ندوة وطنية بشفشاون تناقش تماسك الأسرة المغربية في زمن التحولات الكبرى

الشاون بريس

نظمت جمعية حماية الأسرة المغربية، بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، اليوم الجمعة، ندوة علمية وطنية حول موضوع “الأسرة المغربية ومسارات التماسك في زمن التحولات الكبرى”، بمشاركة باحثين وخبراء وفعاليات مدنية وحقوقية وتربوية.

وتهدف هذه الندوة، بحسب المنظمين، إلى تبادل الرؤى والأفكار وفتح نقاش علمي حول قضايا الأسرة المغربية في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرقمية، وذلك في إطار حوار هادئ وبنّاء يروم الخروج بتوصيات عملية.

وخلال الجلسات العلمية، أجمع المتدخلون على أن الأسرة تشكل الخلية الأساسية للمجتمع والحاضنة الأولى للقيم، معتبرين أن تماسكها يظل رهيناً بقدرتها على التكيف مع المتغيرات دون التفريط في مقوماتها الأصيلة. كما نبهوا إلى التحديات التي تواجهها، من بينها ارتفاع معدلات الطلاق وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

وشددت المداخلات، التي شملت مجالات الحقوق والدين الإسلامي والطب النفسي وعلوم التربية، على ضرورة بلورة رؤية متكاملة لدعم الأسرة، تقوم على تعزيز القيم الإيجابية وتكوين مواطن مسؤول وأسرة مستقرة ومجتمع متوازن.

وفي كلمة بالمناسبة، أكدت رئيسة جمعية حماية الأسرة المغربية فرع شفشاون، حنان قريش العلمي، أن موضوع الندوة يكتسي أهمية آنية ومستقبلية، باعتباره يلامس تحولات عميقة تمس البنية الأسرية، مشيرة إلى أن هذه التحولات ذات أبعاد دينية وقانونية ونفسية وتربوية وتنموية.

وأضافت المتحدثة أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرقمية أثرت بشكل مباشر على الأسرة المغربية، مبرزة أن الانتقال نحو الأسرة النووية أفرز تحديات جديدة تستدعي مزيداً من التأطير والمواكبة.

كما أوضحت في تصريح صحفي أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن تقليد سنوي دأبت عليه الجمعية، بهدف فتح نقاش مجتمعي حول قضايا الأسرة، خصوصاً في ظل تزايد الاهتمام بهذه المواضيع داخل النقاش العمومي.

من جهته، تطرق ممثل المجلس العلمي بشفشاون، الأستاذ عبد العزيز المودن، إلى موضوع الأسرة في الإسلام، مبرزاً مكانتها في التشريع الإسلامي وأهمية ترسيخ قيم التراحم والتعاون بين أفرادها، استناداً إلى تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية.

أما الناشطة الحقوقية والسياسية فاطمة الزهراء الشيخي، فقد قدمت قراءة سوسيولوجية وقانونية لتحولات الأسرة المغربية، معتبرة أن الدستور المغربي يولي أهمية خاصة للأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع، داعية إلى تبني مقاربات استباقية في السياسات العمومية لتعزيز تماسكها.

وفي السياق ذاته، تناول الأخصائي النفسي أحمد المطيلي التحولات النفسية والاجتماعية التي تعرفها الأسرة، مشيرا إلى تأثير عوامل متعددة من بينها التغيرات الاقتصادية والثقافية والإعلامية، وما قد تفرزه من تحديات تمس الاستقرار الأسري.

وعرف اللقاء حضوراً لافتاً لفعاليات مدنية وحقوقية وتربوية، ساهمت بمداخلات ونقاشات أغنت أشغال الندوة، التي خلصت إلى مجموعة من التوصيات، من أبرزها تعزيز الوعي المجتمعي، وتقوية التعاون بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، ودعم السياسات العمومية الموجهة للأسرة لمواكبة التحولات المتسارعة، خاصة الرقمية منها، مع الحفاظ على القيم والهوية الثقافية المغربية.

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً