أول قطب تعاوني بالمغرب يرى النور في شفشاون

الشاون بريس

تحول الاحتفاء باليوم العالمي للتعاونيات، الذي احتضنته عمالة إقليم شفشاون صباح الاثنين 6 يوليوز 2026، إلى محطة للإعلان عن توجه جديد يهدف إلى تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال إطلاق أول قطب تعاوني بالمملكة المغربية، في خطوة تروم تأهيل التعاونيات، وتثمين المنتوجات المجالية، وتحسين قدرتها على الولوج إلى الأسواق.

ونظم هذا اللقاء من طرف اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بعمالة إقليم شفشاون، بشراكة مع جمعية “شفشاون مبادرة”، تحت شعار “التعاونيات من أجل عالم يسوده السلام”، بحضور عامل الإقليم، والمديرة العامة لمكتب تنمية التعاون، ورؤساء المصالح الخارجية، إلى جانب عدد من الفاعلين المؤسساتيين وممثلي التعاونيات.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد عامل إقليم شفشاون أن دعم التعاونيات يندرج ضمن التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ نموذج تنموي يقوم على الإدماج الاقتصادي وتحقيق العدالة المجالية، مشدداً على ضرورة الانتقال من الاكتفاء بتمويل المشاريع إلى التركيز على تحقيق أثر تنموي ملموس ينعكس على حياة المواطنين.

وأشار إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية واكبت بالإقليم 31 مشروعاً تعاونياً في إطار برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، باستثمار إجمالي بلغ 5 ملايين درهم، ساهمت المبادرة بأكثر من 4.2 ملايين درهم، وهو ما أسهم في توفير 2033 فرصة شغل.

كما دعا إلى بناء جيل جديد من التعاونيات يعتمد على الحكامة الجيدة، والشفافية، والقدرة على المنافسة، مبرزاً أن شفشاون تزخر بمؤهلات كبيرة في مجالات الفلاحة والمنتوجات المجالية والصناعة التقليدية والسياحة القروية والاقتصاد الأخضر، غير أن استثمارها يتطلب مواكبة وتنظيماً فعالاً.

وفي أبرز مستجدات اللقاء، أعلن عامل الإقليم عن إطلاق مشروع أول قطب تعاوني بالمغرب، والذي سيتكون من فضاءين متكاملين، الأول بـ”دار الدباغ” سيخصص للتكوين وتقوية القدرات واحتضان التعاونيات وعرض منتجاتها، بينما ستتحول “دار الباشا” إلى فضاء دائم لتسويق المنتوجات المحلية ضمن سوق تضامني، مع إدماجهما في المسار السياحي للمدينة لتعزيز جاذبية المنتوج المحلي.

من جهتها، أكدت المديرة العامة لمكتب تنمية التعاون أن اختيار شفشاون لاحتضان هذا اللقاء يعكس المكانة التي بات يحتلها الإقليم في مجال العمل التعاوني، بالنظر إلى احتضانه حوالي 880 تعاونية، معتبرة أن التعاونيات الشبابية أصبحت قادرة على خلق فرص الشغل والحد من الهجرة، عبر تحويل المبادرات المحلية إلى مشاريع اقتصادية مستدامة.

وأضافت أن التعاونية لم تعد مجرد إطار للإنتاج، بل أصبحت مدرسة لترسيخ قيم المسؤولية والعمل الجماعي، وهو ما يدفع المكتب إلى مواصلة مواكبة وتأطير التعاونيات، خاصة تلك التي يقودها الشباب.

كما استعرض المدير الجهوي لمكتب تنمية التعاون تطور الحركة التعاونية بالمغرب، مشيراً إلى أن عدد التعاونيات عرف نمواً بنسبة 57 في المائة منذ سنة 2020، فيما يضم إقليم شفشاون 884 تعاونية فلاحية و73 تعاونية في مجال الصناعة التقليدية، إلى جانب عرض برامج الدعم والتمويل المتاحة لفائدة هذا القطاع.

وشهد اللقاء أيضاً تقديم حصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مجال دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وعرض فيلم مؤسساتي حول أبرز المشاريع المنجزة بالإقليم، إضافة إلى شهادات عدد من التعاونيات التي استعرضت تجاربها في الاستفادة من برامج المواكبة والدعم.

واختتمت التظاهرة بزيارة معرض للمنتوجات المحلية والصناعة التقليدية، احتضنه بهو عمالة الإقليم، حيث اطلع الحاضرون على نماذج من المنتجات التي تعكس غنى المؤهلات الطبيعية والثقافية لشفشاون، والدور المتنامي الذي تضطلع به التعاونيات في تثمينها وتحويلها إلى مشاريع مدرة للدخل.

ويعكس هذا اللقاء توجهاً جديداً نحو تمكين التعاونيات من لعب دور اقتصادي وتنموي أكبر، من خلال الانتقال من منطق الاستفادة من الدعم إلى منطق خلق الثروة وفرص الشغل، بما يجعل مشروع أول قطب تعاوني بالمملكة بإقليم شفشاون تجربة رائدة قابلة للتعميم على الصعيد الوطني.

 

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً