الشاون بريس
أسدلت مدينة شفشاون الستار على تظاهرة “نوستالجيا”، في أجواء مرّت سريعاً دون أن تخلّف نقاشاً ممتداً حول مخرجاتها أو أثرها الثقافي على الحياة المحلية، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول جدوى هذا النوع من الفعاليات في صيغته الحالية.
فبعد انتهاء العروض والأنشطة المبرمجة، يطرح عدد من المتتبعين سؤال الأثر الحقيقي الذي تركته التظاهرة داخل المدينة، ومدى مساهمتها في تعزيز الذاكرة الجماعية كما رُوّج لها، أم أنها لم تتجاوز كونها حدثاً عابراً سرعان ما خفت حضوره مع مرور الوقت دون أن يترك بصمة ثقافية واضحة.
وفي السياق ذاته، يتجدد النقاش حول ما استفادته المدينة فعلياً من تنظيم هذه التظاهرة، خاصة في ظل الحديث عن الدعم العمومي الذي رافقها، والذي يُفترض أن يوجه أيضاً نحو مشاريع ثقافية وتراثية ذات أولوية وارتباط مباشر بالمدينة وساكنتها.
ويستحضر بعض المتابعين في هذا الإطار وضعية عدد من المعالم التاريخية بالمدينة، وعلى رأسها سور القصبة التاريخي، الذي انهار جزء منه قبل أشهر دون أن يتم ترميمه إلى حدود الساعة، حيث ما تزال آثار الانهيار ماثلة وتشوه محيط حديقة القصبة المصنفة ضمن أهم الفضاءات التاريخية بالمدينة.
هذا الوضع يعيد إلى الواجهة سؤال ترتيب الأولويات بين دعم التظاهرات الثقافية العابرة، وبين الاستثمار في صيانة وترميم التراث المادي الذي يشكل جزءاً أساسياً من هوية المدينة وذاكرتها الحية.
وبين طي صفحة “نوستالجيا” بهدوء، تبقى أسئلة الأثر والنجاعة وتدبير المال العام مطروحة، في انتظار نقاش أعمق حول السياسة الثقافية بالمدينة وقدرتها على الموازنة بين الاحتفاء بالذاكرة وحمايتها في الواقع الملموس.