العيون الجاهلة

العيون الجاهلة

 

 

إن المتأمل لصفحات الحياة يلاحظ كيف يغفل الإنسان أحيانا في وسط مرج الحياة وهرجها وبهرجتها عن مجموعة من الحقائق, فيصير أعمى رغم نعمة البصر الذي انعم الله عليه بها.


والأسوأ من ذلك كله، أنه يفتقد للبصر وللبصيرة في آن واحد. وفي اعتقادي، ليس هناك من هو أغفل من ذلك الذي يرد الاحسان بالنكران، والاهتمام بالامبالاة، والحب بالنسيان.


حقا؛ ليس هناك من هو أغفل من تلك الإبنة أو ذلك الإبن الذي ما إن اشتد ساعده حتى رمى بوالديه في دار المسنين أو العجزة! ناكرا بفعله كل سنوات التعب والتربية والتضحية التي بذلها والديه في سبيل اسعاده، ضاربا بعرض الحائط كل لحظات وذكريات العمر التي لا ولن تعوضها كنوز الأرض.


هذه الابنة أو هذا الإبن ما هو إلا انسان غافل، جاهل، يجري وراء متع الحياة ولا يفكر سوى بنفسه ومصلحته الشخصية غير آبه لاولئك الذين قضوا صيف العمر وشتاءه من أجل خدمته والسهر على رعايته، أولئك قدر لهم أن يلبسوا نعال الفقر دون أن يشتكوا، أن يذوقوا زمهرير البرد دون ان يمرضوا لان هدفهم وسعادتهم كانت انت ايتها الابنة او ايها الابن .

 

 

 

وبالمقابل، لم يجدوا منك سوى نكران الجميل، فعوض أن تسعدهم لتنال رضاهم، عبدت الطريق بكل جهد تملكه حتى جعلت من حياتهم حياة يائسة، بائسة, قنوط! إن هذه الابنة او هذا الابن ما هما الا اناس اصحاب عيون جاهلة بادراك تام لحقيقة ان الوالدين هما أكبر واهم ثروة ومصلحة في هذه الحياة الدنيا، وانه لا يحق للابناء التصرف بانانية ونرجسية عمياء تجاه ابائهم وامهاتهم في سبيل ارضاء النفس المريضة التي تلهث وراء المصالح المادية والدنيوية.

 

إن هؤلاء الابناء ليسوا سوى مثال مخزي لا يجب الاقتداء به مهما صعبت ظروف الحياة ومهما بلغت قسوتها ولا يجوز أن يحذو الشخص حذوهم لانه من المخجل ان نتخلى عمن صرف ربيع العمر برفقتنا لمجرد ان خريف العمر قد حان.

 

 

 

 

بقلم: منار رامودة/ بريس تطوان

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً