الشاون بريس
تستعيد مدينة شفشاون حضورها في النقاش المرتبط بالتراث الغذائي المتوسطي، من خلال تنظيم أيام ثقافية تهدف إلى إبراز المطبخ المحلي والتعريف بمكانته ضمن الهوية الثقافية للمدينة.
وتستند هذه المبادرة إلى موقع شفشاون ضمن المجتمعات المرتبطة بالحمية المتوسطية، المدرجة منذ سنة 2010 ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو.
ولا تقتصر التظاهرة على تقديم الأطباق التقليدية، بل تسعى إلى إبراز المطبخ المحلي باعتباره جزءا من الذاكرة والهوية الاجتماعية للمدينة، ومرتبطا بالمنتجات المجالية والوصفات المتوارثة والعادات الغذائية التي تناقلتها الأجيال.
ويتضمن البرنامج تنظيم سوق بلدي مستوحى من الأسواق التقليدية بالمنطقة، إلى جانب معرض يبرز القيم الاجتماعية للحمية المتوسطية، من قبيل الضيافة والتكافل وحسن الجوار.
كما يشمل البرنامج عرض فيلم للمخرج الشفشاوني محمد كرانتي، وتنظيم ورشات ولقاءات تجمع بين النقاش الثقافي والأكاديمي وتذوق الأطباق المحلية، بمشاركة عدد من الفاعلين والخبراء.
وتنظر اليونسكو إلى الحمية المتوسطية باعتبارها منظومة ثقافية واجتماعية وبيئية متكاملة، لا تقتصر على مكونات الطعام، بل تشمل طرق الزراعة والحصاد والصيد والحفظ والتحضير، إضافة إلى تقاليد الوجبات الجماعية ونقل المعارف بين الأجيال.
وفي هذا الإطار، تحتضن شفشاون منذ سنة 2024 «دار الحمية المتوسطية»، التي تشكل فضاءً لتوثيق الممارسات الغذائية والزراعية والاجتماعية المرتبطة بالمنطقة، واستقبال الزوار والباحثين والطلبة.
وتراهن المدينة من خلال هذه المبادرات على تحويل تراثها الغذائي إلى رافعة ثقافية وسياحية، عبر ربطه بالحرف التقليدية والمنتجات المجالية وتشجيع السياحة المستدامة.
وتعود الصلة الرسمية لشفشاون بملف الحمية المتوسطية إلى إدراجها ضمن هذا التراث العالمي سنة 2010، في إطار جهود توثيق الممارسات والعادات المرتبطة بهذا الموروث والحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال المقبلة.