الشاون بريس
أنهى لحسن الكروج، المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، ولايته مع متم شتنبر الجاري، في وقت تتزايد فيه الانتقادات بشأن حصيلة الوكالة التي لم ترقَ، بحسب متتبعين، إلى مستوى الانتظارات والرهانات الوطنية والدولية.
ورغم أن المشروع، المؤطر بالقانون 21-13، حُدد كأحد الأوراش الاستراتيجية الرامية إلى إدماج آلاف الفلاحين في الاقتصاد المهيكل وفتح آفاق تصديرية واعدة، إلا أن حصيلة تنزيله أظهرت عددا من التعثرات الميدانية. ففي مناطق الشمال، خاصة الحسيمة وشفشاون وتاونات، يواجه المزارعون صعوبات بسبب تراكم المحاصيل دون قنوات تسويقية، فيما وجد المستثمرون أنفسهم أمام مساطر إدارية معقدة وبطء في تفعيل القرارات، ما أدى إلى تجميد مشاريع وإحباط العديد منهم.
من أبرز الاختلالات التي فجّرت غضب الفلاحين غياب أي نظام للتأمين على الزراعة والمخزون. وقد ظهر ذلك بشكل واضح مؤخرا حين التهمت الحرائق محاصيل ومخزونات مهمة دون أي تعويض للتعاونيات المتضررة، ما كشف عن فراغ قانوني ومؤسساتي زاد من ضعف ثقة المستثمرين الجدد.
وعلى الرغم من عقد الوكالة لعدد من اللقاءات الميدانية، آخرها بإقليم تاونات، فإن هذه التحركات لم تُسفر عن إجراءات عملية لإنقاذ الموسم أو ضمان استمرار الدعم، وهو ما عمّق مخاوف الجمعيات والتعاونيات التي كانت تعوّل على المشروع كرافعة تنموية.
ومع نهاية ولاية الكروج، يطرح السؤال حول من سيتولى قيادة الوكالة في المرحلة المقبلة، وهل ستتمكن الإدارة الجديدة من بلورة رؤية أكثر واقعية قادرة على تجاوز العراقيل الحالية، واستعادة ثقة الفلاحين والمستثمرين، وتمكين المملكة من ولوج الأسواق الدولية بالقوة المأمولة.
المؤكد، بحسب متتبعين، أن إنقاذ المشروع يتطلب إرادة سياسية واضحة، وتسريع الإصلاحات المتعلقة بالتأمين والتسويق والدعم، حتى يحقق هذا الورش الملكي أهدافه التنموية والاقتصادية والاجتماعية.