وصل الجدل المثار حول صفقة استيراد رؤوس من الماعز لفائدة الفلاحين الصغار بإقليم شفشاون إلى المؤسسة التشريعية، بعدما وجّهت النائبة البرلمانية سلوى البردعي سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، تطالب فيه بتوضيح تفاصيل الصفقة ومراقبة صرف المال العام في إطار برنامج دعم تربية المواشي.
وتعلّق الأمر، بحسب المعطيات المتداولة، باقتناء 250 رأسا من الماعز لفائدة مربّي الماشية بدائرة باب تازة، بكلفة تقارب 6500 درهم للرأس الواحد، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى معقولية المبلغ، وجدوى البرنامج، وفعالية آليات التتبع والتقييم المعتمدة من طرف الوزارة.
وفي رد على هذه التساؤلات، أكدت مصادر من المديرية الجهوية للفلاحة والتنمية القروية أن الصفقة “احترمت جميع معايير الشفافية والنزاهة”، مشيرة إلى أن الكلفة الإجمالية للرأس الواحد تشمل ثمن الشراء من الخارج، وتكاليف الاستيراد، والتحاليل المخبرية، والنقل، والرعاية الصحية، إلى جانب الإجراءات المفروضة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA).
وأوضح المصدر ذاته أن ثمن هذا النوع من الماعز يناهز 400 أورو في السوق الأوروبية، أي ما يعادل أزيد من 4000 درهم، تضاف إليها باقي المصاريف المرتبطة بالاستيراد والتأمين والرعاية، لتصل الكلفة النهائية إلى 6500 درهم للرأس، وهو ما تعتبره المصالح المعنية “ثمنا عاديا ومبررا تقنيا”.
رغم هذه التوضيحات، لا تزال أصوات داخل البرلمان تطالب بالكشف عن نوع وسلالة الماعز المستورد، والمواصفات التقنية المعتمدة في اختياره، والمسطرة التي مرت بها الصفقة، ومدى احترام مبدأ المنافسة وتكافؤ الفرص.
وينتظر أن يقدم وزير الفلاحة معطيات أوفى خلال الجلسات المقبلة، خاصة في ما يخص طبيعة هذا البرنامج وأثره الفعلي على الفلاحين المستفيدين، ومدى التزامه بمبادئ الحكامة الجيدة وترشيد النفقات العمومية.