شفشاون تحيي 26 عاما من التوأمة مع بيخير الإسبانية ببرنامج ثقافي متنوع

الشاون بريس

تجدد مدينة شفشاون حضورها على الساحة الثقافية بجنوب إسبانيا من خلال مشاركتها في برنامج احتفالي تحتضنه مدينة بيخير دي لا فرونتيرا التابعة لإقليم قادس، خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 22 يوليوز، بمناسبة مرور 26 سنة على توقيع اتفاقية التوأمة بين المدينتين.

ويهدف هذا الحدث إلى إبراز عمق العلاقات التاريخية والثقافية التي تجمع شفشاون وبيخير، المستندة إلى الإرث الأندلسي المشترك، من خلال سلسلة من الأنشطة الفنية والثقافية والتراثية التي تشمل عروضًا موسيقية ومسرحية، ومعارض للحرف التقليدية، ولقاءات مؤسساتية تعزز جسور التعاون بين الجانبين.

وأكدت بلدية بيخير أن هذه التظاهرة تمثل فرصة لترسيخ قيم الحوار والتعايش والتبادل الثقافي بين المغرب وإسبانيا، وإبراز المكانة التي تحتلها شفشاون كشريك ثقافي متميز للمدينة الإسبانية.

وترجع جذور هذه العلاقة إلى سنة 2000، حين تحولت الروابط التاريخية بين المدينتين إلى شراكة رسمية، مستلهمة من قصة علي بن راشد، مؤسس مدينة شفشاون، وزوجته كاتالينا فرنانديز، المنحدرة من بيخير، والمعروفة في المغرب باسم “لالة زهرة”، والتي أصبحت رمزًا للتواصل التاريخي بين الضفتين.

ويتضمن البرنامج تقديم عرض مسرحي بعنوان “أسطورة بن راشد ولالة زهرة”، إلى جانب إقامة سوق أندلسية تعرض الصناعات التقليدية والمنتجات التراثية المستوحاة من الثقافة المغربية والأندلسية، فضلا عن حفل موسيقي يحمل شعار “موسيقى بلا حدود”، ولقاء رسمي يستعرض مسيرة التوأمة وآفاق تطويرها.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات بين المدينتين زخما متجددا، خاصة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لاتفاقية التوأمة، حيث احتضنت شفشاون لقاءات جمعت مسؤولين ومنتخبين وباحثين وفنانين من المغرب وإسبانيا، بهدف توسيع مجالات التعاون الثقافي والتراثي.

كما شارك رئيس جماعة شفشاون، محمد السفياني، ورئيس بلدية بيخير، أنطونيو غونزاليس، في أنشطة ركزت على التراث الغذائي المتوسطي، إضافة إلى تنظيم معرض فوتوغرافي أبرز تقاليد الزراعة والصيد البحري وفنون الطبخ في البلدين، بما يعكس تنوع أوجه التعاون الثقافي.

وأعلنت بلدية بيخير، في هذا السياق، عن إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز التبادل الثقافي، من بينها تنظيم زيارات ورحلات إلى شفشاون لفائدة شباب وسكان المدينة الإسبانية، بهدف توطيد التواصل المباشر بين المجتمعين.

وأكد رئيس بلدية بيخير أن التوأمة مع شفشاون تمثل نموذجًا ناجحًا للتعايش والانفتاح، وأسهمت في تعزيز العلاقات الثقافية والاقتصادية بين الجانبين، خاصة في ظل النقاشات المتواصلة بإسبانيا حول قضايا الهجرة والاندماج.

وتعكس هذه المبادرات المكانة التي باتت تحتلها شفشاون، ليس فقط كوجهة سياحية عالمية تُعرف بـ”المدينة الزرقاء”، بل أيضًا كفضاء للحوار الثقافي والتعاون بين المغرب وإسبانيا، من خلال مشاريع مستمرة تحافظ على الإرث الأندلسي المشترك وتعزز حضوره في ذاكرة الأجيال الجديدة.

وتجدر الإشارة إلى أن مدينة شفشاون، التي تأسست سنة 1471، استقبلت بعد سقوط الأندلس أعدادًا من المسلمين واليهود الأندلسيين، وهو ما ترك بصمة واضحة على هندستها المعمارية وتراثها الثقافي، وجعلها إحدى أبرز المدن المغربية التي تجسد الامتداد الحضاري الأندلسي.

مشاركة المقالة على :
اترك تعليقاً