تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

فضل ليلة القدر


زهير الركاني: نجاحك بين يديك

 
أدسنس
 
النشرة البريدية

 
 


شفشاون أو مأساة الفردوس المفقود


أضيف في 03 ماي 2021 الساعة 22 : 10



شفشاون أو مأساة الفردوس المفقود

 

 

نسمع دائما من منابر الخطباء: "من لا ماضي له لا حاضر له ومن لا حاضر له لا مستقبل له"، ونسمع مرارا: "العالمية تبنى على المحلية أو المحلية هي طريق العالمية"، كما نسمع شعبيا: " الجديد له جدة والبالي لا تفرط فيه": هذا وتتعدد القراءات للماضي والتراث وخزائنه ووجهيه المادي واللامادي، وتتوزع التقاطبات الكبرى في هذه القراءات التي لا تعد ولا تحصى بين من يدافع عن روح التراث وجوهره، ومن يدافع عن جزء منه دون أخر...، وفي المقابل نجد من يدافع عن كون مصير الإنسان وتقدمه ليس في تخليد ماضيه وإنها في نقده للتراث وتجاوزه، ومن ثم في أن يولي وجهه في حاضره تجاه المستقبل.

 

التراث المعماري لمدينة شفشاون وجه من الوجوه الميزة لطابع هذه المدينة، بل يمكن، دون ريب، اعتباره ليس من باب التقديس، الوجه الأبرزالدال على هذه المدينة التي أسست منذ خمسة قرون ونصف على يد الشريف المجاهد مولاي علي بن راشد جد الشرفاء العلميين، كرباط وحصن حصين للجهاد، وقد درس العديد من أبناء هذه المدينة من المهندسين المعماريين والباحثين في التراث وغيرهم، خصائص هذا التراث المعماري وفرادته سوا على الصعيد العام المرتبط بالمدينة ككل أو بأحيائها وأزقتها... أو من حيث التفاصيل الدقيقة المرتبطة بما هو داخلي أو خارجي في البيانات سواء أكانت بيوتا أم مرافق عامة..

 

إن كل من ينتمى لهذه المدينة المتاصلة أندلسيا، لا يمكنه إلا أن يحس، بالاعتزاز بإرثها الحضاري ويفخر بجمالها المعامري والطبيعي، لكن أسئلة كثيرة تقفز أمام العين كلما أثير الحديث عن مستقبلها في ارتباطها بتاريخها وتراثها اللامادي والمادي، خاصة المعماري، وفي هذا الصدد. والمدينة قد سمت لنفسها بما بوعي أو بدونه  خطا مستقيما نحو السياحة والتسييح المفرط فقد غيبت الإجابة عن هذه الأسئلة أو على الأقل النظر فيها بجدية ورؤية استشرافية. في حين انحصر النقاش العام في اللون مغيبا ما تتعرض له المدينة القديمة، أمام مرأى ومسمع أبنائها من بطش مستمر قد يمحو القليل مما تبقى من روحها المعماري الأندلسي وبالتالي قد يجعلنا جميعا مسؤولين ومجتمعا مدنيا ورأيا عاما، كمؤتمنين على هذه الروح في حرج من أنفسنا أمام الاخرين وأمام التاريخ، بل مقصرين محسورين، ولا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نزهو الحديث عن شفشاون الأندلسية وتاريخها وحضارتها بعد ضياع هذا الإرث الأساسي تماما حينما، ويا للمفارقة، حفل المستعمر الإسباني به وجهد في صيانته ونجح في نقله لمدينته الجديدة ومعانقته بإبداع واجتهاد.

 

من صلاحيات رئيس الجماعة المادة 100 من القانون التنظيمي 14 - 113 المتعلق بالجماعات:

 

- "المساهمة في المحافظة على المواقع الطبيعية والتراث التاريخي والثقافي وحمايتها وذلك باتخاذ التدابير اللازمة لهذه الغاية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل".

 

وتلزمه المادة 101 من نفس القانون، السهر على تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بمجال التعمير واحترام الوثائق المرتبطة به، ثم تخوله منح رخص البناء وغيرها من الرخص...

 

وفي نفس السياق يناط في باب الاختصاصات الذاتية، بالجماعة حسب المادة 85 من القانون نفسه:

 

- "السهر على الاختيارات والضوابط المقررة في مخططات توجيه التهيئة العمرانية وتصاميم التهيئة والتنمية وكل الوثائق الأخرى المتعلقة بإعداد التراب والتعمير".

 

- الدراسة والمصادقة على ضوابط البناء الجماعية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل".

 

هذه المقتضيات القانونية تبين أن القانون نفسه على علاته أولى لقضايا المحافظة على التراث عامة والمعماري خاصة عناية وحرصا لذلك فالأمر يحوم من ناحية أخرى حول القناعات والإرادة السياسية لمديري الشأن العام المحلي في جعل، ما امكن المحافظة على الهوية المعمارية للمدن كأولوية، أو أقل الإيمان العناية بالبارز منها كالإطار الخارجي للمباني وواجهاتها من حيث الكيف والكم فقد يجني عدم التناسق في هذه العناصر نشازا وتشويها وتفككا جماليا ثم اختلالا في المنظومة صحيا وأخلاقيا من خيث توزيع هواء وأشعة رب العالمين وحجب الرؤية الصونة وانتهاك حرمة البيوت إلخ وبالتالي فقد يكون اتخاذ أي قرار من زيادة أو نقصان، غير مدروس علميا وعمليا وقانونيا، لا يشكل تهديدا روحيا وجماليا فقط بل خطر ماديا حقيقيا.

 

والغريب في الأمر أن وتيرة خطيئة "التجني المعماري" على التراث وغيره، حسب مراقبين ومهتمين ترتفع حدثها إبان اقتراب موعد تجديد المجالس، وكأن قضية من حجم تاريخي وإنساني وحضاري ومستقبلي توزن بربع مطسب قد يكون ظرفيا، وصغيرا، ومحدودا لهذا فمت باب التعاقد المسؤول والضروري في مدينتنا كباقي المدن التاريخية التي لها هوية معمارية خاصة، فريدة ومتميزة أن تكون قضية المحافظة على التراث المعماري في صلب برنامج من يتقدمون لخطب ودها حتى يكون زواجهم بها زواجا شرعيا مقبولا يراعي روحها وتاريخها لا زواج متعة سرعان ما ينطفئ بعد شهر العسل؛ فيدون هذه الروح لن تكون شفشاون إلا كأي من المراكز، حضرية كانت أم قروية، المبثوثة على طول الخريطة وعرضها، وتلك مأساة ما بعدها مأساة، يا أهل شفشاون الكرماء، لأنها تذكرنا بخروج أجدادنا هربا وطردا من الفردوس المفقود إن لم تكن بشكل أخر إعادة لمأساة الفردوس المفقود..

 

عبد الحي مفتاح/الشاون بريس







 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



البنية التحتية للسياحة الجبلية بتلاسمطان شفشاون تتعزز بمسارات جديدة.

شبان اتحاد الشاون أبطالا لمجموعتهم

فرقة مسرح المدينة تعرض عملها الجديد'' امرأة وحيدة تؤنسها الصراصير''

ندوة حول مناهضة التمييز المبني على النوع بمجمع محمد السادس

تكريم النائب السابق لوزارة التربية الوطنية بشفشاون

رئيس الجماعة الحضرية يستقبل عمدة مدينة مرطولا البرتغالية

اغتصاب جماعي لفتاة بضواحي الجبهة التابعة لإقليم الشاون

نهضة شفشاون تنتصر على ترجي وزان بحصة عريضة

موفد بريس تطوان لجزيرة إيبيسا يرصد دور المراكز الاسلامية وواقع المهاجرين المغاربة هناك.

زوار شفشاون متذمرون من شبابيك الأبناك

شفشاون أو مأساة الفردوس المفقود





 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

الوصال الروحي

 
أدسنس