الشاون بريس
جددت فعاليات حقوقية بإقليمي وزان وشفشاون، خلال الأسبوع الجاري، تحذيراتها من استمرار عدد من الاختلالات المرتبطة بتدبير النقل المدرسي، وما قد تترتب عنها من انعكاسات على السير العادي للدخول المدرسي للموسم 2026/2027، خصوصا بالمناطق القروية والنائية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تراهن فيه المؤسسات التعليمية على ضمان حضور التلاميذ منذ الأيام الأولى من شتنبر، وسط تشديد على تسجيل الغياب واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المتغيبين، وهو ما يطرح، وفق الفعاليات الحقوقية، تحديات حقيقية في المناطق التي يعتمد فيها التلاميذ بشكل أساسي على النقل المدرسي للوصول إلى مؤسساتهم.
وفي هذا الإطار، سلط نور الدين عثمان، الناشط الحقوقي بإقليم وزان، الضوء على الصعوبات التي واجهتها مجموعة من الأسر خلال عملية التسجيل في المنصة الرقمية للاستفادة من خدمات النقل المدرسي ودور الطالب والطالبة والمنح الداخلية.
وأوضح عثمان أن عملية التسجيل القبلي عبر المنصة انطلقت مع نهاية الموسم الدراسي الماضي، وكان الهدف منها تنظيم الاستفادة من الخدمات وتدبير الموارد المالية والبشرية واللوجستية بما يضمن دخولا مدرسيا سلسا.
غير أن المعطيات المتوفرة، بحسب المتحدث، تفيد بأن نسبة التسجيل لم تتجاوز حوالي 60 في المائة من التلاميذ بمختلف الأسلاك التعليمية، مرجعا ذلك إلى عدة عوامل، من بينها ضعف صبيب الإنترنت في عدد من المناطق، وغياب حملات تحسيسية واسعة لفائدة الأسر والتلاميذ، إضافة إلى صعوبة العامل الجغرافي وعدم تأقلم بعض المستفيدين مع آليات التسجيل الرقمي.
وأشار عثمان أيضا إلى أن تأخر بعض الأسر أو إهمالها لعملية التسجيل ساهم بدوره في انخفاض نسبة المسجلين، الأمر الذي قد ينعكس على الاستفادة من خدمات النقل والإيواء والمنح مع بداية الموسم الدراسي.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن سائقي سيارات النقل المدرسي لم يتوصلوا، وفق المعطيات المتوفرة، بمستحقات شهر غشت، في ظل وعود بتسوية الإشكال المرتبط بالتمويل. وترى المصادر أن استمرار هذه الوضعية قد يؤثر على انتظام خدمات النقل المدرسي في عدد من المناطق.
كما لا تزال مجموعة من الإشكالات الأخرى مطروحة، من بينها الاكتظاظ داخل سيارات النقل المدرسي، ومدى احترام شروط السلامة والوقاية من المخاطر، إلى جانب استمرار النقاش بشأن مجانية النقل المدرسي، التي سبق أن صدرت بشأنها وعود بتعميمها.
وتؤكد المصادر ذاتها أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب مراجعة شاملة لمنظومة النقل المدرسي بالمناطق الشمالية، عبر تجديد أسطول المركبات وصيانته بشكل منتظم، وضمان احترام شروط السلامة، فضلا عن تكوين السائقين وتحسين ظروف عملهم.
وشددت على أن الارتقاء بجودة النقل المدرسي، خصوصا في المناطق القروية، لا يرتبط فقط بتسهيل تنقل التلاميذ، وإنما يمثل أحد المداخل الأساسية لمحاربة الهدر المدرسي وضمان تكافؤ الفرص، وتمكين أبناء المناطق النائية من الاستفادة من حقهم في التعليم في ظروف ملائمة.