أمطار غزيرة تعزل دواوير بشفشاون والسكان يتدخلون لفتح المسالك

الشاون بريس

مع عودة الاستقرار الجوي تدريجيا إلى شمال المملكة، بدأت تتضح ملامح الأضرار التي خلفتها التساقطات المطرية القوية بعدد من المناطق الجبلية بإقليم شفشاون، حيث وجدت ساكنة عدة دواوير نفسها في مواجهة عزلة شبه تامة بسبب تضرر المسالك القروية وانقطاع سبل التنقل.

في دوار “بوسلام” التابع لجماعة واد ملحة، تحولت الطريق الرئيسية إلى مسار مليء بالأوحال والأحجار المتساقطة من السفوح، بعدما جرفت السيول أجزاء واسعة منها. هذا الوضع دفع السكان إلى التحرك بشكل جماعي لإعادة فتح ممر يسمح بمرور وسائل النقل، ولو بشكل محدود، لتأمين الحاجيات الأساسية ونقل الحالات المرضية عند الضرورة.

وبإمكانيات بسيطة وأدوات يدوية تقليدية، استحضر الأهالي روح “التويزة” التي تقوم على العمل التضامني التطوعي، حيث توزعوا إلى مجموعات لإزالة الصخور، وردم الحفر، وتصريف المياه الراكدة.

ويؤكد عدد من السكان أن انتظار التدخلات التقنية قد يطول بالنظر إلى اتساع رقعة المناطق المتضررة، ما جعل المبادرة الذاتية خيارا حتميا لتجاوز الوضع الطارئ.

غير أن هذه الجهود تجري في سياق محفوف بالمخاطر، إذ إن التربة المشبعة بالمياه بعد أمطار غزيرة تصبح أكثر عرضة للانزلاقات، خاصة في المناطق ذات الطبيعة الجيولوجية الهشة.

وقد سجلت بالفعل انهيارات جزئية بعدد من المقاطع الطرقية، ما يفرض العمل بحذر تفاديا لأي حوادث محتملة.

ورغم أهمية هذه المبادرات في التخفيف من حدة العزلة، إلا أنها تبقى حلولا مؤقتة لا تعوض الحاجة إلى تدخلات هيكلية لإعادة تأهيل البنية الطرقية المتضررة.

ويأمل السكان في تسريع وصول الآليات والمعدات الثقيلة من أجل تثبيت التربة، وتقوية جنبات الطرق، وإحداث قنوات لتصريف مياه الأمطار بما يحد من تكرار مثل هذه الأضرار مستقبلا.

إلى حين ذلك، يواصل سكان جبال شفشاون الاعتماد على تضامنهم المحلي وإرادتهم الجماعية، في مشهد يعكس قوة الروابط الاجتماعية في مواجهة التحديات الطبيعية التي تفرضها التضاريس والمناخ.

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً