باب برد.. من زراعة الكيف غير المشروع إلى نموذج تنموي رائد بتوقيع تعاونية “بيوكنات”

الشاون بريس

سلّطت مجلة “جون أفريك” الفرنسية الضوء على التحول العميق الذي تعرفه منطقة باب برد بإقليم شفشاون، بعد أن تحولت من معقل لزراعة الكيف غير المشروع إلى نموذج اقتصادي صاعد قائم على تقنين القنب الهندي واستعماله لأغراض طبية وصناعية.

وفي تقرير خاص، وصفت المجلة هذا التحول بـ”القفزة النوعية” التي حوّلت ماضيا مهمشا إلى رافعة اقتصادية واعدة ذات أبعاد عالمية، مشيرة إلى الدور الريادي الذي تلعبه تعاونية “بيوكنات” التي أسسها عزيز مخلوف، ابن المنطقة، كأول كيان مرخص في المغرب لتحويل القنب القانوني.

ووفق المجلة، فقد استطاع مخلوف، الذي يجمع بين خلفية أكاديمية في الاقتصاد وتجربة مهنية في قطاعات صناعية مختلفة، أن يستثمر فرصة التقنين التي أقرها المغرب سنة 2022، ليُطلق مشروعه رسمياً في يناير 2024.

وخلال عام ونصف فقط، حققت التعاونية رقم معاملات بلغ مليوني درهم، وتمكنت من تصدير منتجاتها إلى أسواق دولية مرموقة، من ضمنها سويسرا، التشيك، جنوب إفريقيا وأستراليا، في سابقة على الصعيد الوطني.

وتعتمد التعاونية، حسب التقرير، معايير دقيقة في الإنتاج، ضمن وحدة صناعية تتبنى مبدأ “صفر نفايات”، إذ يتم استغلال كل جزء من النبتة: من الزهور التي يُستخرج منها الكانابيديول (CBD) النقي، إلى الأوراق المخصصة لشاي الأعشاب، والسيقان التي تُستخدم في صناعة الأنسجة ومواد البناء، إضافة إلى الزيوت الغذائية والتجميلية المستخلصة من البذور، ودقيق القنب الغني بالبروتين الذي يدخل في صناعة الشوكولاتة.

وعلى المستوى الاجتماعي، سجل التقرير تضاعف عدد الفلاحين المتعاقدين مع التعاونية من 5 فلاحين سنة 2023 إلى نحو 200 في 2025، فيما ارتفع عدد المنخرطين في الزراعة القانونية بإقليم شفشاون من 432 إلى أكثر من 3000 فلاح خلال نفس الفترة.

ونقل التقرير عن عزيز مخلوف تفاؤله بإمكانية تلبية المغرب للطلب العالمي المتنامي على القنب الصناعي، في حال انخراط جميع الفلاحين بالأقاليم الثلاثة المرخصة: شفشاون، الحسيمة، وتاونات.

وأشارت المجلة إلى أن هذا التحول لم يكن ليتحقق لولا الإطار القانوني الواضح والدعم المؤسسي الذي وفرته الدولة، من خلال الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المرتبطة بالقنب الهندي، والمكتب الوطني للسلامة الصحية، ووزارة الصحة.

وبهذا، تحولت “بيوكنات” من مجرد فكرة إلى وحدة إنتاج متكاملة تفتح آفاقا جديدة للاقتصاد المحلي، وتوفر العشرات من مناصب الشغل، موسمية وقارة، لتعيد رسم مستقبل منطقة طالما ارتبطت بزراعة غير مشروعة، لكنها اليوم تقدم نموذجا تنمويا يلقى إشادة دولية.

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً