تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

روبورتاج حول أسباب عزوف الشباب عن الزواج


زهير الركاني.. ظاهرة التحرش

 
أدسنس
 
النشرة البريدية

 
 


قلوب حالمة بأجساد باردة


أضيف في 19 يناير 2021 الساعة 30 : 21



قلوب حالمة بأجساد باردة

 

 

إن أكثر ما يمكنه أن يُزعزع مشاعرنا ويرجها هو أن نرى إنسانا يُشبهنا يُعاني إزاء أشياء “بسيطة” أو نحن نراها كذلك، كأن لا يملك غطاء يُدفئه مثلا أو معطفا يحضنه، حساءً ساخنا أو كوخا صغيرا يأوي إليه عند المساء…

 

في كل لحظة أشعر فيها بالبرد خلال هذه الليالي الشتوية القاسية .. ينتابني الكثير من الألم تجاه أشخاص تجمدت أطرافهم عجزا وفقرا.. وعجزوا أن يُوفروا لأنفسهم قطعة صوفية تُطوقهم وتقيهم قساوة الزمهرير، وكم يؤلمني أن أسمع عن أبناء وطني يموتون في شوارع الغربة بالبرد.. وكم يُتعبني أن أكتب عنهم كل صباح خلال المواد الخبرية التي أشتغل عليها وأن أصفهم “بمُهاجرين” الذين هجروا وكرهم بحثا عن حياة ربما ظنوها أفضل.. قبل أن تنتهي حياتهم على يد الموج أو البرد..

 

تخيل أن تستيقظ صباحا وتُقرر الرحيل.. تخيل أن ترتدي بذلة غوص وزعانف للسباحة في قدميك الباردتين، ثم تحمل في جيبك بطاقة هويتك، تحسبا لأي مكروه يُمكن أن يُصيبك.. تخيل أن تختار الرحيل .. تلتحف خوفك.. وتُقدم على الخطوة دون أن تحمل معك أغراضك التي تُحب من ملابس وأمتعة وأشياء تُذكرك بالوطن.. تخيل أن تعتزم كتابة فصول جديدة في حياتك وأن تبدأ من الصفر.. فقط بعض الذكريات تظل عالقة في ذاكرة قلبك وبطاقة هويتك ودعوات الوالدة .. وتنطلق..

 

تنطلق غير مُبال بسوء الأحوال الجوية، بالأمواج العاتية، بالأمطار وبرودة المياه.. تنطلق وترتمي في حضن الموج والموت .. ثم تتمنى الحياة.. لحظات قبل أن تُودعها..

 

ربما لست أقل حظا من صديقك، الذي سبقك إلى أوروبا بطريقة من الطرق غير المشروعة.. والذي حلم قبل أن يُغامر، بأن يجد في استقباله ورودا مفروشة ودفئا ورغدا وحياة..

 

ربما لست أقل حظا منه فإن كانت حياتك أنت انتهت غرقا قبل أن ترى الضفة الأخرى.. فقد انتهى به المطاف هو، بعد وطأت قدماه ضفة الأحلام، عنوانا عريضا لصفحات الجرائد الوطنية والعالمية وقد “قتله” البرد..

 

في كل مرة أقرأ فيها، أو أكتب عن أبناء وطني، أقف هنيهة لأساءل نفسي.. ما الذي يدفع بالإنسان للهروب من حياة، ربما بئيسة، إلى موت مؤلم ..؟ ما الذي يجعلهم يتخلون عن هذا البؤس في سبيل عذاب أقسى ؟

 

لا أنكر أن الظروف الإجتماعية والإقتصادية، كانت ولا تزال الدافع الرئيسي الذي يُحرك شباب الوطن ويضخ الدماء في عزيمتهم ويجعلهم يبحثون عن التغيير للأفضل والأحسن.. لكني مُتيقنة كل اليقين أن التغيير لا يُمكنه أن يحدث إن لم يحدث من داخل الإنسان.. لا يُمكننا أن نختار السبيل الأسوأ نحو السعادة، أو نسلك الطريق المُظلم بين كل الطرق طمعا في الرغد.. لا يُمكننا أن نُضحي بهاذي الحياة.. مهما كانت “سيئة” ومهما بلغت قسوتها، لا يُمكننا أن نُضحي بها ونتركها تنفلت من قبضتنا من أجل هدف “عقيم” يودي بها ويلقي بنا في الهاوية.

 

لطالما وضعت نفسي مكان الغارقين في السواد والحالمين بأن يعيشوا حياة تملؤها الألوان، لطالما شعرت بهم.. بالأحاسيس التي تنتابهم والحياة التي يفكرون في بناءها .. لكني في كل مرة أستفيق من ذات الكابوس.. لأدرك من جديد أنه رغم اختلاف النهايات إلا أنها تظل مُتشابهة من حيث الشعور : الألم.

 

مريم كرودي







 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



موفد بريس تطوان لجزيرة إيبيسا يرصد دور المراكز الاسلامية وواقع المهاجرين المغاربة هناك.

مقدم الزاوية الدرقاوية بشفشاون في ذمة الله

بنت الشاون تشكر الملك وتتمنى له عيد شباب مجيد

أدب الحوار وأصول النقاش

شفشاونيو المهجر يعزون في وفاة صديقهم عماد الغرندي

سعيدة بنعياد .. جمعوية بالفطرة استثمرت طاقاتها الخلاقة لرعاية وخدمة المكفوفين بشفشاون

مليون درهم لمعاجة الأمراض الفطرية للحبوب بجهة طنجة تطوان

حديث في السياسة : حكومة زعيم المصباح والبديل الحضاري

تعزية في وفاة إطار بنيابة شفشاون للتعليم

كيف تم التخلي عن المدرسة العمومية: م.م/مولاي إدريس الحريري نموذجا

قلوب حالمة بأجساد باردة





 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

الموت لا ينتظر.. !

 
أدسنس