الشاون بريس
يعيش إقليم شفشاون وضعا استثنائيا بسبب غياب خدمات النقل الحضري بالحافلات، رغم المطالب المتكررة للساكنة بضرورة توفير هذه الخدمة الحيوية، في ظل التوسع العمراني والنمو الديمغرافي المتزايد الذي تعرفه المدينة ومحيطها القروي.
ويعتمد سكان “الجوهرة الزرقاء” في تنقلاتهم اليومية على سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، ما يجعل الحركة داخل المدينة صعبة ومكلفة، خاصة مع قلة الوسائل وارتفاع الطلب، الأمر الذي يُفاقم معاناة فئات واسعة من المواطنين، لا سيما الطلبة والعمال والنساء العاملات.
وعرفت شفشاون في السابق تجربة محدودة للنقل العمومي بالحافلات، شملت خطوطا داخل المدينة وأخرى خارجها نحو الطريق الساحلي ومركز باب تازة، غير أن التجربة توقفت بعد فترة قصيرة، وسط استغراب السكان، الذين أرجع بعضهم فشلها إلى ضغوط من مهنيي سيارات الأجرة الرافضين لدخول منافس جديد بسبب فارق الأسعار الذي جعل المواطنين يفضلون الحافلات.
ومع إطلاق البرنامج الوطني للنقل الحضري للفترة 2025-2029، الذي يهدف إلى تزويد المدن المغربية بحافلات حديثة وميسّرة، تجددت مطالب ساكنة شفشاون بالاستفادة من هذه المبادرة، خاصة بعد وصول دفعات جديدة من الحافلات عبر ميناءي الدار البيضاء وأكادير تمهيداً لتوزيعها على مختلف المدن.
ويرى متتبعون أن المناسبة تشكل فرصة سانحة لتحسين خدمات النقل في المدينة، خصوصاً مع الرهان على بطولة كأس أمم إفريقيا المقررة في دجنبر المقبل، والتي يُنتظر أن تنعش الحركة السياحية والاقتصادية بالمنطقة بحكم قرب شفشاون من مدينة طنجة، إحدى المدن المحتضنة للبطولة.
وفي ظل غياب النقل العمومي بالحافلات، يجد السكان أنفسهم بين قلة سيارات الأجرة الصغيرة داخل المدينة ومحدودية خطوط سيارات الأجرة الكبيرة، مما يجعل التنقل اليومي مهمة شاقة ومكلفة.
ويُشار إلى أن إقليم شفشاون يغلب عليه الطابع القروي، إذ يضم 27 جماعة قروية إلى جانب جماعة حضرية واحدة هي جماعة شفشاون، ويبلغ عدد سكانه نحو 412,713 نسمة، من بينهم 62,632 نسمة داخل المدينة، وفق معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.