الشاون بريس
يُعد القائد مفضل بن محمد ابن حماو الزرولي أحد أبرز الوجوه العسكرية التي بصمت تاريخ المقاومة الشمالية المغربية خلال فترة الحماية، وواحداً من أبناء قبيلة بني زروال بجماعة سيدي يحيى دوار أحمار، حيث وُلد سنة 1908 في زمن كان فيه الشمال المغربي يعيش تحولات كبرى بفعل التغلغل الاستعماري والصراع على النفوذ.
بدأت مسيرته العسكرية سنة 1926 عندما التحق بصفوف الجيش المغربي (المحلة) جنديا بسيطا، قبل أن تبرز شجاعته وبراعته الميدانية في عدد من المعارك داخل المغرب وخارجه، خاصة في الأراضي الإسبانية، التي كانت آنذاك مسرحاً للحرب الأهلية الدامية.
بفضل انضباطه وكفاءته، رُقّي سنة 1929 إلى رتبة كابو، ليتوج مساره العسكري بعد ذلك بعدة أوسمة وتكريمات رسمية، من بينها ميدالية الشجاعة الحربية العربية سنة 1935 (الجريدة الرسمية رقم 154)، ورتبة شرفية سنة 1936 (الجريدة الرسمية رقم 229).
خلال مشاركته في الحرب الأهلية الإسبانية، خاض القائد مفضل الزرولي معارك طاحنة إلى جانب الجيش الإسباني في صف الوطنيين، حيث شارك في سبع معارك بالأندلس، وثلاثين معركة بإقليم أستورياس، وثلاث بمعركة تارويبل، وثلاث أخرى بإقليم سراكوسة، فضلا عن اثنتي عشرة معركة حاسمة بين كاستيون وفلنسيا، آخرها كانت ضمن القوات المتجهة نحو مدينة فلنسيا، التي شكّلت إحدى المعارك الفاصلة في تلك الحرب.
في 21 فبراير 1937، نال القائد الزرولي رتبة سرجان للشجاعة العربية، ثم رتبة يوطنو، كما تولّى رئاسة الفوج الثامن (المحلة)، وتلقت شجاعته اعترافا رسميا من الحكومة الإسبانية التي منحته عدة أوسمة رفيعة، من أبرزها:
- ميداليتان ذهبيتان على الشجاعة،
- ميدالية شرفية بعد نهاية الحرب،
- ثلاث ميداليات من الدرجة الممتازة على الجروح الحربية (1937 – الجريدة الإسبانية رقم 479)،
- ثلاث ميداليات مماثلة سنة 1939 (الجريدة الإسبانية رقم 95)،
- ميدالية الشجاعة من الدرجة الممتازة،
- وسام خاص من الملك الإسباني سنة 1941 (الجريدة الرسمية رقم 229).
وبعد نهاية الحرب، عاد القائد مفضل بن محمد ابن حماو الزرولي إلى أرض الوطن عبر باخرة من مدينة كاستيون إلى سبتة، ليواصل مسيرة العطاء في صمت بعيدا عن الأضواء، حتى وافته المنية سنة 2004، تاركا وراءه إرثا من الشجاعة والانضباط والتضحية، وذاكرة لا تزال حاضرة في وجدان أبناء منطقة شفشاون والشمال المغربي عامة.