الشاون بريس
رغم مرور ما يقارب السنتين على انطلاق أشغال إصلاح دار الشباب بمدينة شفشاون، لا تزال أبواب هذا المرفق الثقافي مغلقة في وجه الجمعيات والطاقات الشابة، في وقت يُبنى فيه عالمياً ما هو أعقد في فترات زمنية أقصر. دار كانت إلى وقت قريب تشكل متنفسًا إبداعيًا، تحولت إلى بناية صامتة يلفها الغموض، وسط تساؤلات متزايدة عن مآل المشروع وتأخر استئناف أنشطته.
المثير للانتباه أن الأشغال تبدو منتهية، وأن الفضاء جاهز من الناحية التقنية لاستعادة الحياة داخله، غير أن التأجيل المستمر لفتح أبوابه يعكس صورة من صور التعثر الإداري أو غياب الإرادة في تفعيل دور المؤسسات الثقافية محليًا. وتُرجع بعض الأصوات هذا التأخير إلى انتظار تدشين رسمي، وكأن النشاط الثقافي لا يُمكن أن يبدأ دون عدسات الكاميرات ومراسيم بروتوكولية قد تُضيف رمزية، لكنها لا تُغني عن الحاجة الملحة لمثل هذه الفضاءات.
الانعكاسات تتجاوز الجوانب التقنية، إذ إن غياب دار الشباب يُجسد فقدان فضاء بديل يُحصن الشباب من الفراغ والانزلاق، في مدينة تعاني أساسًا من محدودية البنيات التحتية الثقافية والرياضية. دار الشباب لم تكن مجرد جدران، بل كانت فضاء للنقاش والتكوين والتمرين على التعبير، ونافذة أمل لشباب يبحث عن ذاته في فضاء عمومي يُنصت إليه.
ويرى متابعون للشأن الثقافي المحلي أن تأخر فتح المرفق يعبّر عن خلل أعمق، يتعلق بضعف الرؤية والتخطيط في التعامل مع القطاع الثقافي، واعتباره في كثير من الأحيان شأناً ثانوياً يُدبر في الهامش، رغم ارتباطه الوثيق ببناء الإنسان وتنمية وعيه.
اليوم، لا تُطرح الأسئلة فقط حول سبب التأخير، بل حول الرسائل التي يُبعث بها إلى جيل يتطلع للمشاركة والاندماج. فهل يُعقل أن يُغلق فضاء ينتظر فيه الشباب فتح الأبواب، فيما لا تزال مؤسساتنا عاجزة عن إعطائهم موعدًا واضحًا للقاء مع الإبداع والانخراط؟
وفي انتظار فتح الأبواب فعليًا، تستمر الأسئلة مشرعة على مصير دار شباب، ومصير جيل يتطلع إلى أفق ثقافي رحب… قبل فوات الأوان.