حتى يتحول صاحب كل قناع إلى حقيقته ومعدنه وإذا بك تكتشف بأن "اللي حسبتيه موسى طلع فرعون".

 


وفي ظل ما نعيشه من خساسة العلاقات الانسانية بشتى أنواعها يظهر مشكل اخر ألا وهو جو المحاكمة الذي نعيش فيه مع بعضنا البعض طوال الوقت .محاكمة يحاكم فيها كل منا الاخر ويلومه ويلقي على عاتقه مسؤولية أخطائه ليس هذ فقط بل ولأننا شعوب الأحكام المسبقة تجدنا لا نتردد ولو لوهلة من الزمن على إسقاط ما توارثناه من أحكام و أفكار على الاخر دون وعي أو إدراك أو اعتراف منا بمساهمتنا نحن أيضا فيما حدث.

 

والحقيقة أننا كشعوب عربية نمتاز بخصلة نتفرد بها عن باقي الشعوب ألا وهي انعدام ثقافة الاعتراف لدينا بجانبيها الايجابي والسلبي فلا نحن نجيد الاعتراف بالجميل ولا نحن نتجرأ ونتخلص من عقدة الكبرياء العربي الذي يسكن ذواتنا جميعا فنبادر بالاعتراف بهفواتنا تجاه الاخرين ولذلك عادة ما نزيد الطين بلة.


أو لسنا نحن نفس الشعوب التي أصدرت الأحكام على حكامها قبل إدانتهم وتباث صحة التهم الموجهة إليهم؟


أو لسنا نحن نفس الشعوب التي تتفنن في خلق الفرجة والجلبة بتكسير تماثيل حكامها وشتمهم والرقص على صورهم بأقدامنا متناسين أننا بدورنا أخطأنا حين رضينا وتقبلنا لردح من الزمن دكتاتوريتهم ؟


لكن السؤال الأهم هو لماذا لا نحاسب ونحاكم أنفسنا قبل أن نحاكم ونصدر الأحكام على بعضنا البعض؟


لماذا لا نحاكم ونحكم الحيوان الذي بداخل كل منا والذي يعيث فسادا في حياتنا؟

لماذا لا نعترف بعجزنا أحيانا عن بناء علاقة متينة مع أنفسنا قبل أن نلوم الاخرين على عدم قدرتهم على بناء علاقة وطيدة وقوية معنا؟


ثم ماذا لو أحيلت العلاقات الانسانية لمحاكمة قضائية فمن سيكون الجاني نحن أم هم؟

 

 

الكاتبة : منار رامودة

تطوان







 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



البنية التحتية للسياحة الجبلية بتلاسمطان شفشاون تتعزز بمسارات جديدة.

الشاون بريس تشارك في دورة تكوينية: حول أخلاقيات مهنة الصحافة بتطوان

مــــــــوت الديموقراطية

دورة الحساب الإداري في جماعة تزكان يكشف عن المستور

"السيدة الحرّة".. هكذا حكمت ابنة الشاون تطوان في القرن الـ16

المرأة الشفشاونية .. ابداع ورقيُّ وأصالة مغربية أندلسية....

فلاح بشفشاون يتهم طبيبا صينيا بسرقة عينه بعد عملية جراحية بمستشفى محمد الخامس

حكومة ما أحلى الشكولاتة

طرد مدير الطرق بوزارة التجهيز ومحاكمته بعد صفقات مشبوهة لطرق بإقليم شفشاون

الحاجب: توقيف ثلاثيني ينحدر من باب تازة وبحوزته 3 كيلوغرامات من مخدر الشيرا

محاكمة إنسحيوانية





 
إعـAــلانات
 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

تجمل بالسكوت