السوكان حربي
منذ وطأت قدماي هذه الأرض و منذ قررت توثيق هذه المشاهد و أنا أود التعليق على واقع السيركولاسيون في العاصمة .. واقع يختلف عن ما اعتدناه في مدينة تطوان بل يتعداه إلى خصوصية تتفرد بها هذه المدينة عن مثيلاتها، و ربما لا تفوقها إلا مدينة الدار البيضاء التي يلزمك أن تمتلك رخصة قيادة من كوكب آخر لتتمكن من القيادة فيها.
لطالما تغنت وسائل الإعلام باحترام السائقين في تطوان لممرات الراجلين و إعطاءهم الأولوية في المرور، و هو أمر بقدر ما يبعث على الفخر بقدر ما جعلنا نحن الراجلين مدللين و “مفششين” أثناء عبورنا من الممرات المخططة بالأبيض، وربما نحن الوحيدين الذين فهمنا أن هذا الممر حق حصري للراجلين متناسين أنه يوجد وسط الطريق المخصص للسيارات و العربات، فترى البعض يعبر مرخيا أو مختالا و كأنه عائد من نصر مظفر ، خاصة في غياب الإشارات الضوئية و حتى بوجودها، فالأولوية للممر و كأنه محفظ للماشين على قدمين.
أما هنا فلتعبر الطريق عليك ان تكون حربيا متيقظا متابعا ذات اليمين و ذات اليسار، بوجود الأضواء او غيرها لا مجال للفشوش على الطريق، كما أن الطرق واسعة و مكتظة تجعل من عبور الطريق أمرا يحتاج أكثر من اليقظة.
أما في غياب الإشارات الضوئية فاقرأ على نفسك السلام و لا تلم الا قرارة نفسك إن عولت السهو على الطريق، أو التصرف بذكاء أكثر مما ينبغي.
هنا أنت في العاصمة .
بلال بلحسين
إعلامي و مسرحي