تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

د.عزيز الرباح وزير الطاقة والمعادن يحاضر بتطوان


افتتاح مكتب المواطن بشفشاون

 
أدسنس
 
النشرة البريدية

 
 


الكتاب المدرسي: ملاحظات من أجل الإرتقاء بالجودة


أضيف في 28 يناير 2014 الساعة 34 : 21



الكتاب المدرسي: ملاحظات من أجل الإرتقاء بالجودة

 

كتب: ذ. عبد القادر فرشوخ (*)

     يعد فسح المجال أمام ليبرالية الكتاب المدرسي للاستفادة من مزاياه التربوية التعددية وتجاوز مرحلة الهيمنة والجمود التي وسمت بها فترة طغيان الكتاب المدرسي الوحيد على الممارسة الديداكتيكية في المدرسة المغربية لمن ابرز التحولات التي مست نظام التربية والتكوين في سياق أجرأة وتفعيل مقتضيات الميثاق الوطني .

     من عمق هذا المعنى فان المقالة ستحاول مقاربة القضايا التالية :

  • الكتاب المدرسي : الوظيفة والتعدد
  • الكتاب المدرسي : دعامات القطيعة .
  • الكتاب المدرسي : معايير الجودة

1-     الكتاب المدرسي : تعدد الوظائف .

       يعتبر الكتاب المدرسي أهم دعامة ديداكتيكية يستفيد منها المتعلم في مساره الدراسي ؛ ذلك أن المؤسسات التعليمية في عالم التربية والتكوين مهما تباعدت أهدافها وتباينت وسائلها ؛ فإنها تتفق على كون الكتاب المدرسي مصدرا أساسيا من مصادر التعلم من اجل إكساب المتعلم المعرفة / أو جزءا منها ؛ إذ بالرغم من مستجدات العصر وما يعرفه من انفجار معرفي ؛ لم تستطيع المدارس أن تستغني نهائيا عن الكتاب المدرسي باعتباره دعامة مركزية في العملية التعليميةـ التعليمة . ولا شك  أن للكتاب المدرسي دورا آخر ، إذ يبقى أفضل وسيلة لضمان حظوظ متساوية للمتعلمين في اكتساب الرأسمال الثقافي؛ وهو شيء تتغيا السلطة التربوية تحقيقه بوسائل متعددة منها توفير الكتاب المدرسي الذي يساعد المدرسين على تهيئ انتاجاتهم التدريسية ...  كما يساعد في نفس الآن المتعلمين على التهيء للدروس في سياق الإعداد القبلي ( عبد الوهاب لحو : لماذا الكتاب المدرسي ؟ ندوة الجمعية المغربية لمفتشي التعليم الثانوي حول الكتاب المدرسي – المجلة التربوية .ع.3فبراير1988 ) ولابد من التأكيد على أن الكتاب المدرسي يتضمن نفس المرتكزات الإيديولوجية التي يقوم عليها النظام التعليمي الذي ينتمي إليه ؛ بل إن هذا الكتاب ليس إلا الأداة التي تترجم تلك الأسس الى جزئياتها الصغيرة حتى يستطيع المدرس رؤيتها رؤية واضحة تمكنه من تمريرها في إطار التوجه العام الذي يؤطر فلسفة التعليم السائدة .  وبهذا المعنى يستحيل على المدرسة أن تنكر دورها في التربية السياسية ؛ فهي مؤسسة تربوية غير محايدة / بريئة في علاقتها بالفكر الإيديولوجي السائد .

2-     الكتاب المدرسي : من القطيعة الى الإصلاح .

      في سياق تجاوز مرحلة الهيمنة والانغلاق التي وسمت بها فترة استحواذ الكتاب المدرسي الوحيد على الممارسة البيداغوجية في المدرسة الوطنية، بادرت وزارة التربية الوطنية الى رفع يدها عن احتكار الإنتاج المدرسي في إطار تفعيل المراجعة الشاملة للبرامج والمناهج كتدبير من التدابير المتعددة ؛ بحثا عن بدائل لإنتاج كتب مدرسية ذات جودة بيداغوجية و فنية وتقنية عالية ؛ ولاشك ان العملية سيكون لها الأثر الايجابي على تعلمات المتعلمين وعلى تعميق كفاياتهم و رؤيتهم للعالم في ظل العولمة العابرة للقارات . ضمن هذا الأفق – إذن – فان إستراتيجية إصلاح الكتاب المدرسي التي بلورتها الوزارة والتي شكلت قطيعة حقيقية مع الماضي تنهض على أربع دعامات أساسية :

      1.2الارتقاء بالجودة البيداغوجية حيث الرهان على تفعيل مبدأ "الحق في جودة بيداغوجية للجميع ؛ وبذلك أصبح لزوما تخطيط الكتب المدرسية وفق مبادئ الهندسة البيداغوجية وتبئيرها حول حاجات المتعلمين واهتماماتهم ومراعاتها لمستوياتهم الإدراكية واللغوية ووثيرة التعلم لديهم ؛ فضلا عن توظيفها للطرق الفعالة للتدريس واعتماد تقنيات التنشيط التربوي التي تيسر استيعاب التعلمات وتحفز على التعلم وتشجيعها على تطوير الكفايات القصوى / المستعرضة وانفتاحها على قضايا المواطنة والديمقراطية والتنمية....وإدماجها للمستجدات العلمية والتكنولوجية والتربوية وإسهامها في تطوير الانفتاح على المحيط الكوني ...

      2.2. المنافسة الشفافة ؛ يشكل هذا البعد قطيعة جذرية مع ما كانت الوزارة الوصية تقوم به في الماضي لإعداد الكتب المدرسية بالاعتماد على فرق تربوية فريدة وخاصة (أساتذة جامعيين ؛ باحثين تربويين ؛ علماء ..) حيث غدا إنتاج الكتاب المدرسي خاضعا لمعيار المنافسة الشفافة – بناء على دفتر التحملات – بين كافة الفاعلين التربويين والتي تخضع للمراجعة الشاملة المسيجة بمواصفات بيداغوجية وتقنية وجمالية ،بما في ذلك الجوانب التنظيمية والقانونية التي تؤطر عملية إنتاج الكتاب المدرسي .

       2.3. تنوع الكتب المدرسية ؛ وهبت هذه الدعامة المدرس سلطة اختيار – من بين الكتب المصادق عليها – كتاب مدرسي يتوافق و خصوصيات متعلميه ووسطهم البيئي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي ومكنته بالتالي من الاستثمار الأمثل لتكوينه وكفاءته وطريقته البيداغوجية إسهاما في تحسين  جودة التعلمات.

         2.4. مراعاة كلفة الإنتاج والقدرة الشرائية ؛ تشكل هذه الدعامة حجر الزاوية التي تدور حولها عملية تحديد أثمنة الكتب المدرسية التي تراعي تدني القدرة الشرائية للمواطنين ؛ وهذا الأمر يستجيب للإستراتيجية التي تم تبنيها وفقا لسياسة تعميم التمدرس وتشجيع الإقبال عليه .

3-     الكتاب المدرسي : السمات الأساسية للجودة التربوية .

    إذا كانت النظريات التربوية الكلاسيكية قد أعطت أهمية بالغة للكتاب المدرسي سمت به الى مستوى  "التقديس" حيث كان تحصيل المادة الدراسية كما هي موجودة في الكتب المقررة وغرس الاتجاهات الدينية في التلاميذ  أهم ما يهتم به المربون (سمعان وهيب : الثقافة والتربية في العصور الوسطى ) .فان الأبحاث التربوية الجديدة تحاول التقليل من تلك الأهمية والتركيز في المقابل على المتعلم / الطفل باعتباره محور النشاط التعليمي ـ التعلمي. ولاشك أن (جان جاك روسو ) عندما صاح صيحته المشهورة ( ابدءوا بمعرفة أطفالكم لأنكم بكل تأكيد لا تعرفونهم ) كان يدرك أن معرفة التلميذ / الطفل هي منطلق النجاح في العمل التربوي؛ مما يعني ان العملية التعليمية لم تعد طريقها قاصرة على مجرد التلقين وحشو العقول بالمعلومات بل تقوم على إفساح مجالات الحياة أمام التلاميذ فيعملون ومن هنا يتعلمون ( رشيد لبيب منير عطا الله : الأسس العامة للتدريس )

    من داخل هذا الفهم فان جودة الكتاب المدرسي المراهن عليه يجب هندسته وفق تصور يستحضر ايجابية المتعلم في تفاعله مع المعرفة ومع محيطه وتمكينه من التعلم والتقويم الذاتيين ؛ مع تنمية النهج العلمي والتفكير النقدي وروح المبادرة والإبداع لديه ؛ ولتحقيق كل ذلك يستلزم إنتاج كتاب مدرسي بالمواصفات التالية :

أ‌-       مواصفات خاصة بالمحتوى / الموضوع :

  • تضمين الكتاب المدرسي قضايا جديدة ترتبط بمفاهيم حقوق الإنسان ومحاربة العنف بكل أشكاله والتربية على قيم السلم والإنصاف والمساواة ...والتربية على التنمية المستدامة ( الصحة ؛ البيئة _ المواطنة ..) ؛
  • احترام الكتاب المدرسي للدين الإسلامي والمبادئ والحقوق المعترف بها للإفراد والجماعات والمعاهدات .والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من لدن المملكة المغربية ؛
  • مساهمة الكتاب المدرسي في إنماء شخصية وطنية أصيلة واعية بتنوع وتفاعل وتكامل روافدها (الخصوصيات الجهوية والمحلية ) ؛
  • تنمية الرصيد الثقافي للمتعلم ؛ وتوسيع رؤيته للعالم وللحضارة البشرية في تناغم مع تفتح شخصيته ؛
  • مسايرة الكتاب المدرسي للتطور الذي يشهده الانفجار المعرفي والثورة التكنولوجية الحديثة للإعلام والتواصل .
  • مراعاة مكونات الشخصية لدى المتعلم (الأساس السيكولوجي ؛ الابستمولوجي – لكل متعلم تمتلاته – الأساس الاجتماعي والاقتصادي والثقافي )

ب‌-   مواصفات خاصة بالأنشطة التعلمية .

  • تركيز الكتاب المدرسي على أنشطة تفاعلية تستند على مبدأ المساءلة والبحث والاستكشاف في ممارسة التعلم الذاتي (التفاعل الايجابي مع المحيط ) ؛
  • اشتمال الكتاب المدرسي على أنشطة متنوعة تأخذ بعين الاعتبار الفوارق الفردية بين المتعلمين تجسيدا لمبدأ ديمقراطية التعلم ؛
  • بناء الأنشطة التمهيدية على وضعية مشكلة تمكن من إبراز  أهمية المعرفة المستهدفة ؛
  • مساعدة التمارين والأنشطة المتعلم على اكتساب منهجية حل المشكلات ؛
  • احتواء الكتاب المدرسي على تمارين إدماجية ؛
  • مساعدة التمارين المقترحة على التقويم الذاتي وتقوية التعلمات ؛

4-     على سبيل الختم .

   من المؤكد – إذن – أن الرفع من جودة الكتاب المدرسي يعد من المداخل الأساسية للرفع من جودة التعليم وتحقيق المردودية المرجوة منه ؛ الأمر الذي يستدعي توظيف مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات التعليمية ؛ ولاشك أن اعتماد الطرق النشيطة القائمة على البحث والاستكشاف وتوفير فرص تحقيق الذات عبر التعلم بالممارسة ...سيكون لها أكثر الأثر في حفز المتعلمين على الاهتمام والمشاركة  واكتساب المعرفة الممزوجة بالمنهجية المؤدية الى إنتاجها والتي من شانها أن تشيع ثقافة الإنصاف في الفضاء المدرسي .

 

  (*) عبد القادر فرشوخ

   مدير مجموعة

 مدارس موسى بن نصير

   نيابة شفشاون







 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



شفشاون على صفحات الانباء الكويتية: المدن العتيقة فضاء لتلاقح الحضارات

بروفايل عن المسرحي محمد زيطان

بروفايل عن الكاتب والسيناريست أحمد السبياع

Jesus Botaro: فنان فتوغرافي وسفير فوق العادة لشفشاون

بنت الشاون تتبرأ من بنات للا منانة

مــــــــوت الديموقراطية

بنت الشاون تشكر الملك وتتمنى له عيد شباب مجيد

عاجل: إجراء مباراة ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين يومي 27 و28 شتنبر 2013

بيان حول إضراب جهوي للجماعات المحلية

توقيع كتاب "شفشاون في عيونهم" بالمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة

الكتاب المدرسي: ملاحظات من أجل الإرتقاء بالجودة





 
إعـAــلانات
 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

أنقذوا الزمن المدرسي!

 
أدسنس