لماذا يكثر العنف والتهيج بين المغاربة في رمضان؟
كل سنة وخاصة في العقود الأخيرة، بعد أن تعقدت كثيرا جميع مناحي الحياة واستفحلت الأمراض الاجتماعية والنفسية، نتيجة حدوث شروخ عميقة داخل بنية الأسرة والحارة والمدينة، أصبح يلاحظ وبلغة الأرقام، صعودا مهولا لمنسوب العنف، ومظاهر العدوانية، وحالة المزاج السيء في شهر رمضان بين جموع المغاربة.
المقصود بالعنف هنا، كل أشكال الاعتداء المادي الجسدي من قتل وضرب وجرح واستعمال مكثف للأسلحة البيضاء في تصفية الحسابات، والمشاجرات الجماعية بين العائلات، علاوة على السب والقذف، التجهم، النظرات العدوانية ،وكل مظاهر الهمجية و العنف الرمزي، إضافة الي السباقات الخطيرة بين سائقي السيارات على الطرقات قبل مدفع الافطار.
وكما هو ملاحظ في شهر رمضان ترديد عبارة يتم تداولها على نطاق واسع في شهر رمضان ،بين المتشاجرين “والله حتى نفطر عليك”.
واذا تأملناها جيدا هذه العبارة، نجد أن هذا الصائم له مشكلة حقيقية مع الصوم ،لكن خوفه الشديد من الرقابة الاجتماعية والوصم الاجتماعي بأن يتم نعته ب”وكال رمضان”، فإنه يبحث عن “الضحية” للتصريف حسب مصطلحات علم النفس “ضحية كيفما كان نوعها ومكانها ،سواء بالحافلة أو السوق أو سيارة الأجرة ليفرغ عليها جام غضبه وهيجانه، وهذا ما يفسر في نظرنا ارتفاع حالة التهيج والعدوانية الزائدة لدى المغاربة خلال شهر الصيام.
يذكر أن الخطاب الديني وكثرة البرامج المتعلقة بالوعظ والإرشاد والدروس الدينية بدورها يرتفع منسوبها خلال شهر رمضان وكلها تحض على الرحمة والمغفرة والتآخي، لكن للأسف، فالوقائع على الأرض وأقسام المستعجلات بالمستشفيات تثبت بالملموس، أن تأثير هذه الخطب في سلوك المغاربة اليومي أصبح ضعيفا إن لم نقل معدوما والدليل على ذلك أن تطور العنف وصل الي محراب المساجد، حيث قامت بعض مندوبيات وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، بالتعاقد مع شركات الأمن الخاص، لحماية المصلين من العنف وفض الشجارات التي قد تحدث بينهم داخل بيوت الله.
بريس تطوان