بقلم: منير الحجي
لم تعد تنمية شفشاون مسألة تجميل سطحي أو ترقيع لما خلفته سنوات طويلة من سوء التدبير والارتباك. الإقليم بحاجة إلى تحول حقيقي يقطع مع الأعطاب القديمة، ويؤسس لرؤية مستقبلية تتجاوز منطق الترميم إلى منطق البناء المنظم والمخطط له.
وفي هذا السياق، يُعد اللقاء التواصلي الذي دعا إليه عامل الإقليم فرصة جوهرية لالتقاط نبض الشارع الشفشاوني والاستماع العميق لمطالب المواطنين.
وهي لحظة تتطلب جهدا مضاعفا من السلطة الإقليمية، بالنظر إلى حجم الملفات وتعقيدها، وما تحتاجه من شجاعة وفعالية في المعالجة.
لكن الانفتاح الذي تُظهره السلطة المحلية يجب أن يقابله التزام من النخبة السياسية بالاستثمار فيه. الأحزاب والمنتخبون، عبر مجالسهم ومسؤولياتهم، مطالبون بقطع مع الخطاب القديم الذي كان يعلّق كل فشل على “الباب المسدود والسلطة القافلة”، خطاب لم يعد يقنع أحداً.
شفشاون، بجمال هويتها العتيقة وحيوية نسائها ورجالها، تمتلك مقومات حضارية استثنائية. ومع ذلك، فإن المحافظة على التراث وحدها لا تكفي لتلبية حاجيات الحاضر.
المدينة بحاجة إلى نواة عمرانية حديثة، ومرافق إدارية لائقة، وعيادات صحية قادرة على الاستجابة لمتطلبات السكان، ووحدات صناعية صغيرة ومتوسطة تخلق الثروة دون الإضرار بالنسيج العمراني، بعيداً عن التجارب العشوائية التي عرفتها بعض الأحياء.
اللحظة الراهنة تستدعي تعاقدا جديداً بين السلطة، المنتخبين، والمجتمع المدني، عنوانه: مسؤولية مشتركة، جرأة سياسية، قدرة على الترافع، وجلب الاستثمار، وترسيخ صورة الإنسان الشفشاوني في المشهد الجهوي والوطني بما يليق بكرامته وتاريخه.
التنمية ليست شعارا يُرفع، بل إرادة تُبنى، مؤسسات تُقوى، وبرامج تُنفَّذ. المرحلة المقبلة لن تقبل الأعذار القديمة ولا الأسطوانة المكررة نفسها. المطلوب اليوم هو العمل، ثم العمل، ثم العمل.