الشاون بريس
شهدت شفشاون خلال ثاني أيام عيد الفطر إقبالا سياحيا لافتا، تزامن مع عطلة نهاية الأسبوع، حيث استقبلت المدينة أعدادا كبيرة من الزوار، سواء من السياح الأجانب القادمين من مختلف الدول أو من السياحة الداخلية التي اختارت “المدينة الزرقاء” لقضاء أجواء العيد والاستمتاع بجمالها الطبيعي وهدوئها المميز.
هذا التوافد المكثف يعكس المكانة التي ما تزال تحتفظ بها شفشاون كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، بفضل طابعها المعماري الفريد وأزقتها الزرقاء التي جعلت منها نقطة جذب عالمية. غير أن هذا الزخم، الذي يتكرر خلال فترات الذروة والمناسبات، يعيد إلى الواجهة تساؤلات ملحة حول مدى جاهزية المدينة لمواكبة هذا الحركية السياحية المتنامية.
وفي هذا السياق، يطرح عدد من الزوار علامات استفهام بشأن قدرة البنية التحتية على استيعاب هذا العدد المتزايد من السياح، خاصة ما يتعلق بجودة الطرق، وتوفر مواقف السيارات، وكذا مستوى الخدمات الأساسية. كما يمتد النقاش إلى قطاع الإيواء والإطعام، حيث يثير البعض مسألة جودة الخدمات المقدمة داخل الفنادق ودور الضيافة والمطاعم، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في الأسعار خلال هذه الفترات.
وبموازاة ذلك، يبرز مشكل النظافة كأحد أبرز التحديات التي تؤثر على صورة المدينة، إذ لوحظ تراكم النفايات في عدد من الأزقة، سواء داخل المدينة العتيقة أو في بعض الأحياء، وهو ما لا ينسجم مع مكانة شفشاون كوجهة سياحية عالمية.
ويُعزى هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها محدودية وتيرة جمع النفايات، إلى جانب عدم التزام بعض المواطنين بتوقيت إخراج الأزبال، فضلاً عن انتشار الكلاب الضالة التي تزيد من تعقيد المشهد.
أمام هذا الواقع، تجد شفشاون نفسها أمام رهان حقيقي يتمثل في ضرورة مواكبة إشعاعها السياحي بتأهيل خدماتها وتعزيز بنيتها التحتية، بما يضمن تجربة مريحة للزوار ويحافظ في الآن ذاته على جاذبيتها.
فبين سحر المكان وتحديات التدبير، يبقى مستقبل المدينة رهينا بمدى قدرة مختلف المتدخلين على تحقيق التوازن بين تنمية القطاع السياحي والحفاظ على جودة العيش وصورة المدينة.