أقشور تتحول إلى وجهة سياحية مكتظة خلال عطلة عيد الأضحى

يشهد موقع أقشور، الواقع داخل المنتزه الوطني تلاسمطان بإقليم شفشاون، خلال عطلة عيد الأضحى، تدفقا كبيرا للزوار القادمين من مختلف المدن المغربية، في مشهد يعكس انتعاشا واضحا للسياحة الجبلية مقابل ارتفاع الضغط على هذا الفضاء البيئي المحمي.

وتتحول المسارات الجبلية الضيقة، المحاذية لمجرى وادي فاردة، إلى نقطة عبور رئيسية لمئات الزوار الذين يتقاطرون على المنطقة للاستمتاع بالمياه الباردة والمناظر الطبيعية، هربا من موجة الحرارة التي تعرفها المدن خلال فترة العيد.

وبينما يضفي هذا الإقبال حركية اقتصادية ملحوظة على المنطقة، خصوصا لفائدة الأنشطة المحلية الموسمية، إلا أنه يفرض في المقابل ضغطا متزايدا على البنية الطبيعية للموقع، مع تسجيل اختناقات واضحة في مسالك الولوج وصعوبة في استيعاب الأعداد الكبيرة من الوافدين.

وعلى طول المسار السياحي، تنتشر وحدات خدمات تقليدية مؤقتة، يستغلها سكان محليون لتقديم أطباق ومشروبات للزوار، في موسم يُعد بالنسبة لهم فرصة أساسية لتحقيق مداخيل تغطي جزءا مهما من احتياجاتهم السنوية.

ويؤكد عدد من العاملين في هذه الأنشطة أن فترة العيد تمثل ذروة النشاط السياحي، بالنظر إلى الارتفاع الكبير في عدد الزوار، ما ينعكس إيجاباً على الدورة الاقتصادية المحلية في مقابل تحديات مرتبطة بتنظيم الفضاء واستمرارية الموارد.

في المقابل، يبرز الجانب البيئي كأحد أبرز التحديات المطروحة، حيث تتزايد المخاوف من تأثير الضغط البشري على التوازن الإيكولوجي للموقع، خاصة مع انتشار النفايات في بعض المقاطع الحساسة من المسارات الجبلية.

ويقوم مرشدون سياحيون محليون بمرافقة الزوار عبر المنحدرات الصخرية والمسالك الوعرة، مع التركيز على جانب السلامة وتفادي المخاطر المرتبطة بالانزلاقات أو سوء تقدير صعوبة التضاريس.

ويشير فاعلون محليون إلى أن التحدي الأكبر لا يرتبط فقط بالجوانب التنظيمية، بل يمتد إلى ضرورة تعزيز الوعي البيئي لدى الزوار، خصوصا في ما يتعلق بالحفاظ على نظافة الموقع وتقليل أثر النشاط السياحي على المجال الغابوي.

ورغم بعض المبادرات الفردية المرتبطة بتنظيف محيط الأنشطة التجارية الموسمية، فإن تدبير النفايات داخل أعماق المنتزه ما يزال يواجه محدودية في الوسائل والإمكانيات، ما يطرح تساؤلات حول سبل تحقيق توازن مستدام بين الجاذبية السياحية وحماية المجال الطبيعي.

وبين الإقبال المتزايد والتحديات البيئية، يظل موقع أقشور واحداً من أبرز الوجهات الجبلية في شمال المغرب، حيث تتقاطع الدينامية السياحية مع الحاجة إلى تدبير أكثر استدامة لهذا الفضاء الطبيعي الحساس.

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً