الشاون بريس
في تجربة شعرية جديدة تنبض بالحس الإنساني العميق، أصدرت الشاعرة المغربية مريم كرودي ديوانها الشعري الجديد الموسوم بـ”حين قررتُ الرحيل”، عن منشورات مكتبة السلام الجديدة.
ويترجم هذا الديوان تجربة وجدانية كثيفة، تتقاطع فيها الأسئلة الوجودية مع الانكسارات الداخلية، في لغة شعرية مشحونة بالصور والاستعارات.
في هذا العمل، لا يبدو الرحيل مجرد فعل مغادرة، بل يتحول إلى لحظة وعي حاسمة، وإلى مواجهة صريحة مع الذات.
تقول الشاعرة في أحد مقاطع الديوان: “حين قررت الرحيل لم أكن أنا… كنت ذلك الشخص الخائن… كنت الهزيمة الكبرى ولم أكن أنا”، في تعبير يعكس صراعا داخليا عميقا بين الذات وظلالها.
ويتميز الديوان ببنية نصية تعتمد على مقاطع قصيرة، كل منها يشكل لوحة شعرية مستقلة، حيث تستحضر الشاعرة صورا رمزية متعددة: من حبة الرمل، إلى الفراشة، فالظل، فالشمعة… وهي استعارات تعكس هشاشة الكائن الإنساني أمام تقلبات العاطفة والقدر.
كما تحضر الأنثى في هذا العمل بوصفها كيانا يفاوض الألم ويعيد تشكيل ذاته عبر الكتابة، حيث تقول في أحد المقاطع: “كنت أنثى تفر من تحت لواء ظالم… وترتدي خوفها وتشق البحر بحثا عن خوف آخر”، في تصوير دقيق لرحلة الهروب والتحرر في آن واحد.
ويذهب الديوان أبعد من البوح العاطفي، ليطرح أسئلة فلسفية حول الهوية، الزمن، والمعنى، من خلال لغة تجمع بين البساطة الظاهرة والعمق الدلالي، ما يجعل النص مفتوحا على قراءات متعددة.
ويُعد “حين قررتُ الرحيل” إضافة جديدة إلى المشهد الشعري المغربي، حيث يعكس صوتا نسائيا يكتب بجرأة عن الهشاشة والانكسار، وقوة النهوض من جديد، في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعقد فيه التجارب الإنسانية.
بهذا الإصدار، تؤكد مريم كرودي حضورها كشاعرة تسعى إلى تحويل التجربة الشخصية إلى نص إنساني قابل للمشاركة والتأويل، حيث تصبح الكتابة فعل نجاة، والرحيل بداية أخرى لا نهاية.
حري بالذكر أنّها أصدرت سابقا أعمالا أدبية متنوّعة، منها ديوان “تراتيل التاء”، ومجموعة قصصية “أحمر شفاه”، وتجربة ميدانية للأطفال بعنوان “الأطفال وكتابة الأشعار”.
