تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

سلسلة الزيتون بشفشاون ... رهان الجودة أولا


شفشاون... حملات التحسيس للحث على الالتزام بالإجراءات

 
أدسنس
 
النشرة البريدية

 
 


كيف يتم التسويق للأوهام؟


أضيف في 20 أكتوبر 2020 الساعة 04 : 09



كيف يتم التسويق للأوهام؟

قبل أن تغوص عزيزي القارئ في عمق هذا المقال، أغمض عينيك وتخيل معي أنك صرت غنيا، ولك من الجاه والسلطة والقوة الشيء الكثير..!
قم بالتمرين وكرره 30 يوما… ثم دعنا نكتشف ماذا سيحدث في النهاية..!!

“تخيل أنك الآن غني”!!
لعلها أغبى الجمل التي يتم تداولها في كتب التنمية البشرية أو أثناء الدورات التي تقام في هذا السياق، شأنها شأن تمارين عدة كتلك التي تطلب منك إغلاق عينيك لتتخيل نفسك ناجحا وقد تغلبت على فشلك.. أو حصولك على الوظيفة التي تحلم بها، أو السيارة التي ترغب فيها، أو قدرتك الخارقة على تحدي العراقيل والسدود المنيعة…

هي أحلام واهية يتم التسويق والترويج لها لهدف تجاري محظ، يتمثل في بيع الوهم للشباب المتدفق بغزارة على بائعي مفاتيح “صناديق النجاح”.. هكذا أراها أنا فحينما تغلق عينيك وتبدأ في التخيل كأنك دخلت صندوقا خارج الواقع الذي تعيش فيه، “صندوق النجاح”، حيث التألق والتميز والتلألؤ.. لتعود أدراجك بطلب من المدرب، خائبا.. خالي الوفاض..

لا أنكر أن التنمية البشرية، ساهمت في تطوير مهارات عدد كبير من الأشخاص، ونجحت في أن تدفع بعدد منهم إلى الأمام، كما عملت على تصحيح جملة من عيوبهم ونواقصهم على مستوى الشخصية..
فحينما يتعلق الأمر بالمحاضر والكاتب الجيد والمتمكن والواسع الخبرة، فإن النتيجة تكون مذهلة في حدود المعقول، لكن الوضع يخرج عن السيطرة بل ينجرف عن الطريق السليم.. حين يصير المفتاح بين يدي المتطفلين على المجال، أشخاصا عجزوا عن تسلق سلم الحياة بسلاسة فاختاروا السبيل الأسهل والخالي من العقبات، إذ قرأوا عددا من كتب الخبراء وحضروا دورات أغلبها على اليوتوب، ليدّعوا في نهاية المطاف العلم ويشرعوا في استقطاب الشباب المتعطش للنجاح والتغيير بمقابل مادي..
باعتبار الأمر تجارة مربحة، مدرة ولا تتطلب مجهودا ضخما.. وجهدا جهيدا.. فكيف لا تصبح غنيا أنت بعد إغلاقك لعيونك!!! لا بعد وأن الخلل فيك!!

حظيت كتب عديدة في هذا المجال بالشهرة والانتشار، فقمت بقراءتها استجابة للفضول الذي يسكنني .. قبل أن أُصدم برداءتها وتضارب عناوينها بالمضامين… حتى أنها لا تنفك عن تكرار مقولات الرواد في المجال وسرد قصصهم الناجحة.. إذ تكاد تشبه بعضها من شدة التطابق..
لأتساءل كيف استطاعت هذه المؤلفات أن تنعم بهذا النجاح الواسع.. في الوقت الذي لا زالت كتب خبراء “حقيقين” مركونة في رفوف المكتبات؟!!..
أظن أن الأمر لا يرتبط بفراغ المحتوى بل يتعلق بالانسياق الأعمى خلف السرب، إذ ينجرف الفرد منا خلف الجماعة دون أن يشعر ولا بد من أن الرغبة الجامحة في النجاح وتطوير الذات، تجعله يُلبّي دعوة أي عنوان يظهر أمامه يخبره أنه “سيستطيع”..
ليُبحر الشباب في أعماق الوهم، ويجري الحماس في عروقه ويتفرع، ظنا منه أن العزم على النجاح يُعد نجاحا ولا يتطلب منه خطوة أخرى لتحقيقه..

عزيزي القارئ.. افتح عينيك الآن واستمتع بالجمال الذي يحيط بك من كل حدب وصوب .. ثم دعني أخبرك أن الأحلام لا يمكنها أن تصبح واقعية إلا بالعمل الجاد والانغماس في معترك الحياة.. وأن الأمر لا ولن ينجح بالخيال والسفر الوجداني..
افتح عينيك، واغتنم فرصة اليوم الجديد واركض خلف أشعة الشمس نحو أهدافك.. لا ضرر في الحلم .. جميلة هي الأحلام، جميلة جدا.. تُنمي خيالنا وتساعده على الارتواء، لكن الأجمل يكمن في تصديقها ثم تسطير الأهداف، والعمل على تحقيقها…
افتح عينيك، وجرب أن تخطو الخطوة الأولى، وتصنع المفتاح بنفسك.. بعيدا عن الأوهام الكاذبة والوعود الفاشلة والأحلام الضائعة..

“افتح عينيك وانهض للعمل” هذه هي العبارة التي لطالما تمنيت أن يكتبها “المدرب” بعد كل عبارة “كاذبة” قالها.

مريم كرودي






 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



النجارة التقليدية بشفشاون, تراث انساني متجدد عبر التاريخ

شفشاون النوارة ... بين النعم و النقم

اصلاح التعليم و تحديات المنظومة التربوية

"الاحتفاء بالدور الشفشاونية العتيقة" على صفحات جريدة القدس العربي

مزارعُو الكِيف يكشفُون عن الفساد ضمن "جلسة استماع" بـ "بَاب بْرّْدْ"

عبد الكريم الطبال ضيفا على حلقة برنامج «مشارف» بالقناة الأولى

القراءة السياسية

مقاربة نقدية للجهوية المتقدمة (الجزء الثاني)

ف س باب تازة يبصم على انطلاقة جد موفقة بعد فوزه على أطلس مرتيل

ف س باب تازة ينهزم برباعية أمام المحيط الأصيلي

كيف يتم التسويق للأوهام؟





 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

عن الجرائم التي نرتكبها في حق أنفسنا

 
أدسنس