الشاون بريس/منير الحجي
شهدت مدينة شفشاون، خلال السنوات الماضية، إطلاق عدة مشاريع عمرانية كبيرة، إلا أن بعضها واجه صعوبات عديدة بسبب اختيار مواقع غير مناسبة وعدم مراعاة الواقع الطبيعي للمنطقة.
من بين هذه المشاريع، ساحة عمومية رُصدت لها ميزانية كبيرة ضمن مشاريع زيارة ملكية سابقة، إلا أن الساحة لم تلبِّ توقعات السكان، وتحولت سريعا من فضاء للتلاقي والتنفس إلى مكان شبه مهجور، ما يؤكد أهمية الدراسات الميدانية الدقيقة قبل تنفيذ أي مشروع في المنطقة، خاصة في ظل وجود مياه جوفية وكثافة مبانٍ قائمة.
وفي السياق نفسه، جاء مشروع المرآب البلدي في نفس الموقع، بوعد بحل مشاكل الاختناق المروري، لكنه واجه عدة عقبات أثناء التنفيذ، بما في ذلك تغيير المقاولين عدة مرات وتمديد آجال الإنجاز، في ظل ضعف التواصل مع السكان، ما أدى إلى استياء شعبي مستمر.
وأدت طبيعة الأرض نفسها إلى تفاقم الأزمة، حيث اضطرت السلطات إلى قطع طرق خوفا من انهيار المباني المجاورة، ما حول المشروع الذي كان من المفترض أن يخفف من الضغط المروري إلى مصدر أزمة إضافية.
خبراء محليون يؤكدون أن المشكلة الأساسية تكمن في اختيار المواقع، ضعف الدراسات الميدانية، وإدارة المشاريع دون شفافية، وليس فقط في التنفيذ.
المدينة تحتاج إلى مشاريع ذكية تراعي البيئة الطبيعية والواقع الاجتماعي، وتحترم المال العام، بدل الانخراط في مشاريع “جريئة” على حساب الأرض والسكان.
تجربة شفشاون تؤكد أن الأرض، مهما طال صمتها، تبقى حاضرة وتفرض نفسها، مطالبة بالاختيارات الحكيمة والتخطيط الدقيق قبل أي خطوة عمرانية جديدة.