تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

دار الضيافة بمواصفات نموذجية بمنطقة "البلوطة" بين وزان


رهانات "النموذج التنموي الجديد" على إقليم شفشاون

 
أدسنس
 
النشرة البريدية

 
 


تروال .. أرض مجهولة الأصل والتاريخ تقاسي ضواحي وزان


أضيف في 26 غشت 2016 الساعة 39 : 12



 تروال .. أرض مجهولة الأصل والتاريخ في جبال تقاسي البرد ضواحي وزان

 


بآهات أمازيغية حادة وجامدة تستقبلك قرية "تروال" المتواجدة على بعد 50 كلم من مدينة وزان، لا شيء يدل على وجود الحياة في هذه القرية الثائرة على عنف المكان، والتي اختارت الانغماس في البساطة والعزلة، في زمن اختلت فيه المقاييس، ولم يعد النجم القطبي يشير إلى نفس الاتجاه، وأصبحت الشمس تبدو وكأنها تشرق من غير المشرق.

 


بعيون براقة تحمل آمال كبيرة في تجاوز عقبة ذلك الجبل الهرم المقابل للقرية، والذي بتجاوزه تنسى كل ما حصدته من هموم الطبيعة والمناخ الصعب، الذي لم ينصف قرية تروال، يستقبلك سكان القرية البسطاء بنظراتهم المستفزة ولباسهم الشتوي الذي لا يفارق أجسادهم بسبب انخفاض درجة الحرارة إلى ما دون الصفر.


أول ما تبادر إلى ذهني وأنا أتأمل واقع هذه "القرية" التي لا تصلها لا موجات الراديو و لا كابوس سنة 2014، الذي خطف العديد من السياسيين والفنانين المغاربة، مقولة الشيوعي الصيني "ماوتسي تونج" التي خاطب بها شعبه: "احفروا الخنادق وأمسكوا البنادق وتأملوا أحوال العالم من حولكم وفكروا". ربما كان "ماو" يُلمّح لواقع هؤلاء العزّل، الذين يحملون البنادق البالية ليطاردوا "الخنازير" التي تفسد المحاصيل الزراعية، ويحفرون الخنادق بحثا عن الكنوز، ويتأملون أحوالهم الصعبة ليس أحوال العالم، بل لأنهم ببساطة لا يعرفون شيئا عن هذا العالم.


عندما زارها الفرنسيون واتخذوا منها برجا للمراقبة

أول ما يشعر به المرء وهو يتجوّل في هذه القرية الأمازيغية، هي تلك النغمة الجبلية الصامتة التي تبدعها آهات الجبال البعيدة، الممزوجة برائحة زيت الزيتون، والتي تعطي للحياة نكهة طبيعية خاصة، فللطبيعة هنا مفهوم آخر وسحر لا يقاوم، سحر يرتبط كل الارتباط بعنف المكان والعزلة الموحشة. بفضل موقعها الاستراتيجي الذي جعلها في مقدمة الريف، وجبالها المسننة المنتصبة، اتخذ منها الفرنسيون ثكنة عسكرية وبرجا للمراقبة نحو 1918، لمراقبة القبائل الأمازيغية الثائرة خصوصا قبائل صنهاجة ومصمودة.


انتظرت قرية ''تروال'' لسنوات طويلة لعلها تكتشف أصلها وتاريخها، الذي يبقى لحد كتابة هذه الحروف غامضا، فإذا كان بعض المؤرخين يرجعون أصل قرية تروال إلى قبائل جبالة غمارة، التي استوطنت شمال شرق المغرب، وكانت عبارة عن امبراطوية كبيرة تضم مناطق شاسعة من الريف الغربي و الريف الأوسط و المضايق الجنوبية، قبل أن تتفكك إلى مجموعة من المداشر والدواوير، فإن بعض المؤرخين يشيرون إلى أن أصل تروال يبقى بربريا، حيث ورد في عدة روايات أنها تنتمي إلى قبيلة صنهاجة، وحسب بّعض المصادر فإن اسم تروال وارد في أحداث تاريخية في عهد الموّحدين وخصوصا في عهد يعقوب المنصور الموحدي.

 


قرية المسالك الصعبة

تتميز قرية تروال بموقعها الساحر المفتوح على كل الواجهات، وأهم ما يميز هذا الموقع هو وجود قمم مرتفعة تشقها طريق معبدة تربط بين عين دريج وسد الوحدة ووزان وسيدي قاسم وفاس. ما يشدك أكثر وأنت تقف على قارعة الطريق هو وجود مسالك وعرة أقيمت في عهد الاستعمار الفرنسي حسب ما أفاد به أحد سكان القرية، تخترق جبالا ذات منعرجات صعبة، وتتميز هذه القرية بمياهها العذبة وقممها المكسوة بأشجار الزيتون الذهبية التي تجعلك أمام لوحة زيتية رائعة، تزيدها خيوط الشمس المسترسلة رقة وسحرا.

 


بعد قطع حوالي 12 كلم مشيا على الأقدام وهي المسافة التي تفصل بين محطة التاكسي المتهالكة وقرية تروال، تستقبلك قرية "تروال" بعلامة صدئة كتب عليها بخط رديء "هنا تروال أحسن مدينة"، شبان في العشرينات من العمر يدخنون الكيف، وينتظرون "سي علي" صاحب "سيارة 207" لإيصالهم إلى مدينة وزان التي تبعد حوالي 50 كلم من أجل مشاهدة مباريات الموندياليتو. "شوف أخويا الوضعية هنا صعيبة بزاف، الضو ماكاينش والطريق مسدودة، وخاصنا نمشيو حتا لوزان باش نتفرجوا" هكذا لخص يوسف 25 سنة معاناة سكان تروال، قبل أن يظهر "سي علي" بلحيته الخفيفة وقبعته الرثة ويتنفس الشبان الصعداء.


على هذه الأرض ما يستحق الحياة عبارة قالها محمود درويش ففارق الحياة، وآمن بها شباب تروال الذين تمكّنوا من إيصال رسائلهم إلى العالم الافتراضي: "الشباب يا أخي لا يتوفرون على دار للشباب، ومن بقي بهذه الأرض بقي قسرا، فلا وجود للتكوين المهني أو لمدارس تعلّم الشباب حرفاً تساعدهم على الاندماج في سوق الشغل، خاصة أن من ينقطعون عن الدراسة يدمنون المخدرات ويشتغلون في إنتاج الكيف والحشيش"، قبل أن يتابع بحسرة كبيرة:"شبابنا ضاع إلا فئة قليلة تقاوم رغم كل المعيقات'' يقول عزالدين القلعي فاعل جمعوي محلي، في حديثه أن أوضاع قرية، زادت من محنتها، التساقطات المطرية الأخيرة التي دمرت البنيات التحتية، وحاصرت أسرا بكاملها.


 

عن هسبريس

 







 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



توقيف شخص من الدارالبيضاء متهم بالاعتداء الجنسي على طفل فرنسي بإحدى فنادق شفشاون

مهرجان أليغريا ALEGRIA: خيبة أمل شفشاونية تتجدد في كل دورة

حفل تكريمي على شرف موظفي بلدية شفشاون المحالين على التقاعد

عشريني يقدم على الانتحار شنقا قرب سد مولاي بوشتى

المروحية الطبية تواصل تدخلاتها من وزان

صرخة المريزق: مغرب الألفية الثالثة لا يقبل بتعذيب سكان جبالة بني زروال

درجة الحرارة بشفشاون تهدد مستقبل التنمية بالإقليم

تروال .. أرض مجهولة الأصل والتاريخ تقاسي ضواحي وزان

"باب العين" أشهر مدخل لمدينة السيدة الحرة

حرب الريف والعالم: صحافة أمريكا اللاتينية تُناصر الريفيين

تروال .. أرض مجهولة الأصل والتاريخ تقاسي ضواحي وزان





 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

لا أحد يعلم من أنت!

 
أدسنس