جدل في شفشاون بسبب طلاء معالم تاريخية باللون الأزرق

الشاون بريس

خلفت أشغال طلاء بعض المعالم الأثرية والعناصر الدفاعية باللون الأزرق داخل المدينة العتيقة لشفشاون حالة من الجدل والاستياء في أوساط المهتمين بالتراث والفاعلين الثقافيين، وسط تحذيرات من تأثير هذه التدخلات على الهوية المعمارية الأصيلة للمدينة.

وأفاد متابعون للشأن المحلي بأن استخدام اللون الأزرق لم يعد يقتصر على واجهات المنازل وأزقة المدينة، بل امتد في الآونة الأخيرة ليشمل أجزاء من التحصينات التاريخية، وهو ما اعتبره عدد من المختصين خروجا عن الطابع العمراني التقليدي.

وفي هذا الإطار، أوضح الخبير في البيئة والعمارة الإسلامية، أحمد الطلحي، أن مدن شمال المغرب عُرفت تاريخيا باعتماد اللون الأبيض في صباغة بناياتها، وفق النمط الأندلسي، مشيرا إلى أن انتشار اللون الأزرق خلال السنوات الأخيرة ساهم في تعزيز جاذبية شفشاون سياحيا، غير أنه لا يعكس بدقة خصائصها التاريخية والمعمارية.

وأضاف المتحدث أن الاستخدام التقليدي للأزرق كان يقتصر على الأبواب والنوافذ، في حين كان اللون الأخضر يُخصص للفضاءات الدينية، كالمساجد والزوايا والأضرحة، معتبرا أن تعميم “التزريق” ليشمل عناصر دفاعية وتاريخية قد يؤدي إلى تشويه المعالم الأصلية وطمس جزء من الذاكرة العمرانية للمدينة.

وتستند هذه الانتقادات إلى الميثاق المعماري الخاص بالمدينة العتيقة لشفشاون، المعتمد سنة 2006، والذي يحدد ضوابط استعمال الألوان، حيث يسمح باستخدام الأزرق الفاتح بشكل محدود، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الألوان الطبيعية لمواد البناء التقليدية كالحجر والآجر.

ويضم المجال الحضري للمدينة معالم تاريخية مصنفة ضمن التراث الوطني، من بينها القصبة المصنفة سنة 1997، والمسجد الأعظم المصنف سنة 2000، ما يستوجب، حسب مهتمين، توخي الحذر في أي تدخلات تمس بطابعها الأصيل.

ودعا فاعلون محليون إلى تدخل الجهات المعنية بشكل عاجل لضبط هذه الممارسات، بما يضمن حماية الموروث المعماري للمدينة والحفاظ على خصوصيتها التاريخية، دون المساس بجاذبيتها السياحية.

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً