شرطة تطوان يوم عيد الأضحى المبارك
التاريخ شهر شتنبر من العام الماضي، المكان حي الولاية الراقي بمدينة تطوان، ثاني أيام عيد الأضحى، لن أقول “المبارك”، فعلا قد يكون مباركا وسعيدا، لمن كان أمام دخان بولفاف، يزدرد بنهم الكبد المشوي، والرأس المبخر، ويتصفد عرقا جراء إدخال أحشاء الكبش بالحمص في جوفه، لكن بالنسبة لهؤلاء النفر من الشباب العاملين بسلك الشرطة، والذين إلتقيتهم أمام دكان يشترون الخبز اليابس وعلب تونة “إيسابيل بالطماطم ” لم يكن مباركا ولا سعيدا حسب وجهة نظري.
إنه شيء قاس جدا، أن تتناول سندويش” التونة” و”السردين” ومونادا، أيام “العيد الكبير”، في بلد مثل المغرب، خاصة وأنك تعلم أن الجميع خلال هذه الساعة، متحلقون مثل الضواري الكاسرة على وليمة الخروف.
وفي هذا الصدد، شاهدت بأم عيني والعهدة علي، أن لا أحد تطوع من ساكنة حي الولاية المذكور، وأن قدم لهم قضبان اللحم المشوي، مع كؤوس الشاي المنعنع، أو أي شيء من هذا القبيل، وهذا دليل قاطع، على أن مقولة الكرم المغربي ببعض المدن وضمنها “تطوان” هو فقط كلام فارغ وأجوف، لا يغني أو يسمن من جوع، إلا من رحم ربي.
مناسبة هذا الكلام، هو إشارة إلى أشخاص، هم موظفون عموميون، على غرار باقي موظفي الدولة، لهم رقم تأجير، وتربطهم مع الإدارة العمومية علاقة نظامية، وليست تعاقدية، لكنهم يشتغلون أيام العيد ورمضان وآناء الليل وأطراف النهار؛ بل منهم من يشتغل أكثر من 15 ساعة في اليوم، وهو أمر غير عادل في تقديري الشخصي.
بالمقابل تجد هناك إدارت ومؤسسات وأبناك، تغلق في مناسبة العيد السعيد أبوابها 6 أيام كاملة، بدون توقف، أما عمال البناء فيتركون “الشانطيات ” مثل الأطلال، ويفرون بدون استئذان إلى قراهم البعيدة بالراشدية وطاطا، ولا يعودون إلا بعد أن يقضموا آخر قضمة من” قديد” الخروف، وهنا يطرح مشكل العدالة والإنصاف داخل البنية المغربية عموما، ومنظومة الإدارة العمومية على وجه الخصوص.
إن الدليل على حجاحنا، يتمثل في كون هناك موظف عمومي له رقم تأجير، كالشرطي لكنه ” يشتغل 30 ساعة في السنة، ويتقاضى 25 ألف درهم في الشهر، ومن سابع المستحيلات أن يشتغل هذا الشخص المذكور “أستاذ” ، في العطلة الصيفية أو الربيعية، أو البينية أو الخريفية، ويبتدئ أحيانا موسم الأسفار والنوم عنده من فاتح شهر ماي، وينتهي في شهر نوفمبر، والحصيلة هو تفريخ جيوش العاطلين.
ومن هذا المنبر المحترم، ومن باب الإنصاف، أقترح ان تقوم كل ولاية أمن، وبصفة خاصة ولاية أمن تطوان، بدعم من جمعية الأعمال الإجتماعية لإدارة الأمن الوطني، بذبح خروف كل مناسبة عيد أضحى، يُخصص للعناصر المكلفة بالحراسة، الساهرين على دوام واستمرارية المرفق العام، والبعيدين عن أسرهم، وذلك محاولة منها لتخفيف وطأة معاناة الإشتغال في يوم تكون فيه جميع المحلات أبوابها موصدة.
غ/بريس تطوان