تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

طريق شفشاون تطوان


زهير الركاني: مجال الطاقة والمجال الحيوي

 
أدسنس
 
النشرة البريدية

 
 


قبل النبتة وما بعدها...


أضيف في 29 مارس 2021 الساعة 44 : 14



قبل النبتة وما بعدها...

 

 

قرب تلك الباب الكبيرة لذلك البناء العمومي الذي كان متميزا عن بناءات البلدة، والذي كان، حسبما يحكى، تابعا لمصلحة الأشغال العمومية، تحطنا في أغلب الأحيان الحافلة، وعادة هناك ننتظر كذلك حافلة العودة.

 

في تلك الأيام أخذت تسري، كالوباء، بين بسطاء البلدة الذين تعودوا على أنشطة فلاحية معاشية وحياة لا ترف فيه، أخبار عن غنى بعض من احترفوا التجارة في مخدر الحشيش.

 

قرب تلك الباب نرى سيارات فارهة تمر بسرعة البرق، فتسمع حكايات عن أصحابها تدنو من الخيال، وأن سر الرفاه أو اللعب بالمال الذي ينعم في بحبوحته هؤلاء المعروفين بألقابهم غالبا، كما يروي بالتواتر، هو ارتباطهم بشبكات أجنبية، إيطالية، في المقام الأول، قم ألمانية وإنجليزية... واكتسابهم لقدر هائل من العملة الأجنبية كعائدات للتجارة التي احترفوها والتي كان يطلق عليها مصطلحا مستحدثا جاذبا يسمى "البزنيس".

 

وأنت صاعد في جنبات البلدة أو نازل وسطها، تأخذك كالسحر الحياة البسيطة، والنظرات الخجولة، والحقول والشواشي، "والله يعاون وإيعاونا ويعاونك"، وخوابي الطين في العيون، وقطعان الماعز، وخوار البقر، وحضانة الدجاجات لصيصانها، وصدى صياح الديكة... ورجع الصدى، وخيرات الأشجار والحقول والبيادر والكروم والسلال، وصوت ينادي من بعيد... لا شيء كان ينبئ بتحويل وشيك، وقد كان بريق المدينة والخارج مهيمنا من قبل ولم يزل ساريا في تلك الأثناء، لا يعلو عليه بريق آخر.

 

ويا للعجب، علا خلاف ما يبدو ويعتقد، فرياح أزيز السيارات الفارهة لم تبرح الآذان، ورائحة العملة الصعبة لم يهجر رنينها مسام الأصابع؛ وكنتاج خفي وظاهر لذلك، انتقل خلال عقدين أو أكثر أو أقل سحر الذهب الأخضر من كتامة... ف...ثم... إلى فلعلعت "الكتامية" بين الجبال والسهول والتلال والسواقي والوديان حتى خلبت الألباب والنفوسن تغير كل شيء بعد ذلك، دبت السيارات في جنبات البلدات وفي وسطها، وازدحمت الأسواق، وتضاعف الاستهلاك، وعلا البنيان، ونضب الماء وكثرت الصهاريج الاصطناعية، واكفهرت الغابة وصرخت البيئة، وانتشرت المقاهين وتعددت محطات البنزين، واتسعت متاجر :لانغري" و "البلاستيك"... لقد ساد اقتصاد الذهب الأخضر كنمط انتاج وحياةن وطارد بريق طالبزنيس" ما تبقى من الفلاحة المعاشية في عقر الدار؛ فكل شيء يقاس بصابة العام من القنب الهندي، حتى السياسة والانتخابات والنخب تحكمت فيها الدورة الاقتصادية للذهب الأخضر، بل إن من سولت، نفسه حتى أن ينوي أو يفكر أو يتحدث ولو تلميحا عن بدائل للأخضر، تدور به الدوائر من كل جانب ويحسب، قبل أن يبدأ، في عداد الخاسرين.

 

والآن وقد زفت ساعة الحقيقة، ولا شك ستتغير عما قريب الأحوال والمعادلات؛ لكن من تعود على اللعبة القديمة لن يحط سلاحه بسهولة، بل سيظل، هدرا للزمن، يقاوم او يناور ما دامت الضبابية قائمة ومادام القلق يزيد مع مستجدات المرحلة، فمشروع تقنين زراعة القنب من أجل الاستعمالات المشروعة إن تم تنزيله سيقلب تربة باديتنا وبلداتنا رأسا على عقب، وفي هذا الظرف الشائك والعصيب لن ينفع إلا خطاب الصراحة والوضوح، خطاب يهيء الناس، بجد وهدوء، للتكيف والتعامل بعقلانية، والتكتل والتضامن لاستثمار فرص الخروج من نمط إنتاج وحياة رغم مكاسبه يبقى نمطا لم يساعد على تنمية حقيقية لمنطقة جبالة وإن ساعد على غنى جيوب لا تعد ولا تعصى، فجل بل كل قرانا ومداشرنا، غارقة في الوحل.

 

خطاب المرحلة الحالية والمقبلة، إن لم يركز على تعبئة الناس للمشاركة في بناء نموذج تنموي جديد يقطع مع حياة الذل والخوف والقلق لمعانقة حياة الكرامية والطمانينة والسكينة خطاب بئيس، مموه، رسالته التعتيم، فمرحبا، ضد جحافل التيئيس، بأي نموذج تنموي معقول وذي مصداقية لكي يعيد للمنطقة روحها الطبيعية، ويزرع في أبنائها من جديد حب العلم والمعل، والوعي للتحكم، ما أمكن، في المصير.

 

ليس من السهل استبدال العادات وتغيير السلوكيات والتخلي عن بعض الرفاه، هذا شيء بديهي، كما أن عائدات النشاط والإنتاج الفلاحي ليست مضمونة في رمشة عين، بل إن العمل الفلاحي عمل صعب ومرهق وإدارة المشاريع الفلاحية تحتاج إلى أراضي صالحة، ومعرفة وخبرة، ومال وآليات... وصبر؛ لذلك فالفلاحون الصغار والمتوسطون محتاجون للدعم والاستشارة والمواكبة أكثر من غيرهم كما في كل بلدان العالم إذ أن مهنتهم، رغم أهميتها وقيمتها وصعوبتها، تهددها عدة عوامل على ٍاسها منافسة الشركات والاستغلاليات الفلاحية الكبرى، وضعف عائدات الأنشطة الفلاحية، لكن تبقى اختيارات واعدة مفتوحة امام المنطقة كالفلاحة المجالية والبيولوجية، وأنشطة اقتصادية أخرى مرتبطة بخصوصيات المنطقة الطبيعية وثرائها البيئي..

 

هذا وفي ظل الوضعية العقارية الراهنة وصعوبات التضاريس وندرة المياه، أحيانا، والعزلة، وكذا مستوى الوعي والإرادة بعد سنوات من التيه وهيمنة الاقتصاد الأخضر، من الصعب تصور تحول سريع أو ثورة إنتاجية أو اقتصادية، بل من الحكمة تنويع فرص التكوين والتعليم والشغل وبالتالي الارتقاء الاجتماعي أمام أبناء المنطقة، حيث إن البادية بإمكانياتها الحالية وربما المستقبلية، وإن توفرت الإرادة السياسية مع الإرادة الذاتية للناس، لا يمكنها أن تستوعب المطالب الاجتمعية الهائلة وأن توفر مصادر الدخل ومستوى العيش الكريم لجميع أبنائها. وذلك رهان سنرى هل سنستطيع رفعه، وتحد هل سنتمكن من ربحه؟!.

 

تحت ظلال تلك الباب الكبيرة رأى خيطا من السيارات نمر كالبرق، وبنايات تشبه المدينة ولا تشبهها، وأحاديث تسري عن متابعات وأحكام، وعنف وعراك، وتفكك أسر، وضياع أجيال وانتحارات متتالية، وغربة علم واندحار قيم، وبريق أنواع دخيلة من النبتة الخضراء والمخدر، وأفق مظلم ودوران في حلقة جهنمية مفرغة... أخذ مكانه في الحافلة، متأملا عبر زجاج النافذة، كان يفكر في ضرورة مرحلة انتقالية، ويحس عميقا كم هي صعبة الهجرة وكم هي صعبة العودة!!!.

 

عبد الحي مفتاح/الشاون بريس







 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



رئيس الجماعة الحضرية يستقبل عمدة مدينة مرطولا البرتغالية

اغتصاب جماعي لفتاة بضواحي الجبهة التابعة لإقليم الشاون

موفد بريس تطوان لجزيرة إيبيسا يرصد دور المراكز الاسلامية وواقع المهاجرين المغاربة هناك.

شفشاون على صفحات الانباء الكويتية: المدن العتيقة فضاء لتلاقح الحضارات

النجارة التقليدية بشفشاون, تراث انساني متجدد عبر التاريخ

ساكنة جماعة سيدي رضوان بإقليم وزان تستنكر غياب المسالك والطرق بالمنطقة

أرامل المهاجرين الشفشاونيين بهولندا مهددين بتخفيض معاشاتهن

بني سميح تستضيف مهرجانها الوطني الثالث لليتيم..بحضور أسماء فنية متميزة

دورة حول "الوظائف" من تنظيم مركز قادة التطوير وبشراكة إعلامية للشاون بريس

مهرجان رياضي بمركز أمتار بالجبهة

قبل النبتة وما بعدها...





 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

الجانب المشرق منها..

 
أدسنس