الشاون بريس
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الشباب، خاصة في العالم القروي بإقليم شفشاون، يبرز ملف التشغيل والتكوين وخلق فرص جديدة كأحد أبرز الرهانات المطروحة على الفاعلين السياسيين خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويعاني عدد من شباب الإقليم من صعوبة الولوج إلى سوق الشغل، وضعف فرص التكوين، إلى جانب بُعد مراكز النشاط الاقتصادي، الأمر الذي يدفع فئة منهم إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن فرص أفضل، سواء داخل مدن أخرى أو خارج الإقليم.
وفي هذا السياق، يضع حزب الاستقلال ملف الشباب ضمن أولويات برنامجه الانتخابي للفترة 2026-2031، من خلال مجموعة من المقترحات الرامية إلى الانتقال من معالجة البطالة إلى توفير مسارات جديدة للتكوين والتشغيل والمواكبة.
ومن بين أبرز المقترحات التي يقدمها الحزب برنامج «آفاق»، الذي يقوم على ضمان عدم بقاء أي شاب أو شابة خارج منظومة الدراسة أو التكوين أو الشغل أو المواكبة لأكثر من ستة أشهر، فضلاً عن تكوين وتأهيل 100 ألف موهبة في المجال الرقمي، بهدف تمكينها من الاندماج في الخدمات الرقمية والعمل عن بعد.
وتكتسي هذه المقترحات أهمية خاصة في إقليم شفشاون، بالنظر إلى اتساع المجال القروي وتعدد الجماعات والدواوير التي تواجه تحديات مرتبطة بفرص الشغل والتكوين. ويطرح ذلك الحاجة إلى سياسات قادرة على خلق فرص اقتصادية داخل هذه المناطق، بدل استمرار نزيف هجرة الشباب نحو المدن.
وفي هذا الإطار، يخوض أحمد أمين المتيوي، وكيل لائحة حزب الاستقلال بدائرة شفشاون، غمار الاستحقاقات المقبلة، في وقت يسعى فيه الحزب إلى تقديم ملف الشباب باعتباره أحد محاور برنامجه الانتخابي.
ويبرز أمام الإقليم عدد من المجالات التي يمكن أن تشكل رافعة لخلق فرص جديدة للشباب، من بينها الفلاحة والمنتجات المجالية والسياحة القروية والصناعة التقليدية، إلى جانب الاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد، بما يسمح بتحويل المؤهلات المحلية إلى مشاريع ومصادر دخل مستدامة.
فالرهان لا يرتبط فقط بتوفير وظائف تقليدية، وإنما بتهيئة بيئة اقتصادية واجتماعية تساعد الشباب على إطلاق مشاريعهم والاستفادة من مؤهلات مناطقهم، بما يعزز الاستقرار ويحد من اضطرارهم إلى البحث عن المستقبل خارج الإقليم.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يطرح هذا الملف سؤالاً حول مدى قدرة البرامج والمقترحات المعلنة على الانتقال من مستوى الوعود الانتخابية إلى سياسات عملية تستجيب للحاجيات الفعلية لشباب شفشاون، خصوصاً في المناطق القروية.
ويبقى نجاح هذه التصورات مرتبطاً بمدى قدرة المنتخبين والمرشحين، ومن بينهم أحمد أمين المتيوي، على تحويل ملف الشباب إلى ترافع مؤسساتي وبرامج قابلة للتنفيذ والقياس والمتابعة، بما يضمن للشباب فرصة حقيقية لصناعة مستقبلهم داخل إقليم شفشاون.