غمارة على عهد الدولة المرابطية

يظهر أن قبائل غمارة قاومت في البداية يوسف بن تاشفين مقاومة عنيفة، أرغمت الزعيم اللمتوني إلى التخلي عن فكرة الغزو الشامل لغمارة والاكتفاء باحتلال مواقعها الاستراتيجية ومراقبة تحركات رجالاتها العسكرية. وهذا ما تشير إليه بعض المصادر، بأن المنطقة الغمارية، عرفت في كثير من الأحيان ظهور حركات تمرد ضد اللمتونيين، وتميزت بخروجها عن الولاة، وهذا ما فرض ضرورة تكثيف المراقبة العسكرية على هذه الناحية، من خلال إقامة الحصون ومرابطة الجيوش. وقد جاء رد فعل الغماريين تجاه المرابطين في فترات مبكرة من قيام دولتهم، وشهدت المنطقة ثورة تزعمها بعض مشايخ القبائل الغمارية، وهم على التوالي يكساس وحيان وسحنون، فخرج إليهم القائد العسكري المرابطي المدعو “ينالو” صاحب بني تاودا”)، فقتل الشيوخ الثلاثة وعلق رؤوسهم في إحدى أبواب فاس.

ويذكر ابن خلدون، أن يوسف بن تاشفين فتح مدينة فاس عام 455/ 1063، ثم خرج لغزو المناطق الغمارية المحاذية لناحية فاس، فلقي هناك مواجهة صلبة من طرف السكان. وبعد تحقيق بعض التقدم في التراب الغماري، اضطر الزعيم اللمتوني للعودة إلى فاس لقمع ردة ضد المرابطين. وعند فرض الوجود المرابطي بعاصمة الأدارسة، عاد ابن تاشفين لاستكمال غزوته الغمارية. لكن المرابطين لم يتمكنوا فيما كانوا يطمحون إليه من احتلال المنطقة الغمارية كلها ودفع أهلها للاستسلام، فعاودوا اجتياح المنطقة عام 465/ 1073، وتمكنوا من احتلال حصن علودان الاستراتيجي.

وفي نفس الوقت، بنوا مدينة بني تاودا لتكون سدا منيعا بينهم وبين غمارة. وبعدما استطاع يوسف بن تاشفين القضاء على سكوت البرغواطي حاكم سبتة وطنجة ونواحيها عام 470/ 1077، والقضاء على إمارة النكور بقيادة بني صالح عام 473/ 1080، دخلت العلاقة بين اللمتونيين وغمارة مرحلة جديدة، اتسمت بالسلم والتعايش.

وعلى حد تعبير ابن خلدون، أن الدولة المرابطية تمكنت من إخضاع غمارة، التي ظلت في طاعتهم سائر أيامهم. وهذا ما يفسر مشاركة مقاتلي قبائل غمارة إلى جانب مصمودة وزناتة تحت قيادة يسري ابن أبي بكر في معركة الزلاقة الشهيرة عام 479/1086.

العنوان: قبائل غمارة تاريخ وأعلام

المؤلف: بوعبيد التركي

منشورات باب الحكمة تطوان

الشاون بريس

يتبع…

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً