تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

توزيع هبات ملكية على الزوايا والأضرحة بتطوان ووزان


برلماني عن إقليم تطوان يدافع عن مشروع قانون إصلاح

 
أدسنس
 
النشرة البريدية

 
 


فلسفة المال في الإسلام


أضيف في 10 أكتوبر 2018 الساعة 04 : 10



وسائل المحافظة على المال ومفاسد إضاعته

الجزء الأول: فلسفة المال في الإسلام

 

مـقـدمـة:

إذا كان الفقه متحدا بالجنس متعددا بالنوع؛ فإنه ينقسم باعتبار أنواعه إلى عدة أقسام: فقهِ العبادات، وفقهِ المعاملات، وفقهِ الآداب، وفقهِ النوازل، وفقهِ الفتوى.

وإن فقه الأموال يكاد يكون النوع الأبرز والأهم من أنواع الفقه وألوانه بعد فقه العبادات؛ بفعل ارتباطه بالحياة اليومية للإنسان؛ فالمال مكون أساسي في سعادة الإنسان، وقد يكون مكونا من مكونات شقائه؛ “من أصبح معافاً في بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافرها“، (رواه الترمذي في سننه برقم: 2346).

أضاف الله المال إلى نفسه إضافة ملك وتشريف فقال: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33]، وفي ذلك دليل واضح على فضل المال عند الله تعالى؛ كيف لا وقد سماه الله خيرا فقال: {وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} [البقرة: 272]، يقول الإمام القرطبي رحمه الله: “والخير في هذه الآية المال، لأنه قد اقترن بذكر الإنفاق؛ فهذه القرينة تدل على أنه المال”، (الجامع لإحكام القرآن 3 / 220).

وقال تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180]، فتسمية المال خيرا من باب تسمية السبب باسم المسبَّب لعلاقة السببية على طريق المجاز المرسل؛ لأن المال خير، وهو وسيلة لخير الدنيا والآخرة، وكما سمى الله المال خيرا فقد وصفه مع البنين بأنهما زينة الحياة الدنيا فقال: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 46].

فتعريف الجزأين يفيد الحصر كما عند علماء البلاغة؛ فبالمال والبنين تتزين الحياة الدنيا وتجمل، وتزيد خِلقة الله وصنعته بهاء وجمالا، وينجذب الإنسان بفطرته إلى حب هذا الجمال والزينة (المال والبنين)، فهما عنصران ضروريان من عناصر الاجتماع والعمران: “الإنسانُ المتمثل في البنين وبهم تعمر الحياة الإنسانية بالعمل والنشاط والسعي، والمالُ وبه تعمر الحياة المادية بالزراعة والتجارة والصناعة، وبذلك يتكامل العنصران في إقامة العمران”، (دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، يوسف القرضاوي، ص: 97)، ويتحقق الحصر في تعريف الجزأين.


فكيف يمكن توجيه المال كسبا وإنفاقا ليكون خيرا يسمو بالفرد والمجتمع، ويجعل الأمة في غنىً عن طلب الإسعاف من غيرها عند حاجتها؟؛ لأن الحاجة ضرب من العبودية (مقاصد الشريعة، الطاهر بن عاشور، ص: 264). وكيف يصير هذا الخير شرا يفتك بالفرد والمجتمع، ويهبط بهما إلى درك الشقاء الاجتماعي والنفسي وغيرهما؟

حتى يكون المال مصدر عمران، لا معول هدم، حدد القرآن علاقة الإنسان بهذا المال، وموقعَ هذا الأخير في هذا الكون، وتتجلى علاقة الإنسان بالمال من المنظور الشرعي فيما يأتي:

    المال والاستخلاف:

فالكون كله ملك لله تعالى، ومنه المال؛ فهو مُنشئه وخالقه وواهبه والمنعم به، يقول عز من قائل: {ولله ملك السماوات والارض} [آل عمران: 189]. ويقول سبحانه: {لله ما في السماوات وما في الأرض} [البقرة: 284]، فتقديم الخبر في الآيتين مفيد للحصر؛ فالكون ملك لله تعالى، والإنسان مستخلف في هذا الملك لا مالك له.

