الشاون بريس
بعد أكثر من أربع سنوات على إطلاقه، أصبح مشروع غرس أشجار الأفوكادو بجماعتي تاسيفت وتزكان بإقليم شفشاون محل جدل واسع، بسبب فشله في تحقيق الأهداف المعلنة وتسببه في خسائر مالية كبيرة.
المشروع، الذي أُدرج ضمن استراتيجية “الجيل الأخضر”، رُصِد له ميزانية تُقدر بحوالي 115 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2022، وكان من المفترض أن يستفيد منه نحو 750 فلاحاً، مع توقعات بتحقيق دخل سنوي مرتفع لكل هكتار وتحسين فرص الشغل والبنيات التحتية في المنطقة.
وافتُتِح المشروع رسمياً بحضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات حينها عزيز أخنوش، وعدد من المسؤولين المركزيين والجهويين، بينهم العامل السابق لإقليم شفشاون وكبار موظفي الوزارة، إلى جانب منتخبين محليين.
وكان الهدف غرس حوالي 600 هكتار من أشجار الأفوكادو عالية المردودية، ورفع الإنتاجية من 0.6 طن إلى 15 طناً للهكتار، مع إحداث ألف منصب شغل قار وحوالي 24 ألف يوم عمل إضافي، إلى جانب تجهيز الأراضي بالسقي بالتنقيط وربطها بالكهرباء وتحسين الطرق والمسالك القروية.
إلا أن مصادر محلية أكدت أن المشروع فشل بشكل كبير، مشيرة إلى توقفه منذ أكثر من سنة ونصف، وفقدان معظم الأشجار نتيجة ضعف السقي وانعدام التتبع التقني، إضافة إلى تخلي بعض الفلاحين عن العناية بالغرس، كما أشارت إلى غياب المرافقة التقنية من المديرية الجهوية للفلاحة، رغم التزام دفتر التحملات بتتبع الفلاحين لمدة ثلاث سنوات، ما يعكس ضعف الحكامة والإشراف على المشروع.
أما البنيات التحتية، فتعثرت أيضاً، حيث لم تُنجز قنوات الري بالتنقيط بشكل كامل، وبقيت بعض الأراضي غير مجهزة، فضلاً عن عدم إنجاز سواقي مائية ومسالك طرقية عدة، بما في ذلك مسلك تاسيفت – أماغوز العليا، وعدم تعبيد نحو 25 كيلومتراً من الطرق القروية، إضافة إلى تأخر بناء صهاريج توزيع المياه، فيما وُجهت بعض المسؤوليات جزئياً للمقاولين.
وفي ظل هذا الفشل، تصاعدت المطالب المحلية والسياسية بفتح تحقيق شامل وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، بهدف تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من ساهم في تبديد المال العام، خصوصاً وأن المشروع كان يُنظر إليه كرافعة لتعزيز التنمية المحلية وتحسين أوضاع الفلاحين الصغار، قبل أن ينتهي إلى أشجار متلفة وتجهيزات غير مكتملة.