الشاون بريس
تتقدم مدينة شفشاون بثبات نحو ترسيخ موقعها كإحدى أبرز الوجهات السياحية خلال فصل الشتاء، متجاوزة الصورة النمطية التي لطالما ربطت المدن الجبلية بالمواسم الدافئة فقط. فمع اقتراب حلول فصل الشتاء، بدأت منصات سياحية دولية في إعادة تسويق “الجوهرة الزرقاء” كملاذ هادئ للباحثين عن التأمل والابتعاد عن الازدحام.
منصات غربية متخصصة مثل “أودينوفو تورز” و“إكسابي تورز” أبرزت في تحديثاتها الأخيرة تزايد الإقبال على زيارة المدينة خلال الشهور الباردة، معتبرة أن الأجواء الشتوية تضفي على الأزقة الزرقاء طابعا بصريا فريدا بفعل الضباب والأمطار الخفيفة، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام عشاق التصوير الباحثين عن لقطات نادرة يصعب الحصول عليها خلال الموسم الصيفي المزدحم.
وتقاطع هذا التوجه مع توصيات مستخدمي منصة “تريب دوت كوم” التي وضعت شفشاون ضمن أفضل الوجهات المقترحة لهذا الشهر، مشيرة إلى أن خلو الأزقة الرئيسية من طوابير طويلة يمكّن الزوار من استكشاف المدينة العتيقة بحرية أكبر وبوتيرة هادئة.
مدونات سفر عالمية، من بينها “كيمبرلي كيفارت ترافلز”، اعتبرت أن برودة الطقس في شفشاون لم تعد عائقا أمام الزوار، بل محفزا لتجارب ثقافية أعمق تعكس نمط العيش المحلي.
وتشجع هذه المنصات السياح على اقتناء الجلابة والقشابة التقليدية، إلى جانب تذوق أطباق شتوية دافئة مثل حساء “البيصار” والطواجن الجبلية، بما يدعم الساكنة المحلية ويمنح الرحلة بعدا إنسانيا أصيلا.
ويؤكد مهنيون في القطاع أن هذا التحول نتاج استثمارات محلية متزايدة في المآوي الجبلية والمقاهي ذات الطابع القروي، فضلاً عن مبادرات شبابية تروّج لتجارب جديدة تشمل جولات قصيرة في الغابات المجاورة وزيارات لورشات صناعة الزرابي والصوف، وهو ما أسهم في منح المدينة هوية شتوية متجددة.
من جانبها، أوصت منصة “إكسابي تورز” بإدراج شفشاون كمرحلة رئيسية ضمن الرحلات الشتوية الرابطـة بين فاس وطنجة، داعية إلى تجنب الزيارات السريعة التي لا تتجاوز بضع ساعات.
وفضلت المنصة قضاء ليلتين على الأقل في دور الضيافة التقليدية المجهزة بوسائل التدفئة، للاستمتاع بالأجواء الليلية الهادئة وإيقاع الحياة البطيء للمدينة.
ويأتي هذا الزخم الإعلامي الدولي ليعزز موقع شفشاون كوجهة سياحية مستدامة قادرة على جذب فئات من الزوار الباحثين عن السكينة والمغامرة الثقافية، بعيدا عن تقلبات المناخ ومواسم الذروة.
تعكس هذه التوصيات تحولا نوعيا في توجهات السوق السياحية العالمية، التي أصبحت تمنح قيمة أكبر للتجارب الموسمية المتنوعة، خلافا للنموذج التقليدي الذي يحصر بعض الوجهات في مواسم بعينها.
وتبدو شفشاون اليوم مثالا بارزا على قدرة المدن السياحية على إعادة تقديم نفسها طوال السنة، من خلال تثمين خصوصيتها المناخية والثقافية.