الشاون بريس
احتضنت مدينة تطوان، يوم السبت 22 نونبر 2025، فعاليات الورشة العلمية الثانية ضمن سلسلة اللقاءات التأسيسية لمشروع: «منهاجية الإعمال الوظيفي للعلوم الإسلامية: التأسيس لحقيبة عُدّة جامعة»، التي تشرف عليها الرابطة المحمدية للعلماء تحت تأطير أمينها العام الدكتور أحمد عبادي.
ويأتي هذا المشروع في سياق معرفي عالمي تترسخ فيه خرائط فكرية جديدة توجه البحث العلمي والممارسات الاجتماعية بمعزل عن الدين، مما يُضعف حضور الهدي القرآني في بناء الرؤية الإنسانية.
ومن هذا المنطلق تسعى الرابطة إلى إرساء نموذج معرفي إرشادي يستعيد مركزية الوحي في توجيه حركة الإنسان والفعل العلمي.
وقدّم الدكتور عبادي خلال الورشة تصورا متكاملا يقوم على الجمع بين:
- قراءة التكوين: قراءة الكون واستكشاف قوانينه وسننه، باعتبارها مصدرا لفهم حركة الإنسان وإمكاناته.
- قراءة التدوين: قراءة الكتاب المسطور — القرآن الكريم — باعتباره محددا للوجهة والقيم والمعايير التي تضبط تلك الحركة.
وشدد عبادي على أن التكامل بين القراءتين يشكل جوهر المنهجية المنشودة، إذ يربط الفعل الإنساني بالقبلة الصحيحة، وفق ميزان قرآني ونبوي جامع.
واستعرض الأمين العام للرابطة مسارا معرفيا وتاريخيا امتد منذ القرن السابع عشر، أدى إلى شيوع رؤية للعالم منفصلة عن الدين في الغرب، قبل أن تنتقل آثارها إلى العالم الإسلامي وتؤثر في البحث العلمي ومناهج التدريس.
هذا الانفصال، وفق عبادي، أفضى إلى جفاف علمي وفكري وفقدان البعد القيمي الذي يُعد جوهر الرسالة الإسلامية.
وأكد أن الأمة الإسلامية تمتلك رصيدا علميا ضخما تراكم عبر جهود العلماء في العلوم الشرعية والآلية، يمكن استثماره لبناء حقائب عُدد علمية تُسهم في تجديد النظر في العلوم الإسلامية وإعادة وصلها بالوحي، في إطار تكاملي يجمع بين الوظيفة العلمية والنجاعة العملية.
ويروم المشروع، بحسب الرابطة، إنشاء منهجية بحثية مشتركة بين مراكزها العلمية، تُفعّل دور العلماء والباحثين في إحياء “الأيض القرآني” داخل الفكر الإسلامي، وتوجيه الدراسات العلمية نحو خدمة قضايا الناس وتثوير سؤال المعنى في الحياة العامة.
وتطمح الرابطة المحمدية للعلماء إلى أن يشكل هذا المشروع رافعة نوعية لإعادة بناء الرؤية الإسلامية للعالم، وإحياء الصلة بين العلم والوحي، وتوجيه الممارسة الدينية والفكرية نحو القبلة السليمة التي يجسدها القرآن الكريم والسنة النبوية.