تزايد لافت لظاهرة التسول بشوارع شفشاون يثير قلق الساكنة

تشهد مدن الشمال، خاصة شفشاون وتطوان ومرتيل والمضيق، خلال الأسابيع التي تسبق عيد الأضحى المبارك، تزايدا ملحوظا في أعداد المتسولين القادمين من مناطق مختلفة من المغرب، في ظاهرة باتت تثير نقاشا واسعا حول أسبابها وتداعياتها الاجتماعية والأمنية.

فمع اقتراب هذه المناسبة الدينية التي ترتفع فيها مظاهر التضامن والتكافل الاجتماعي، تتحول شوارع وساحات المدن إلى فضاءات نشطة لانتشار المتسولين، من مختلف الفئات والأعمار، بعضهم يمارس هذا السلوك بشكل موسمي وآخر بشكل اعتيادي، وفق ما يرصده مواطنون وفاعلون محليون.

هذا الوضع بات يثير قلقا لدى عدد من الساكنة، خاصة في مراكز المدن والأحياء التجارية والمقاهي، حيث يشتكي مواطنون من تكرار الإلحاح في طلب المساعدة، ما يدفع البعض إلى تجنب بعض الفضاءات العامة، خصوصا في أوقات الذروة أو خلال المساء.

كما يلاحظ أن بعض المتسولين يستهدفون بشكل خاص النساء، ما يخلق إحساسا بعدم الارتياح لدى عدد من المواطنات، اللواتي يجدن أنفسهن أحياناً مضطرات للاستجابة لتفادي الإلحاح المتكرر، وفق شهادات متداولة محلياً.

وفي المقابل، تؤكد فعاليات مدنية أن الظاهرة لم تعد تقتصر على الفئات التقليدية من المحتاجين، بل أضحت تشمل أيضاً شباباً وأشخاصاً في سن العمل، ما يفتح النقاش حول ارتباطها بالفقر والبطالة، أو بظهور شبكات “تسول احترافي” تستغل الفضاء العام بشكل منظم.

وتدق جمعيات حقوقية واجتماعية ناقوس الخطر بشأن تنامي هذه الظاهرة، خاصة مع تسجيل حالات استغلال للأطفال في التسول، في وقت يُفترض أن يكونوا داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب تسجيل سلوكيات اعتبرها البعض مسيئة في حق المارة عند رفض تقديم المساعدة.

قانونياً، ينص القانون الجنائي المغربي على معاقبة التسول في الشارع العام بعقوبات حبسية قد تصل إلى عدة أشهر، وتتشدد العقوبات في حالات استغلال الأطفال أو الأشخاص في وضعية هشاشة، غير أن تفعيل هذه المقتضيات يظل محل نقاش بين المتتبعين.

أما على مستوى التدبير العمومي، فتطرح هذه الظاهرة تساؤلات حول نجاعة البرامج الاجتماعية والسياسات العمومية الموجهة للفئات الهشة، ومدى قدرتها على الحد من تمدد هذه الممارسات في الفضاءات الحضرية، خاصة في مدن الشمال التي تعرف ضغطا موسميا متزايدا خلال المناسبات الدينية.

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً