شفشاون: برنامج أوراش يخلق جدلا بجماعة المنصورة

يبدو أن برنامج أوراش لم يمر بشكل عادي بجماعة المنصورة بإقليم شفشاون، حيث خلف ردود فعل كبيرة ونقاشا حادا بين المواطنين والمهتمين بالشأن المحلي من جهة، وفرق المعارضة من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة أنه منذ اللحظة الأولى تم رفض برنامج أوراش من طرف المعارضة وذلك بسبب النسبة الممنوحة للجماعة وهي التي لا تتماشى مع الكثافة السكانية للجماعة.
حصة ضعيفة

وحسب ذات المصادر، جماعة المنصورة “من أكبر الجماعات من حيث الكثافة السكانية إلا أن نصيبها من برنامج أوراش كان 20 منصبا، مقارنة بالسنة الماضية”.

واعتبرت المعارضة هذا التوزيع أو الحصة، مهزلة وأمراً غير مقبول ولا يمكن السماح بمروره، لأنه لا يلبي تطلعات الساكنة ولا يَحُد من أزمة الشغل بالمنطقة، وأن رئيس الجماعة همه الأساسي هو تمرير البرنامج للتصويت، وذلك ما كان عندما تم اللجوء إلى المادة 37 من القانون التنظيمي والتصويت بمن حضر في الدورة الاستثنائية الأخيرة.

ووفقا لمصادر اذاتها، الجمعيات الناشطة أو التعاونيات التي من شأنها أن تقوم بتسيير هذا البرنامج، لم تمر بشكل سلس، حيث تم الضغط على أحد رؤساء الجمعيات، الأمر الذي أسفر عن صراع انتهى بانسحابه بشكل نهائي.
توزيع الغنيمة

وأشارت ذات المصادر إلى أنه تم إعادة إحياء تعاونية قديمة لا تشتغل منذ فترة طويلة وهي التي ستشرف على توزيع ما وُصف بالـ”الغنيمة”.

وقد قام رئيس التعاونية المذكورة بتقديم لائحة من الأسماء، مرشحة لنيل مناصب العمل، كما قام من جهته رئيس الجماعة بتقديم لائحة تحوي أسماء أخرى، وهو الأمر الذي أسفر عن توقيف العملية.

ولهذه الأسباب، تأخرت عملية إعطاء الانطلاقة لبرنامج أوراش بمركز جماعة المنصورة، حسب المصادر.

وذكرت مصادر عينها، أن المياومين بصفة عامة، تم انتقاؤهم من الدواوير المحاذية للجماعة، والمقربة من الرئيس، حيث تم استبعاد الدواوير الأخرى كدوار تسكالة ومزينش وأحلوس وأعيادن وشتيتمة والريحانة…

وأوضحت أصوات من المعارضة أنها ليست ضد هذا التوزيع، بل إنها لم تستسغ طريقة الانتقاء، متسائلة عن المعيار الذي اتبعوه في ذلك، منتقدة التوجه الذي ينهجه الرئيس، المتمثل في التعنت وصم الآذان واللامبالاة بأي كان.

ماذا يقول رئيس الجماعة ؟

ومن جهته، قال رئيس جماعة المنصورة محمد الشريف في تصريح لمصدر صحفي إن “المجلس صادق بالإجماع في الدورة الاستثنائية الأخيرة على اتفاقية برنامج أوراش، وأن المكلف بتنفيذ الاتفاقية هي التعاونية المنتقاة من أجل تنفيذ هذا البرنامج”.

وأضاف رئيس الجماعة أن التعاونية أصدرت إعلانا موجها للراغبين في العمل ضمن برنامج أوراش، وأنه لم يكن سرّيا، حيث قام المواطنون بتقديم طلباتهم قصد من أجل العمل.

وأكد ذات المتحدث أنه “لا يمكن تلبية جميع الرغبات لأن الحصة التي استفادت منها جماعة المنصورة هي حصة ضعيفة جدا بالمقارنة مع الجماعات الأخرى رغم أن جماعة المنصورة تتوفر على مركز يعرف رواجا اقتصاديا ويتطلب نظافة بشكل يومي، مقارنة بباقي الجماعات في بني أحمد وهي أقل شأنا وكثافة سكانية، مُنحوا 30 مياوم”.

وقال “يستحيل إرضاء جميع الأطراف، ورئيس التعاونية اعتمد على العشرين الأوائل الذين قدموا الطلبات” وتساءل “هل نقوم بإجراء مباراة؟ هل يتم مراعاة الحاجة والفقر؟ الكل محتاج ويحتاج عملا”.

وأشار إلى أن الذين حصلوا على العمل في هذا البرنامج هم مغاربة ويستحقون العمل، والأمر لا علاقة له بـ”واش كيصوتو عليك أو مكيصوتوش عليك، هذا كلام فضفاض مكاين منو تا شي حاجة بدليل أن هناك مياومين من دوار القوب وتسكالة وأزازو وأعيادن والمنصورة وباب الحد ولاد فراح وبوليدا وليس دوار المنصورة وحده، وكلهم محتاجون للعمل”.

كلام المعارضة

ولم يفوت رئيس الجماعة الفرصة من أجل انتقاد المعارضة بجماعة المنصورة معتبرا إياها تبحث في أمور من أجل الكلام فقط، وأنها دائما تعمل بهذا الشكل، وذلك يظل شأنها وشغلها.

وأكد بالقول “نحن نقول الحقيقة ولا زلنا نقولها لحد الآن كما هي، ولا نخشى لومة لائم، وإذا أخطأت سأقول أنني أخطأت”.

وشدد مرة أخرى على شفافية عملية توزيع المياومين ببرنامج أوراش، وعلى أحقية المواطنين في الاشتغال، وأن الأمر لا علاقة له بأي امتياز تجاههم كونهم من القاعدة الانتخابية أو أي شيء من هذا القبيل.

معادلة صعبة

لم يخفي رئيس الجماعة ضعف العدد الذي حصلت عليه الجماعة، وهو الأمر الذي يشكل عائقا كبيرا، حتى ولو تم توزيع المقاعد على الأعضاء بجماعة المنصورة لن يتم التوافق لأن الجماعة تتوفر على 28 عضوا والحصة 20 وهذا بدوره إشكال.

وقال محمد الشريف “سيبقى 8 أعضاء دون استفادة سواء في المعارضة أو الأغلبية، وهذه معادلة صعبة جدا” وتساءل “الذين ينتقدون أريد أن أعرف منهم هل في الجماعات الأخرى اعتمدوا على حل آخر غير هذا الذي اعتمدناه”.

تعاونية على المقاس

وفي رده على إعادة إحياء التعاونية المذكورة أعلاه، واستحداثها على المقاس، أكد محمد الشريف أن عمرها يتجاوز 15 سنة، وقد تم تجديد مكتبها المسير قبل أسبوع من بداية تلقي عروض برنامج أوراش من المجلس الإقليمي.

وأشار إلى أنه قام باقتراح جمعية إلا أنها رُفضت كونها لم تُتْمم سنتين على تأسيسها، وذلك لا يتناسب مع دورية وزير الداخلية التي أشارت إلى وجوب سنتين من الأقدمية للانخراط في هذا البرنامج.

وقال : “الكلام الذي رُوج هو كلام مجانب للصواب، والجمعيات لا يتم قبولها في البرنامج من طرف رئيس الجماعة، بل هناك لجنة إقليمية بالمجلس الإقليمي، تتكون من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و”لانابيك” والعمالة وهي تتميز بالحياد والشفافية”.

الشاون بريس/المصدر

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً