سقاية رأس الماء بشفشاون.. ذاكرة من الكرم تتحول إلى صمت وجفاف

الشاون بريس

في قلب مدينة شفشاون الزرقاء، حيث تتقاطع الذاكرة مع الجمال الطبيعي، تقف سقاية رأس الماء كأحد المعالم التاريخية التي لطالما شكلت رمزا للعطاء ومقصدا للعابرين والسكان الباحثين عن جرعة ماء باردة ونفحة من عبق الماضي.

لسنوات طويلة، ظلت السقاية تقدم مياهها العذبة بسخاء لكل من مر بجوارها، حاملة في جريانها قصصا وحكايات عن الكرم والضيافة في مدينة لطالما عُرفت بجمالها وروحها الإنسانية.

إلا أن هذا المشهد تغيّر في الآونة الأخيرة. فبعد قرار تحرير منبع رأس الماء من الخراطيم العشوائية التي كانت تستغل المياه بشكل غير قانوني، أصبحت السقاية تعاني من جفاف كامل، وتحولت من منبع للعطاء إلى صنبورٍ خاوٍ، لا يروي عطشًا ولا يبهج زائرًا.

هذا التغيير المؤلم أثار استياء العديد من الزوار والمواطنين الذين عبّروا عن حزنهم الشديد لرؤية هذا الرمز التراثي في حالة من الإهمال والانطفاء. ففي ظل حرارة الصيف التي تعرفها المنطقة، تزداد الحاجة لمصدر مياه يفي بحاجات السكان والزوار على حد سواء.

السقاية التي كانت تعكس الهوية الجبلية والعلاقة الروحية بين الإنسان والماء، باتت اليوم بحاجة إلى التفاتة حقيقية من الجهات المسؤولة. فإعادة الحياة إليها لا تعني فقط تدفق الماء من جديد، بل تعني كذلك إحياء ذاكرة المدينة وترسيخ ارتباطها العميق بتراثها وموروثها الطبيعي والثقافي.

ويأمل المواطنون في أن تُستجاب نداءاتهم بإعادة تشغيل السقاية، وصيانتها لتظل شاهدة على تاريخ شفشاون، ولتستمر في أداء دورها كرمز من رموز الضيافة والكرم في هذه المدينة الساحرة.

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً