عبد الله الجوط يدخل على خط المنافسة.. هل يعيد خلط أوراق الانتخابات بإقليم شفشاون؟

الشاون بريس

تعيش الخريطة السياسية بإقليم شفشاون على وقع تحولات متسارعة، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط بروز أسماء جديدة قد تفرض نفسها بقوة على المشهد الانتخابي وتعيد ترتيب موازين القوى داخل عدد من المناطق، وفي مقدمتها عبد الله الجوط، الذي حصل على تزكية تحالف اليسار لخوض الانتخابات بدائرة شفشاون.

ويأتي دخول الجوط إلى السباق الانتخابي في سياق تتجه فيه الأنظار بشكل خاص إلى قبيلة بني خالد، التي يُرتقب أن تشكل إحدى أبرز ساحات التنافس، بالنظر إلى الحضور المحلي للمرشح وقدرته المحتملة على استقطاب أصوات وازنة داخل المنطقة.

ويرى متتبعون للشأن السياسي المحلي أن ترشح عبد الله الجوط قد يتجاوز كونه مجرد إضافة جديدة إلى قائمة المتنافسين، ليشكل متغيرًا انتخابيًا قادرًا على التأثير في الخريطة الانتخابية بالإقليم، خصوصًا إذا نجح في تحويل حضوره داخل بني خالد إلى قاعدة انتخابية فعلية، بما قد يؤدي إلى إعادة توزيع جزء من الأصوات والكتل التي كانت تدخل ضمن الحسابات التقليدية للمرشحين.

وتأتي هذه المستجدات في وقت تعرف فيه الساحة السياسية بإقليم شفشاون إعادة ترتيب لعدد من الأوراق، لاسيما داخل حزب الأصالة والمعاصرة، عقب عدم تزكية البرلماني الحالي عبد الرحيم بوعزة لأسباب قانونية، وهو ما دفع الحزب إلى اختيار عبد الحفيظ المكوتي، رئيس جماعة باب برد والوافد حديثًا من حزب التجمع الوطني للأحرار، لخوض الاستحقاق المقبل.

ويعول المكوتي على موقعه على رأس جماعة باب برد، وعلى حضوره السياسي والانتخابي بالمنطقة، فضلًا عن الدعم المرتقب من عدد من رؤساء الجماعات المحسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار، والذين يُتوقع أن يصطفوا إلى جانبه بدلًا من عبد الرحمان العمري.

غير أن هذه الحسابات قد تواجه تحديات جديدة مع دخول عبد الله الجوط بقوة إلى المنافسة، خاصة على مستوى بني خالد، إلى جانب بروز عدد من الوجوه الجديدة في بني سلمان. ومن شأن هذه التطورات أن تؤدي إلى إعادة توزيع جزء من الأصوات، وتقليص هامش الرصيد الانتخابي الذي يراهن عليه المكوتي، بما قد يجعل مهمة انتزاع المقعد البرلماني أكثر تعقيدًا ويفتح الباب أمام سيناريوهات انتخابية غير محسومة.

ويكتسي هذا المعطى أهمية أكبر في ظل ما يصفه متابعون بوجود انقسامات وتباينات داخل بعض المناطق التي تشكل جزءًا من المعقل الانتخابي الذي يعول عليه المكوتي، وهو ما قد يزيد من صعوبة الحفاظ على التوازنات القائمة ويفتح المجال أمام منافسين جدد لاستقطاب الأصوات.

وبينما يراهن حزب الأصالة والمعاصرة على الثقل الانتخابي لعبد الحفيظ المكوتي وخبرته في تدبير الشأن المحلي، يبدو أن عبد الله الجوط يستعد بدوره لخوض السباق بقوة، مستفيدًا من حضوره داخل قبيلة بني خالد، سعيًا إلى تحويل هذه المنطقة إلى قاعدة انتخابية قادرة على التأثير في نتائج الاستحقاق المقبل.

ولا يستبعد متتبعون أن يؤدي دخول الجوط إلى المنافسة إلى إعادة توزيع أصوات كانت تدخل في السابق ضمن الحسابات التقليدية لبعض المرشحين، خصوصًا في ظل بروز أسماء جديدة وتغير عدد من التحالفات المحلية، وهو ما قد يجعل نتائج الانتخابات أكثر انفتاحًا على المفاجآت.

وفي هذا السياق، يجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه أمام اختبار انتخابي حقيقي، بعدما فقد ورقة عبد الرحيم بوعزة، إذ سيكون على مرشحه الجديد عبد الحفيظ المكوتي إثبات قدرته على بناء قاعدة انتخابية تتجاوز حدود جماعة باب برد، وتعزيز حضوره في مختلف مناطق الدائرة، في وقت بدأت فيه أسماء جديدة تفرض نفسها تدريجيا على خارطة المنافسة.

وقد تتحول قبيلة بني خالد، في ظل هذه المعطيات، إلى إحدى أبرز نقاط الصراع الانتخابي بإقليم شفشاون، خصوصا إذا تمكن عبد الله الجوط من تعبئة أنصاره وتوسيع دائرة دعمه، الأمر الذي قد يضع المقعد الذي يراهن عليه حزب الأصالة والمعاصرة أمام منافسة أكثر حدة، ويجعل احتمال حدوث مفاجأة انتخابية واردًا بقوة.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، ستكشف المرحلة المقبلة عن مدى قدرة كل مرشح على تجميع الأصوات وتوسيع شبكته الانتخابية وبناء التحالفات المحلية، في وقت يبدو فيه أن المعادلة السياسية بإقليم شفشاون دخلت مرحلة جديدة، ولم تعد نتائجها محسومة سلفًا.

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً