تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

مناظر طبيعية ومياه عذبة بمنطقة رأس الماء بشفشاون لنهار


فقراء على كنوز الأرض .. جيران أكبر سد مغربي يعانون

 
أدسنس
 
النشرة البريدية

 
 


صلاةُ التَّراويحِ خلفَ المذياعِ أوِ التّلفازِ هيئةٌ محدثَةٌ في النوافلِ


أضيف في 22 أبريل 2020 الساعة 44 : 14



صلاةُ التَّراويحِ خلفَ المذياعِ أوِ التّلفازِ هيئةٌ محدثَةٌ في النوافلِ


 

حَميَ وطيسُ الخلافِ في مسألةِ صلاةِ التراويحِ وراء المذياع والتلفاز، وتناصتِ الآراءُ في حَلْبَتِها بين مجيزٍ ومانعٍ، والمسألةُ بنتُ السَّاعةِ؛ إذ رمضان الأبركُ على الأبوابِ، وشعيرتُه الكبرى معطَّلةٌ بسبب استحكامِ الوباءِ، والناسُ يتخاوضونَ في أمرها ليل نهار! وقد ورد عليَّ سؤالٌ في الموضوع من إخوةٍ فضلاء بالمغرب قرأوا فيه ما قرأوا من الفتاوى المتضاربةِ، فبادرتُ بالجوابِ في مقطعِ (فيديو) مُذاعٍ على صفحتي بالفضاء الأزرق، على أن أعودَ إلى تفصيلِ ما أُجمل، واستِتْمامِ ما نقص تحت وطأة الارتجال والإعجال. فأقول والله المستعان:

الذي أستروحُ إليهِ منعُ صلاةِ التراويح خلف المذياعِ أو التلفازِ، ويشدُّ نطاقَ ذلك -عندي- التَّأصيلُ من فقهِ المذاهب، و قواعدِ الأصول، ومقاصدِ الشريعة:


1.التأصيلُ المذهبيُّ للمسألة

 
تواطأَ فقهاءُ المذاهب الأربعةِ على أنَّ الفاصلَ البعيدَ بين الإمام والمقتدي مفسدٌ لصحَّةِ الاقتداء مع تفاوتٍ في بعض الصّور والتّفاصيل، تتعلَّقُ بالصلاة داخل المسجد أو خارجه، وتقريبِ البعد بضابطٍ منبِّهٍ على الغرض؛ إذ أعوزَ التوقيفُ في ضبطِ المسافةِ المؤثرةِ، فتمسّك الفقهاء بالتَّقريبِ، وهو موردٌ اجتهاديٌّ لا يعرى عن الخلاف عادةً لتفاوتِ القُدَرِ والأذواقِ ومشاربِ الفقاهةِ.


وقد دارَ هذا التَّقريبُ المذهبيُّ على مشاهدةِ المأمومِ للإمام أو مَن خلفه، أو سماعِ التَّكبيرِ في مسجدٍ واحدٍ 1، أو سماعِ الإمام ولو بمسمِّعٍ، وإن لم يُعرف عينه، دون تفريقٍ بين المسجد وغيره2 ، أو عدم تجاوز المسافة لثلاثمائة ذراعٍ إذا كانت الصلاة خارج المسجد 3، أو إناطة البعد بالعرف 4 ، واستدرك الجوينيُّ على مذهبهِ هذا الضابطَ التقريبيَّ فقال: ( وكنتُ أودُّ لو قال قائلٌ من أئمة المذهب: يُرعى في التواصل مسافةٌ يبلغ فيها صوتُ الإمامِ المقتدي، لو رفع صوته قاصداً تبليغاً على الحدِّ المعهودِ في مثلهِ ) 5 .

 

ولا خلافَ بين المذاهبِ في أن النَّهرَ الكبيرَ إذا كان حائلاً بين الإمام والمقتدي، فسدَ الاقتداءُ، مع اختلافهم في ضبط حدّه على ثلاثة أقوال: الكبيرُ ما جرت فيه الزوارق6 ، والكبيرُ ما منع من الرؤية والسماع7 ، والكبيرُ ما لا يُخاض فيه بالوثوب أو المشي أو السِّباحة8 .

 

والحاصلُ من التفاصيل المذهبيةِ الممهَّدةِ أن فقهاءَ الأمة يعتدّون بالاقتداء الحسيِّ المتقوَّم بالاجتماعِ في المكان، والاتصالِ بالإمام رؤية أو سماعاً، وإنما ينخرمُ هذا بالفاصلِ البعيدِ المفسدِ لمعنى القدوةِ، ولذلك قال الرجراجيُّ المالكيُّ: ( وأن يكون الاقتداء حسّاً ومعنى، سرّاً وعلانيةً، ظاهراً وباطناً ) 9. ولو استُصحبَ هذا التقريرُ المذهبيُّ في النَّظر إلى صلاةِ التراويح خلف المذياع أو التلفاز، لاستبانَ أن الفاصلَ بين الإمام والمقتدي من البعدِ البعيدِ ما يُفسد معنى الاقتداء، فهو قاطعٌ للمشاهدة والسماع الحقيقيين، ومتجاوِزٌ لكلِّ مسافةٍ مقرَّبةٍ بالاجتهادِ، مع كون العرف لا يجري بمثله؛ بل إنه أبعدُ من النهرِ الكبيرِ الذي يخلِّ بصحة الاقتداء عند المذاهب.


2 . التأصيل الذرائعيُّ للمسألة


إن أداء صلاة التراويح خلف المذياع أو التلفاز تفتح _ في نظري _ ثلاث ذرائع:


-الأولى: السَّعيُ في خراب المساجد، وتعطيل الجماعات بها؛ إذ هذه الصورة قد تُستصحب استقبالاً في الفرائض، وبعد ارتفاع الوباء، وكلُّ ذريعةٍ إلى تعطيل هذه الشَّعيرة العظيمة يتيعّن سدّها.


-الثانية: استحداثُ هيئةٍ جديدةٍ في الائتمام والنوافل، والعبادات -كما هو معلوم- مبناها على التَّوقيف والتحوّط، وقد كان الإمام مالكٌ -رحمه الله - رأساً في قطع هذه الذَّرائع، حسماً لمادة الإحداث، حتى كره صيام ستة أيام من شوال مخافة إلحاق النوافل بالفرائض.

 

-الثالثة: رفعُ الأحكام الشرعية فوق رتبتها؛ ذلك أن تكلّف هذه الصورة لصلاة التراويح، ينبىء عن حرصٍ شديدٍ لا يُصار إلى مثله إلا في الفرائض، وكان من دأبُ علمائنا- إذا غلب على ظنهم اعتقاد العامة لما ليس بواجب واجباً- أن يتركوا المستحبات لمعارضٍ راجحٍ، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فالفعل الواحد يستحب فعله تارة ويترك تارة أخرى بحسب المصالح) 10. ومثل هذا الدأب ينبئك عن فقاهةٍ متناهيةٍ تسدّ الذريعة إلى إيجاب ما ليس بواجب، وهو باب تنطّعٍ مذمومٍ.

وزبدة القول: إن صلاة التراويح إن تعذّرت في المساجد، فبديلها الشرعيُّ متاحٌ، وهو الصلاةُ في البيوت انفراداً أو جماعةً. هذا؛ مع وجود الخلاف الفقهي في أفضلية صلاتها في المسجد أو في البيت. فلا مسوّغ، إذا، لفتح ذرائعَ يغلب على الظنِّ إفضاؤها إلى استحداثٍ في الدين، أو تنطّعٍ مطَّرحٍ تأباه سماحةُ الإسلام وباب النوافل نفسه

3. التأصيل المقاصديُّ للمسألة

 
من مقاصد الاقتداء الحسيِّ بالإمام اجتماعُ جمعٍ من الناس في مكان واحدٍ لرعاية الاتباع وإظهار الشِّعار كما قال الشافعيةُ 11 ، ولا التفات إلى هذا المقصد في صلاة التراويح خلف المذياع أو التلفاز؛ فالاجتماع مُتخَيَّلٌ، والاتباعُ صوريٌّ، والشعارُ منتفٍ، فكيف تقوم جماعةٌ بذلك، بلهَ أن تُستوفى محاسنُها من مصالحِ التراص، والتآلف، والمذاكرة، وتفقّد أحوال المسلمين.. ولله درُّ الجوينيِّ حين قال: (ولا يُعدُّ من الجماعةِ أن يقفَ الإنسان في منزله المملوكِ، وهو يسمع أصواتَ المترجمين في المسجد، ويصلّي بصلاة الإمام، ثم معتمد الشافعيِّ في الشعائر المتعلقة بالصلاة رعاية الاتباع) 12 . والظاهر من كلامه أنَّ متعلَّقَ إخراجِ هذه الصورة من صلاة الجماعة انخرامُ هيئتها ومقاصدها.

 

وإذا انتحينا منحى تخريج الفروع على الفروع ساغ القول بأن الصورة التي ذكرها الجوينيُّ قريبةٌ من صورة صلاة التراويح وراء المذياع، فإن المصلّيَ على هذا النحو يسمع صوت الإمام ويصلِّي بصلاته وهو في بيته، ولا جماعة يعتدُّ بها في هذه الصورة.

 

ونخيلةُ الكلامِ أنَّ صلاةَ التروايحِ خلف المذياع أو التلفاز تخلُّ بمعنى الإمامة والاقتداء، ومقاصدِ الجماعة المرجوَّة، وتفتح من ذرائعَ الاستحداث والتنطع ما ينبغي سدّه، ولا ندري وجهَ التعلّقِ بها مع أن الصلاةَ في البيوت فرادى أو جماعاتٍ مشروعةٌ، وكان من السلف من يؤثرها طلباً للسَّلامة من الرياء؛ وقد ذكر ابن عبد البر في ( الاستذكار ) أن مالكاً والشافعيَّ يفضلان قيام رمضان انفراداً في البيوت ، وهما من الفضل والإمامة بالمكان الجليِّ.

 

إن الفاضلَ في هذا الوقت: أن تُصلَّى التراويح في البيوتِ انفراداً أو جماعةً، فيكون لها من بركة القيام حظٌّ أيُّ حظّ، وليتحرَّ الناس الأسهلَ والأرفقَ بحالهم وقتَ الضراء، والأجرى على الاتفاق والاجتماع، فإنَّ التنزهَ عن المختلَفِ فيه مطلوبٌ، والتحوّطَ في العبادات مرغوبٌ، والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى السبيل.

 

1 مغني المحتاج للشربيني، 1 / 248، وكشاف القناع  للبهوتي، 1/ 491.

 
2 حاشية الدسوقي، 1 / 528.

 
3 نهاية المطلب للجويني، 2 / 402.

 
4 الكافي لابن قدامة، 1 / 224.

 
5 نهاية المطلب للجويني، 2 / 404.

 
6 حاشية ابن عابدين، 1 / 393، وكشاف القناع للبهوتي، 1 / 292.

 
7 حاشية الدسوقي، 1 / 526.

 
8 نهاية المطلب للجويني، 2 / 405.

 
9 مناهج التحصيل للرجراجي، 1 / 274.


10 مختصر الفتاوى لابن تيمية، ص 76.


11 نهاية المطلب للجويني، 2 / 304، ومغني المحتاج للشربيني، 1/ 253 - 254، ونهاية المحتاج للرملي، 2/ 205 -207.


12 نهاية المطلب للجورني، 2 / 304.

 

أ. د. قطب الريسوني/أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بجامعة الشارقة






 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



فرقة مسرح المدينة تعرض عملها الجديد'' امرأة وحيدة تؤنسها الصراصير''

النجارة التقليدية بشفشاون, تراث انساني متجدد عبر التاريخ

ليالي القذافي بشفشاون: تسيل مداد الكتاب المشارقة (الكردستاني بدل رفو نموذجا)

وتتواصل الإستفادة مع العدد السادس لسلسة دليل البياع ليوسف السمار

عيد الحب بطعم مغربي

«الشاون».. الفردوس البهي! لحسن مصطفى

المرأة الشفشاونية .. ابداع ورقيُّ وأصالة مغربية أندلسية....

كنوز "توت عنخ أمون" الفرعونية تزور مدينة شفشاون

شفشاون المغربية: المدينة الموريسكية التي حكمتها «الست الحرة» أميرة الجهاد البحري

فتيات اتحاد الشاون لكرة السلة ينتزعن فوزا صعبا من ليكسوس العرائش

صلاةُ التَّراويحِ خلفَ المذياعِ أوِ التّلفازِ هيئةٌ محدثَةٌ في النوافلِ





 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

قصيدة إني ذكرتكم في العيد مشتاقا

 
أدسنس