وقد أمر الله الإنسان بالإنفاق مما جعله مستخلفا فيه فقال تعالى: {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} [الحديد: 7]، والمال مما استخلف فيه الإنسان؛ فإذا علم أنه مستخلف في هذا المال وليس مالكَه على الحقيقة استقامت نظرته إليه؛ فلا يتخذه وسيلة للطغيان والغرور والاستكبار؛ لعلمه بأنه مال الله يجب التصرف فيه على هدي الله، وإذا كان مالَ الله وجب على المستخلف فيه أن لا يمنعه من المستحقين له، وأن يحميه من يد السفهاء والمبذرين، ومن لا يحسنون التصرف فيه، ولذلك شرع ربنا الحجر على الأيتام ومن في معناهم؛ لأن مال الأيتام مال الأمة؛ فمال الفرد هو مال المجتمع؛ ففي إضاعته إضاعة للمجتمع؛ لذلك قال الحق سبحانه: {ولا توتوا السفهاء آموالكم التي جعل الله لكم قيما} [النساء: 5]، فسمى القرآن الكريم مال السفيه مال الأمة؛ لأن في إضاعته إهدارا لثروة ينتفع بها المجتمع.

    المال والتسخير:

من رحمة الله بالإنسان أن ذلل له هذه الأرض يمشي في مناكبها، ويستخرج من بطنها تسخيرا لا اقتدارا {هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} [الملك: 15]، فتسخير الأموال للإنسان المستخلف أكبرُ منة إلهية؛ حيث لا يجد صعوبة في الانتفاع كسبا وإنفاقا، وذلك يجعله مدركا للعناية الإلهية به، فيعمل على استغلال المال فيما يعود بالنفع والصلاح عليه وعلى المجتمع من حوله.

    المال والانتفاع:

لم يسخر الله المال للإنسان إلا لينتفع به في شتى وجوه الانتفاع، بدأ من السعي في تحصيله، واستثماره في الأغراض المطلوبة منه، فيتحقق بذلك الرخاء الاقتصادي والسعادة المادية، قال تعالى: {ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش} [الأعراف: 10]، والتمكين في الأرض وخيراتها يتنافى مع تعطيلها {فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10]، فالانتشار في الأرض مظهر من مظاهر الانتفاع والاستمتاع فيها، الجمعة {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} [البقرة: 36]، فالمستقر موضع الاستقرار، والمال مكون من مكونات الاستقرار، فتحصيله والانتفاع به وفق ضوابط الشرع ومقاصده، يعني استقرارا نفسيا واقتصاديا واجتماعيا للفرد والمجتمع، وضياعه عن طريق عدم السعي في تحصيله، يعني السير في طريق عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


فيتبين من كل ما سبق، أن المال وسيلة لغايات حددتها الشريعة، وهي تحقيق مصالح الإنسان في الدنيا والآخرة، فلا ينبغي أن يُجعل المال غاية في حد ذاته، ينحرف به الإنسان عن الغاية من وجوده، فإذا كانت إضاعة المال تضييعا لأسباب الاستقرار والرخاء، فكيف عمل الإسلام على حماية الأموال من الضياع والإضاعة؟ ذلك ما سأتناوله في الجزء الثاني من هذه السلسة.

 


د.أحمد أهلال

عضو المجلس العلمي المحلي لعمالة المضيق المضيق

وأستاذ التعليم الثانوي

المصدر

imammaliktetouan.com







 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



دورة تكوينية في البحث العلمي للطلبة والأساتذة بتناقوب

ترقيعات كارثية قامت بها الأشغال العمومية لطريق داردارة شفشاون

"الاحتفاء بالدور الشفشاونية العتيقة" على صفحات جريدة القدس العربي

سلسلة دليل البَيّاع العدد :3

الكتاب المدرسي: ملاحظات من أجل الإرتقاء بالجودة

كيف تم التخلي عن المدرسة العمومية: م.م/مولاي إدريس الحريري نموذجا

القراءة السياسية

فلسفة الاعلام في فنون القول والبيان

ظاهرة الاعيان تعود الى مدينة شفشاون بعد دستور 2011

عن داعش : أصول العنف وسبل الإستئصال

باب برد: انقطاع المياه بالقسم الداخلي لثانوية عبد الكريم الخطابي

ناخبون من شفشاون عرضة للمسائلة بعد اتهام مرشحَيْن شماليين باستعمال أموال في الإنتخابات

عبد الكريم الطبال في حوار مثير مع جريدة العربي اللندنية

" لم لا تمطر السماء "

سكان ضواحي وزان يشتكون

حقول "الكيف"..تهدد سكان ضواحي شفشاون بالعطش !

هل وصل "فيروس" الاعتداء على السياح إلى مدينة الشاون؟

انتفاضة العطش ضد بارونات المخدرات ضواحي شفشاون

شرفات أفيلال بشفشاون لتدارس مشكل الماء

شفشاون وأبوابها الخشبية الزرقاء





 
إعـAــلانات
 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

قصيدة رثاء

 
أدسنس