شفشاون… حين تضيع البوصلة بين الأغلبية والمعارضة

الشاون بريس

في شفشاون، يبدو أن السياسة دخلت مرحلة “اللا اتجاه”. فلا أحد يعرف اليوم من يعارض من، ولا من يحكم فعلا. أغلبية تمارس المعارضة من داخل المجلس، ومعارضة تهادن خصومها باسم “التوازن السياسي”، فيما تغرق المدينة في ضباب المواقف الرمادية، حيث يتساوى الكلام بالصمت، والحضور بالغياب.

في هذا المجلس العجيب، بات من المألوف أن ترى عضوا من الأغلبية يهاجم قرارات فريقه بشراسة، بينما يلتزم أحد المعارضين الصمت احتراما “للهدوء المؤسساتي”. إنها النسخة الشفشاونية من “الديمقراطية المتقدمة”، حيث الجميع يعارض… ولكن على طريقته الخاصة.

الأغلبية هنا لا تحتاج إلى بيانات نارية لتعبّر عن رفضها، يكفي أن تغيب عن التصويت أو أن تلتزم الصمت داخل القاعة لتعلن اعتراضها بأسلوب “ناعم”. إنها معارضة الحضور الغائب، و”الاحتجاج بالصمت” في أبهى تجلياته.

لقد كنا نأمل أن يكون المجلس فضاء للتفكير الجماعي في مصلحة المدينة، لا ساحة لتصفية الحسابات الصغيرة أو اختبار الولاءات. كنا ننتظر نقاشا حول التنمية، لا حول التموقع، وأن تُسمع في القاعة أصوات تحمل همّ الشأن العام، لا همّ المقاعد الانتخابية.

لكن ما نراه اليوم هو مشهد سياسي مرتبك يعيد إنتاج نفس العجز بطرق أكثر أناقة: معارضة بلا روح معارضة، وأغلبية بلا قيادة فعلية. وبين الاثنين، تضيع التنمية وتختفي الرؤية، وتتحول الجلسات إلى عروض رمادية بلا أثر ولا نتيجة.

هنيئا لشفشاون بمجلسها الذي نجح — عن غير قصد — في ابتكار مدرسة جديدة في السياسة المحلية:
مدرسة “التموقع الرمادي”، حيث لا أحد مسؤول، ولا أحد مذنب، ولا أحد حاضر فعلا!

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً