الشاون بريس
يعيش دوار تفراوت، أحد أكبر دواوير جماعة تمروت بإقليم شفشاون، على وقع معاناة كبيرة في ظل تهميش مستمر لأكثر من 2000 نسمة موزعين على أكثر من 450 أسرة.
هذا الدوار الجبلي، المحاط بجماعة المنصورة إقليم شفشاون وجماعة الرتبة إقليم تاونات، يرزح تحت وطأة غياب أبسط شروط الحياة الكريمة.
رغم إطلاق مشروع لتزويد المنطقة بالماء من سد الوحدة، لم تستفد الساكنة سوى من نافورة واحدة قرب المسجد في أعلى الدوار، والتي أصبحت مغلقة حاليا. وعليه، أوصت اللجنة المختلطة بإحداث ثماني نوافير في مختلف الحومات، إلا أن هذه التوصيات لم تُنفذ، في تجاهل واضح لحجم الكثافة السكانية وتباعد المنازل.
أما العزلة الجغرافية فتزيد الوضع سوءاً، حيث تعيش المنطقة عزلة تامة خصوصاً خلال فصل الشتاء بسبب ندرة الطرق الصالحة، فالطريق الرابطة بين ثلاثاء حداقة وجماعة الرتبة مروراً بتفراوت تبقى موسمية، وتعزل الدوار بشكل كامل. رغم إنجاز دراسة وتعبيد 300 متر منها، تم تحويل المشروع إلى دواوير أخرى، مما أثار استياء السكان الذين يرون في ذلك إقصاءً غير مبرر.
وفي المجال التعليمي، تفتقر المنطقة إلى بنية مدرسية كافية، حيث توجد مدرسة واحدة تخدم خمس دواوير، إضافة إلى وحدة وحيدة للتعليم الأولي لا تكفي احتياجات السكان، ما يزيد من معاناة التلاميذ خاصة خلال فصل الشتاء، بسبب غياب قنطرة في المدشر السفلي، الأمر الذي يهدد بزيادة ظاهرة الهدر المدرسي.
ويتوقف مصدر رزق أغلب السكان على تربية الماشية، التي تواجه صعوبات كبيرة جراء ندرة المياه، مما يدفع العديد من الأسر إلى التفكير في الهجرة بحثاً عن فرص أفضل.
كما تعاني ساكنة الدوار من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، بسبب قلة عدد المولدات وضعف قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة، لا سيما أن أحد هذه المولدات يخدم بشكل مشترك جماعتي تمروت والمنصورة، وهو ما لم يعد كافياً مع الزيادة السكانية.
في ظل هذه الظروف الصعبة، تطالب ساكنة دوار تفراوت السلطات المحلية والإقليمية بالتدخل العاجل لتوفير الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، من ماء صالح للشرب، وبنية تحتية طرقية، ومرافق تعليمية، وكهرباء مستقرة، فضلاً عن دعم النشاط الاقتصادي الحيوي للمنطقة.
صرخة السكان ليست مجرد شكوى، بل نداء إنساني من مغرب الهامش، الذي ينتظر أن يشمله ضوء التنمية والعدالة الاجتماعية.
