الشاون بريس
صدر عن مطبعة الخليج بتطوان سنة 2022 ديوان شعري جديد بعنوان “شذرات متلألئة من بهاء مدينة”، يضم 38 نصا موزعة بين العمودي والحر والنثري، ويستعيد من خلالها الشاعر علاقته الوجدانية بمدينة شفشاون، التي شكّلت محور تجربته الإبداعية عبر سنوات.
ويكشف الشاعر في مقدمة الديوان أنّ أغلب النصوص مختارات من إصداراته السابقة: “لم ينطفئ الثلج” (2000)، “قليلا.. ويستيقظ القمر” (2004)، و”ملح في عيون وعيون” (2008)، مؤكدا أن جمع هذه النصوص يأتي رغبةً في إعادة قراءة أثر المدينة في وجدانه، وإبراز حضورها في مختلف مراحل حياته.
وتُقدّم نصوص الديوان صورة متعددة الأبعاد لشفشاون، باعتبارها مركزا رمزيا وروحيا وجماليا. فالمدينة، كما يصورها الشاعر، تتحول إلى فضاء للصفاء والنقاء، وإلى ذاكرة حية تستعيد الطفولة والشباب وعتبات الشيخوخة. وتفتح القصائد آفاقا جديدة في التعبير عن المكان، عبر صور شعرية تعتمد التراسل والرمز والاستعارة، وتستثمر معجما تراثيا متنوعا.
ويتوقف الديوان أيضا عند أعلام المدينة، وعلى رأسهم الشاعر عبد الكريم الطبال، الذي يحضر رمزا لروح شفشاون الثقافية. كما تتناول بعض النصوص تحولات المكان وما يعتريه من تغيّر، كما في قصيدة “مَهر شفشاوني على ألواح”، التي ترصد جفاف وادي رأس الماء وتحوّل ملامحه.
ويحضر الشعر العمودي في الديوان كجسر يصل الماضي بالحاضر، خصوصا في نصوص المدح والرثاء لشخصيات دينية وثقافية بارزة في المدينة، بالإضافة إلى مرثية الطفل ريان التي جاءت في لغة إنسانية مؤثرة.
ويقدم الديوان، في مجمله، رؤية شعرية تُعيد الاعتبار لجمالية المكان وسيرته الروحية عبر لغة تتراوح بين العمق التراثي والانفتاح الحداثي، مؤكدا أنّ شفشاون بالنسبة للشاعر ليست مجرد مدينة، بل فضاء للذاكرة والروح والهوية.