✍️جمال الدين ريان
حكومة تحكمها لوبيات المدن الكبرى، لا حكومة وطنية حقيقية تهتم بكل مناطق البلاد شفشاون وإقليمها يعيشون في ظل هذا الإهمال المزمن، كأنهم قطعة مهملة من الوطن لا تستحق حتى الاعتراف بوجودها.
مئات المنازل تنهار تحت وطأة الإهمال، تشققات عميقة تلتهم الطرق، خسائر مادية تقدر بمليارات السنتيمات، وعجلة الاقتصاد توقفت تمامًا.
في قلب هذا الخراب، يجد السكان أنفسهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، بلا أي دعم أو تدخل حكومي يُذكر. والنتيجة؟
شفشاون غائبة تمامًا عن قوائم المناطق المتضررة، وكأنها غير موجودة على خارطة الكوارث.
هل يعقل أن تستمر هذه المهزلة حتى يوم القيامة كي تستعيد شفشاون اعتبارها؟ هذا الانتظار المليء بالعجز واللامبالاة يمثل إهانة صريحة لأهالي الإقليم الذين عانوا لعقود من التهميش والتجاهل.
وكل ذلك بسبب وصمة “الكيف” التي تُستخدم ذريعة لإقصاء الناس عن حقوقهم وأي دعم قد يصل إليهم.
الفساد والإقصاء السياسي والتمييز الممنهج جعلوا من شفشاون وإقليمها ضحية مستمرة، حتى في أوقات الكوارث.
أين المسؤولون؟ أين ذاك الرجل الرشيد الذي كان من المفترض أن يحمي ويقف إلى جانب شعبه؟ الأسئلة كثيرة والجواب واحد: حكومة لا تسعى إلا لخدمة مصالح لوبيات مدنها الكبرى، تاركة بقية المناطق لتواجه مصيرها وحدها، بلا رحمة ولا دعم.
إقصاء شفشاون ليس فقط جريمة في حق شعبها، بل هو وصمة عار على جبين كل من يقف مكتوف الأيدي أمام معاناة أهلها.
حان الوقت لأن تُرفع الأصوات، وتُطالب السلطات بمحاسبة المقصرين وإعادة حقوق هذا الإقليم المنسي.
لا بد من إصلاح شامل للنظام الإداري والسياسي، عبر إعادة هيكلة السلطات المحلية وتعزيز تمثيل المناطق المهمشة في الحكومة، لقطع الطريق أمام لوبيات المدن التي تحتكر السلطة والموارد.
كما يجب إنشاء صندوق وطني للطوارئ يضمن توزيعًا عادلاً وشفافًا للموارد والإغاثة على جميع المناطق المتضررة، بما في ذلك شفشاون، بعيدًا عن المحسوبيات والمصالح الضيقة.
ينبغي تنفيذ مشاريع تنموية حقيقية تركز على البنية التحتية، التعليم، والصحة في شفشاون، لإعادة بناء الثقة وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
كما يتحتم إلغاء وصمة “الكيف” التي تبرر الإقصاء، وفصل القضايا الأمنية عن التنمية الاجتماعية، وعدم تحميل الإقليم تبعات وصمات تعيق تقدمه وحقوق سكانه.
من الضروري كذلك تفعيل دور المجتمع المدني والمنظمات المحلية، ودعم الجمعيات التي تمثل سكان شفشاون وتعزز صوتهم في صنع القرار، لتكون قوة ضاغطة على السلطات. وأخيرًا، لا بد من محاسبة الفاسدين والمقصرين عبر تحقيقات جادة ومحاكمات علنية لكل من ثبت تقصيره أو تورطه في إهمال شفشاون، لضمان عدم تكرار هذه المآسي.
شفشاون ليست مجرد إقليم منسي، بل مجتمع يستحق الحياة والكرامة.
لا يمكن الانتظار حتى يوم القيامة، بل يجب العمل الآن بحزم وشفافية لاستعادة حقوق هذا الإقليم وضمان مستقبله.